أكبر هبوط سنوي.. العملة الخضراء تسجل تراجعاً قياسياً هو الأول منذ 8 سنوات

توقعات أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية تشير إلى مرحلة من التقلبات الحادة والضغوط المستمرة؛ إذ تراجع مؤشر بلومبيرغ للدولار بنسبة بلغت 8% خلال العام المنصرم، وهو ما دفع المتعاملين في الأسواق المالية إلى المراهنة على ضعف إضافي في قيمة العملة الخضراء، لا سيما بعد الفشل الواضح في تعويض الخسائر التي تلت بدء تنفيذ الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب في شهر أبريل الماضي.

توقعات أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية وتحركات الفيدرالي

إن المشهد الاقتصادي الحالي يفرض ضغوطاً متزايدة على العملة الأمريكية، خاصة مع تسعير الأسواق العالمية لخطوات خفض أسعار الفائدة المتتالية من قبل البنك المركزي؛ حيث يرى المحللون في مؤسسة “نومورا” أن الفيدرالي سيكون المحرك الأساسي لحركة الصرف خلال الربع الأول من العام المقبل، ولن يتوقف التأثير عند اجتماعي يناير ومارس فقط، بل يمتد ليشمل هوية الشخص الذي سيخلف جيروم باول في منصبه بعد انتهاء ولايته الرسمية، وهو ما يضع توقعات أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية تحت مجهر المستثمرين الذين يراقبون تباين السياسات النقدية بين واشنطن والاقتصادات المتقدمة الأخرى التي قد تتبنى نهجاً أكثر تشدداً يخالف التوجه الأمريكي الميسر.

ويعكس الجدول التالي بعض البيانات المالية الهامة التي تؤثر في مسار العملة الأمريكية:

المؤشر الاقتصادي القيمة أو النسبة المرصودة
تراجع مؤشر بلومبيرغ للدولار سنويًا 8% تقريبًا
حجم المراكز المكشوفة ضد الدولار 7.9 مليار دولار
الانخفاض الشهري لمؤشر الدولار (ديسمبر) 1.2%

أسباب ضعف الجاذبية الاستثمارية وتوقعات أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية

تؤكد بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية أن هناك تزايداً ملحوظاً في رهانات المتداولين ضد العملة، إذ بلغت قيمة المراكز المكشوفة نحو 7.9 مليار دولار حتى أواخر شهر ديسمبر؛ وهذا التوجه السلبي يعززه قفز اليورو أمام الدولار نتيجة تراجع الضغوط التضخمية في القارة العجوز وزيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، بينما تشير عقود الخيارات إلى استمرار هذا الضعف خلال شهر يناير المقبل، وفي الوقت الذي تظل فيه توقعات خفض الفائدة في منطقة اليورو شبه منعدمة، تتجه البنوك المركزية في كندا والسويد وأستراليا نحو رفع أسعار الفائدة، مما يسهم في زيادة تعقيد توقعات أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية ويقلل من قدرته على المنافسة في جذب التدفقات النقدية الأجنبية خلال المرحلة القادمة.

وتشمل قائمة العوامل المؤثرة في جاذبية العملة خلال الفترة المقبلة ما يلي:

  • تحركات المتداولين في أسواق عقود الخيارات التي ترجح استمرار الهبوط.
  • التباين في السياسة النقدية بين الفيدرالي والبنوك المركزية في الدول المتقدمة.
  • انخفاض طلبات إعانات البطالة الأمريكية إلى مستويات متدنية لم تشفع للدولار بالصعود.
  • تزايد الإنفاق الدفاعي في أوروبا الذي يدعم استقرار العملة الأوروبية الموحدة.

هوية رئيس الفيدرالي القادم وأثرها على توقعات أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية

يلعب الغموض المحيط بكرسي رئاسة الاحتياطي الفيدرالي دوراً محورياً في رسم ملامح السياسة المالية؛ حيث يلمح الرئيس ترامب إلى وجود قائمة مرشحين تضم أسماءً بارزة قد تغير وتيرة خفض الفائدة، فبينما يعتبر كيفين هاسيت المرشح الأوفر حظاً لتبني نهج يتماشى مع تطلعات الإدارة، يبرز اسم كيفين وورش وكريستوفر والر كخيارات قد تعني إيقاعاً أبطأ في تيسير السياسة النقدية، وهذا الاختلاف في التوجهات الشخصية للمرشحين يغير جذرياً من توقعات أداء الدولار الأمريكي مقابل العملات العالمية، لا سيما مع وجود أسماء أخرى مثل ميشيل بومان وريك ريدر، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب دائم لأي إعلان رسمي بخصوص خلافة جيروم باول وتأثير ذلك على استقرار الأسواق المالية العالمية.

إن بقاء مؤشر الدولار مستقراً رغم البيانات الإيجابية لسوق العمل في نهاية ديسمبر يعكس حذراً عميقاً لدى المستثمرين تجاه المستقبل القريب للعملة؛ فالمراهنة على ضعف إضافي لم تعد مجرد وتيرة عابرة، بل أصبحت استراتيجية يتبناها كبار المضاربين بناءً على المتغيرات الجيوسياسية والتعيينات المرتقبة في قمة الهرم النقدي الأمريكي، وهو ما يجعل تتبع مسار الفائدة والأسماء المطروحة لخلافة باول هما المفتاحان الأساسيان لفهم حركة الأسواق والمراكز المالية في الربع الأول.