المركز الرابع عالميًا.. الهند تتجاوز اليابان في ترتيب القوى الاقتصادية الكبرى

الهند تتجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم رسمياً وفق ما أزاحت عنه الستار المراجعات الاقتصادية السنوية الصادرة عن الحكومة الهندية مؤخراً، حيث تعكس هذه الأرقام المحدثة بوضوح قدرة نيودلهي الفائقة على تحييد الضغوط العالمية الراهنة والمضي قدماً في تنفيذ قفزة نوعية ضمن قائمة القوى المالية الأكثر نفوذاً على كوكب الأرض؛ لتستقر البلاد في مرتبتها الجديدة خلف الولايات المتحدة والصين وألمانيا مباشرة، بينما تصبو تطلعات الخبراء نحو انتزاع المركز الثالث قريباً في حال الحفاظ على وتيرة النمو المتسارعة التي تشهدها الدولة حالياً بكافة قطاعاتها.

أبعاد تفوق الهند لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم

يبرز التقرير الحكومي الحديث الصادر عن مراكز الإحصاء الهندية مجموعة من الحقائق الرقمية الدقيقة التي تثبت أن الهند تتجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم بقيمة إجمالية للناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 4.18 تريليون دولار أمريكي، وهو تحول استراتيجي من المقرر رصده وتوثيقه بصفة نهائية ورسمية بحلول عام 2026 فور اكتمال صدور البيانات السنوية الشاملة؛ وفي ذات السياق استعرضت صحيفة الإندبندنت البريطانية ومكتب الإعلام الحكومي الفيدرالي تقديرات تشير إلى أن نيودلهي تمتلك المقومات الكافية لإزاحة ألمانيا عن المركز الثالث عالمياً خلال فترة وجيزة لا تزيد عن ثلاثة أعوام، إذ تضع القيادة السياسية والاقتصادية نصي عينيها الوصول بالناتج المحلي إلى سقف 7.3 تريليون دولار مع مطلع عام 2030، مدفوعة بزخم حقيقي في معدلات النمو وصل إلى 8.2% خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي، متخطية بذلك كافة الحواجز والمعدلات التي سُجلت في الفترات السابقة من العام الماضي.

عوامل القوة التي جعلت الهند تتجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم

ترتكز هذه النهضة الاقتصادية غير المسبوقة على متانة الركائز الداخلية التي ساهمت في أن الهند تتجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم اليوم، وعلى رأس هذه العوامل يأتي الطلب الاستهلاكي المحلي الضخم الذي أظهر مرونة مدهشة أمام تقلبات حركة التجارة الدولية والقرارات السياسية العالمية المتقلبة؛ كما لعب قطاع التصدير دوراً محورياً بعد أن قفزت قيمته الإجمالية لتصل إلى 38.13 مليار دولار، مستفيداً من تطور الصناعات التحويلية والتقنية التي باتت تشكل العمود الفقري للهيكل المالي القومي، حيث يمكن رصد أبرز تلك المجالات الحيوية التي دفعت بعجلة التقدم الهندي كالتالي:

  • صناعة السلع الهندسية ذات التكنولوجيا المتطورة التي نجحت في استقطاب رؤوس أموال واستثمارات أجنبية ضخمة.
  • قطاع الإلكترونيات الدقيقة الذي حقق طفرة إنتاجية هائلة استجابة للطلب الخارجي المتزايد على المنتجات الهندية.
  • المقومات العالمية للصناعات الدوائية والمنتجات البترولية المكررة التي تتمتع بجودة تنافسية في الأسواق الدولية.
  • تنامي معدلات الاستهلاك الخاص الذي تحول إلى المحرك الرئيسي والمغذي لعمليات التوسع الاقتصادي الشامل في البلاد.

توقعات الجهات المانحة بعد أن أصبحت الهند رابع أكبر اقتصاد في العالم

تتابع المؤسسات التمويلية الدولية مسيرة الصعود بجدية واهتمام كبيرين، مشددة على أن حقيقة أن الهند تتجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم تمثل مجرد بداية لمرحلة طويلة من الازدهار المستدام الذي يراقبه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بنوع من التفاؤل والاحتفاء؛ وقد سارعت هذه الكيانات المالية العالمية إلى رفع توقعاتها المستقبلية للنمو القومي الهندي تأثراً بزيادة الطلب الاستهلاكي الداخلي وصلابة البنية الإنتاجية، ويوضح الجدول التالي التقديرات الرسمية التي وضعتها كبرى المؤسسات المالية لمسار الاقتصاد الهندي في السنوات المقبلة:

المؤسسة المالية الدولية توقعات النمو (2025-2027)
صندوق النقد الدولي 6.6% في عام 2025 وتراجع طفيف لـ 6.2% عام 2026
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 6.7% لعام 2025 ونسبة 6.2% للعام التالي
وكالة فيتش للتصنيف الائتماني 7.4% خلال السنة المالية المرتقبة 2026
بنك التنمية الآسيوي تبلغ 7.2% للسنة الميلادية 2025

تستمر وكالة موديز للتصنيف الائتماني في ترسيخ نظرتها الإيجابية بأن نيودلهي ستظل الطرف الأسرع نمواً وتطوراً ضمن دول مجموعة العشرين، وهي رؤية تتقاسمها معها وكالة ستاندرد آند بورز التي تتوقع بلوغ معدل النمو 6.7% في السنة المالية القادمة؛ مما يبرهن على أن الهند تتجاوز اليابان لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم كخطوة تمهيدية مدروسة تسبق الوصول إلى مراكز الريادة العالمية المطلقة خلال العقود القليلة القادمة.