أدنى مستوى منذ 2017.. الدولار الأمريكي يسجل أكبر تراجع سنوي له بالأسواق العالمية

مستقبل سعر الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية يشهد تحولات جذرية ومفصلية بعد الأداء الضعيف الذي سجله في ختام عام 2025؛ فقد أنهى العملة الخضراء تعاملاتها السنوية على أكبر وتيرة تراجع منذ ثمانية أعوام كاملة، مدفوعة بتوقعات لمستثمرين ترجح استمرار الهبوط وتعمق الخسائر، خاصة مع احتمالية اختيار الإدارة الأمريكية لرئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي يتبنى سياسات نقدية توسعية تميل لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر مما هي عليه الآن.

أسباب تراجع مؤشر الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية

سجل مؤشر الدولار الأمريكي انخفاضاً حاداً بلغت نسبته نحو 8% خلال عام 2025، ما أدى إلى تزايد رهان المتعاملين في الأسواق المالية على ضعف إضافي ومستمر للعملة في المستقبل القريب؛ إذ إنه بعد الهبوط الكبير الذي أعقب تنفيذ الرسوم الجمركية في أبريل، وهو ما عُرف حينها بـ “يوم التحرير”، فشل الدولار في استعادة زخمه أو تعويض خسائره، وتزامنت هذه الضغوط مع ترقب إقالة أو استبدال جيروم باول بشخصية أكثر تيسيراً، ويرى يوسكي ميايري من “نومورا” أن هوية خليفة باول ستكون المحرك الأساسي للدولار خلال الربع الأول من العام الجديد، متجاوزة في أهميتها قرارات الفيدرالي في اجتماعات يناير ومارس.

المؤشر المالي نسبة التغير السنوي (2025)
مؤشر الدولار العام – 8%
تراجع العملة في ديسمبر – 1.2%
حجم المراكز المكشوفة (رهانات الهبوط) 7.9 مليار دولار

تأثير خفض أسعار الفائدة على قوة الدولار الأمريكي

إن تسعير الأسواق لخفضين مرتقبين لأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة يضع مستقبل سعر الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية في مسار متباين تماماً مع سياسات البنوك المركزية الكبرى الأخرى؛ حيث إن هذا التباين النقدي يقلل بشكل مباشر من جاذبية الأصول المقومة بالدولار أمام المستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى، وتؤكد بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية نمو الرهانات ضد العملة، كما تظهر عقود الخيارات أن شهر يناير قد يشهد استمراراً لهذا الضعف، وعلى النقيض تماماً، استطاع اليورو تحقيق قفزة أمام الدولار نتيجة تراجع التضخم في أوروبا وارتفاع خطط الإنفاق الدفاعي، في حين تتجه أنظار المتداولين نحو كندا وأستراليا والسويد حيث ترجح الاحتمالات رفع أسعار الفائدة هناك.

  • تحول السياسة النقدية الأمريكية نحو التيسير لخفض تكاليف الإقراض.
  • تباين مواقف البنوك المركزية في كندا وأستراليا مقارنة بالفيدرالي الأمريكي.
  • استقرار طلبات إعانات البطالة الأمريكية عند مستويات منخفضة تاريخياً.
  • سيطرة المضاربين على مراكز بيعية ضخمة تستهدف هبوط العملة الخضراء.

توقعات مستقبل سعر الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية

يرتبط مستقبل سعر الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية بشكل وثيق بهوية الشخصية التي سيدفع بها دونالد ترامب لقيادة البنك المركزي، خاصة بعد تلميحه بوجود مرشح مفضل لديه وجاهز لخلافة باول أو حتى إقالته قبل انتهاء ولايته؛ وتتضمن القائمة أسماء بارزة مثل كيفين هاسيت، ومدير المجلس الاقتصادي الوطني، بالإضافة إلى كيفين وورش وكريستوفر والر وميشيل بومان وريك ريدر، وأوضح أندرو هازليت من “مونكس” أن الأسواق تترقب هذه التعيينات بحذر، فحين يمثل هاسيت استمراراً لنهج معين، فإن اختيار وورش أو والر قد يوحي بإيقاع أبطأ في خفض الفائدة، وهو السيناريو الذي قد يمنح الدولار قبلة الحياة ويعيد إليه بعضاً من قوته المفقودة في مواجهة سلة العملات العالمية الرئيسية.

تتجه الأنظار حالياً نحو البيت الأبيض لإعلان اسم رئيس الفيدرالي القادم، وسط ضغوط اقتصادية وبيانات متباينة تحاول الموازنة بين قوة سوق العمل وضعف القوة الشرائية للدولار عالمياً.