فارق 300%.. تباين حاد في أسعار الذهب بين صنعاء وعدن يثير تساؤلات اليمنيين

أسعار الصرف والذهب في صنعاء وعدن تشهد تبايناً تاريخياً يعكس حجم الفجوة الاقتصادية العميقة التي يعيشها اليمن مع مطلع عام 2026، حيث أصبحت الأرقام المسجلة في مراكز الصرافة والأسواق المحلية تروي قصة اقتصادين منفصلين تماماً لبلد واحد، وتكشف البيانات الرسمية الصادرة مؤخراً عن تضخم مهول في المناطق الجنوبية مقارنة بالمحافظات الشمالية؛ مما جعل الحصول على العملات الصعبة أو المعادن الثمينة يمثل عبئاً مالياً يفوق قدرة المواطن العادي بمراحل خيالية ومرهقة.

أسباب التباين في أسعار الصرف والذهب في صنعاء وعدن

يعود هذا التفاوت الحاد الذي نتابعه اليوم في أسعار الصرف والذهب في صنعاء وعدن إلى سنوات من الانقسام النقدي والسياسي الذي أدى إلى وجود سياستين ماليتين متضاربتين، إذ تلتزم كل منطقة بمعايير مصرفية وإجراءات رقابية تختلف كلياً عن الطرف الآخر، فبينما يتم الحفاظ على استقرار نسبي في مناطق معينة، تشهد مناطق أخرى تدهوراً متسارعاً في قيمة العملة المحلية أمام العملات الأجنبية؛ مما أدى بالضرورة إلى انعكاس هذه الظلال القاتمة على أسواق الذهب التي ترتبط أسعارها مباشرة بقيمة الريال اليمني المنهار في مدن كعدن مقارنة باستقراره في صنعاء، وهذا المشهد الاقتصادي المعقد وضع اليمنيين أمام واقع صعب يتطلب منهم دفع مبالغ تزيد عن ضعف القيمة الحقيقية للسلع لمجرد اختلاف الموقع الجغرافي داخل حدود الدولة الواحدة، ومع استمرار هذه السياسات المتناقضة، صار الفارق بين المدينتين يتسع يوماً بعد يوم ليشمل كافة مناحي الحياة المعيشية الأساسية والكمالية على حد سواء.

مقارنة دقيقة لمؤشرات أسعار الصرف والذهب في صنعاء وعدن

تُظهر الأرقام المسجلة يوم الخميس تفاصيل صادمة حول قيمة العملة واقتناء الذهب، حيث يدفع المواطن في عدن ثمناً جنونياً لشراء العملات الأجنبية أو الجرامات الذهبية مقارنة بما يدفعه المواطن في صنعاء، ويمكن توضيح هذه الفجوة المالية الكبيرة من خلال الجدول التالي الذي يلخص الفوارق السعرية الرئيسية:

العملة أو المعدن السعر في صنعاء (ريال يمني) السعر في عدن (ريال يمني)
جنيه الذهب (عيار 21) 520,000 1,560,000
الدولار الأمريكي (شراء) 534 1,617
الريال السعودي (شراء) 140 428
جرام الذهب عيار 21 65,700 204,000

ويتضح من القراءة الأولية لهذه البيانات أن أسعار الصرف والذهب في صنعاء وعدن لم تعد تتبع منطقاً اقتصادياً واحداً؛ فالمواطن في عدن يجد نفسه مضطراً لدفع زيادة تصل إلى مليون ريال كاملة عند شراء جنيه ذهب واحد مقارنة بسعره في الشمال، وهي مفارقة اقتصادية لم يسبق لها مثيل في تاريخ العملة اليمنية، كما يعكس هذا الجدول أن الريال السعودي والدولار الأمريكي يرتفعان في الجنوب بنسبة تراوح بين 200% إلى 300%، مما حول عملية الشراء اليومية إلى ساحة صراع من أجل البقاء، خاصة وأن القدرة الشرائية للموظف البسيط تآكلت تماماً أمام هذا الغلاء الفاحش الذي لم يترك مجالاً للادخار أو التخطيط للمستقبل في ظل جنون الأسعار المستمر.

تأثير اضطراب أسعار الصرف والذهب في صنعاء وعدن على الحياة الاجتماعية

إن الانعكاسات المباشرة لعدم استقرار أسعار الصرف والذهب في صنعاء وعدن تجاوزت الجوانب المالية البحتة لتضرب عمق النسيج الاجتماعي والقدرة على إتمام المناسبات الشخصية مثل الزواج، فعندما يصل سعر جرام الذهب عيار 21 في عدن إلى أكثر من ثلاث مئة في المئة من سعره في صنعاء، تصبح العادات والتقاليد المرتبطة باقتناء المعدن الأصفر نوعاً من الترف المستحيل بالنسبة للغالبية العظمى من الشباب والأسر، وهذا الوضع المأساوي نتج عنه:

  • عجز تام للكثير من الأسر في المحافظات الجنوبية عن تأمين احتياجاتهم المعيشية الأساسية بسبب التضخم.
  • تحول الذهب من وسيلة للادخار وحفظ القيمة إلى عبء مالي لا يمكن تحمله إلا من قبل طبقة محدودة جداً.
  • زيادة الضغوط النفسية والاجتماعية على المواطنين الباحثين عن لقمة العيش في مواجهة فارق العملة الهائل.
  • صعوبة التبادل التجاري بين المحافظات نظراً لوجود سعرين مختلفين تماماً لكل سلعة أو مادة خام.

وهكذا يجد المواطن اليمني نفسه يدفع ضريبة قاسية لهذا الانقسام المالي الذي جعل من العملة أداة للتفريق بدلاً من البناء، حيث أن ما يحصل عليه الفرد في صنعاء بمبلغ زهيد يحتاج نظيره في عدن إلى دفع أضعاف مضاعفة من الريالات لتأمينه، مما يضع مستقبل الوحدة الاقتصادية برمتها في مهب الريح وأمام اختبارات وجودية قاسية تفرزها لغة الأرقام.

ويبقى التساؤل قائماً حول المدة التي يمكن أن يتحمل فيها الاقتصاد هذا الشرخ الكبير، خاصة وأن أسعار الصرف والذهب في صنعاء وعدن أصبحت ترسم مسارين مختلفين تماماً لمستقبل البلاد، وفي ظل غياب الحلول الجذرية تظل مدخرات الأسر اليمنية تتبخر تحت وطأة التضخم الذي يهدد استقرار المجتمع اليمني لسنوات طويلة قادمة.