التبعية الاقتصادية وأثرها في تعطيل النمو والتطور الوطني اقتصادياً

جورج حدادين
التبعية ليست مجرد مصطلح أكاديمي بل مفهوم يصف صيرورة التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية لأي مجتمع. يعاني الأردن من تأثيرات مباشرة لهذه التبعية التي تمتد لأبعاد اقتصادية وسياسية واجتماعية عميقة. الخصخصة والتبعية لسياسات صندوق النقد الدولي أدت إلى تحديات بارزة خاصة في القطاعات المنتجة والخدمات الأساسية مثل المياه والطاقة.

التبعية الاقتصادية وتأثيرها على الاقتصاد الأردني

الأثر الاقتصادي للتبعية يظهر جلياً خلال الفترة بين 1989 و1999، التي كانت مرحلة صعبة للاقتصاد الأردني بسبب الظروف الإقليمية والسياسات المفروضة. انخفض الدينار الأردني بنسبة 40%، مما زاد من الدين القومي وتسبب بانخفاض مستوى المعيشة للنصف تقريباً. بالإضافة إلى ذلك، تركزت السياسات الاقتصادية على الخصخصة كإحدى الإملاءات الدولية، ما أدى إلى نقل أعباء مالية كبيرة على المواطنين عبر الضرائب والرسوم.
الشركات الوطنية الكبرى كالفوسفات والبوتاس تُجبر على توزيع أرباحها كاملة بدلاً من إعادة استثمارها في الاقتصاد الوطني، وهو عكس المنطق الاقتصادي السليم الذي يركز على التنمية والإنتاج.

خصخصة الموارد وأثرها الاستراتيجي

خصخصة قطاع المياه تمثل تحولاً خطيراً من اعتبار المياه عنصراً للتنمية إلى سلعة تخضع للربح والخسارة. هذه السياسة تضرب التنمية المستدامة وتعتمد على الجباية بدلاً من التخطيط الاقتصادي لتنمية القطاعات المنتجة. خصخصة الموارد يجعلها عرضة للسيطرة الأجنبية، مما يعمق التبعية ويضعف سيادة الدول على مواردها الاستراتيجية.

تذرير المجتمع وتحديات الوعي الجمعي

تعاني البنية الاجتماعية الأردنية من مخططات لتذرير المجتمع وتصفية الأطر الجمعية كالنقابات والاتحادات الشعبية. هذه السياسات تؤدي إلى غياب الوعي الجمعي، مما يولد الشعور بالعجز والإحباط والرضوخ، وبالتالي تنتج حالة من الشلل المجتمعي. القضايا الهيكلية للبطالة والفقر تتفاقم، ما يعيق قدرة المجتمع على بناء حل دائم ومستدام.

الخلاصة: التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن سياسات الخصخصة والتبعية الخارجية تهدد مستقبل التنمية المستدامة في الأردن. السياسات الحالية تحتاج إلى إصلاح جذري يركز على التنمية الوطنية وإعادة تمكين القطاعات الإنتاجية لتحقيق الاستقلال الاقتصادي.