توقعات أسعار الذهب.. تحولات جيوسياسية تقود المعدن الأصفر لمستويات تاريخية غير مسبوقة

توقعات أسعار الذهب في عام 2026 تمثل الشغل الشاغل للمستثمرين بعد أن شهد المعدن الأصفر خلال عام 2025 قفزة تاريخية هي الأعنف منذ ما يزيد عن أربعين عامًا، حيث برز بريقه كملاذ آمن لا غنى عنه وسط اضطرابات اقتصادية وسياسية عصفت بالعالم؛ فتعاظم الطلب عليه من قبل الأفراد والمؤسسات وحتى البنوك المركزية التي سعت للتحوط ضد تقلبات العملات، الأمر الذي أدى لتسجيل قفزات سعرية غير مسبوقة مدفوعة بضبابية المشهد المالي العالمي والتوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي غيرت قواعد الاستثمار التقليدية.

توقعات أسعار الذهب في عام 2026 والأداء المحلي والعالمي

تعكس الأرقام المسجلة في تقرير منصة «آي صاغة» السنوي حجم الطفرة التي حققها المعدن النفيس، إذ ارتفعت الأسعار في الأسواق المصرية بنسبة ناهزت 56%، بينما كانت القفزة العالمية أكثر حدة بتجاوزها 65% لتسجل الأوقية أكبر زيادة سنوية منذ عام 1979؛ وهذا التحول الهيكلي يشير بوضوح إلى أن الذهب لم يعد مجرد وعاء ادخاري مؤقت بل الركيزة الأساسية في نماذج إدارة المخاطر الكبرى، وبناءً عليه فإن مراقبة حركة الأوقية محليًا وعالميًا توضح أسباب التفاؤل الحذر بشأن توقعات أسعار الذهب في عام 2026 لا سيما مع وصول جرام الذهب عيار 21 لمستويات قياسية كما يظهر في الجدول التالي:

المقاييس السعرية في 2025 السوق المحلية (عيار 21) السوق العالمية (الأوقية)
سعر الافتتاح السنوي 3740 جنيهًا 2624 دولارًا
أعلى مستوى تاريخي 6100 جنيه 4555 دولارًا
سعر الإغلاق السنوي 5830 جنيهًا 4318 دولارًا

العوامل الاقتصادية المحفزة لاستمرار بريق الذهب

أكد سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن صعود الذهب في مصر بقيمة 2090 جنيهًا للجرام خلال عام 2025 جاء نتيجة تفاعل معقد بين العوامل العالمية وتغيرات سعر الصرف المحلية، وقد سجل شهر ديسمبر وحده مكاسب بنسبة 3.2% محليًا و2.4% عالميًا؛ وهذا الزخم يشير إلى أن المستثمرين يرفضون الدخول في مرحلة تصحيح سعري حاد ويفضلون الاحتفاظ بمدخراتهم في المعدن الأصفر انتظارًا لما ستسفر عنه توقعات أسعار الذهب في عام 2026، وتتلخص الأسباب الجوهرية لهذا الصعود في النقاط الآتية:

  • غموض السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتباين بيانات التضخم وسوق العمل مما قلل من جاذبية عوائد السندات لصالح الذهب.
  • تزايد وتيرة مشتريات البنوك المركزية خاصة في الصين وتركيا رغبة منهم في تقليص التبعية للدولار وسحب السيولة من الأسواق الحرة.
  • اشتعال الحروب التجارية والتوترات الجيوسياسية التي حولت القرارات السياسية الدولية إلى مصدر اضطراب مالي مباشر.
  • ضعف العملة الأمريكية نتيجة تفاقم العجز المالي والديون السيادية بالولايات المتحدة مما شجع حائزي العملات الأخرى على شراء الذهب.
  • تحول صناديق التحوط والمؤسسات الكبرى نحو زيادة الانكشاف على الذهب للهروب من تقلبات أسهم البورصات العالمية.

رؤية البنوك العالمية للذهب ومسار التداول المرتقب

عند محاولة تحليل توقعات أسعار الذهب في عام 2026 نجد انقسامًا مهنيًا بين المؤسسات المالية الكبري؛ فبينما يرى بنك «جولدمان ساكس» و«بنك أوف أمريكا» أن المعدن لم يلمس قمته النهائية بعد مستندين إلى بيئة الفائدة المنخفضة واستمرار الطلب المركزي، تتبنى بنوك أوروبية نظرة أكثر هدوءًا تتوقع استقرارًا سعريًا عند مستويات مرتفعة مع اختراقات سعرية متقطعة؛ وبغض النظر عن هذا التباين، سيظل أداء الدولار ومستوى الأزمات السياسية هما المحركين الفعليين للمسار الصعودي، حيث لم يعد الذهب مجرد وسيلة تحوط بل أصبح أصلًا استراتيجيًا يفرض نفسه على خارطة الاستثمارات العالمية الطويلة بما يضمن استمرارية قوته ومكانته خلال الشهور القادمة.