لماذا تواصل الصين شراء الذهب على مدار 19 شهرًا رغم التقلبات العالمية؟

الذهب في الصين يمثل ركيزة استراتيجية حيث تشير تقارير بنك الشعب الصيني إلى مواصلة زيادة احتياطيات الذهب للشهر التاسع عشر على التوالي رغم تقلبات الأسواق العالمية؛ إذ تسعى بكين لتعزيز أصولها من المعدن الأصفر كخطوة احترازية تدعم استقرار اقتصادها في ظل مشهد جيوسياسي متسم بالضبابية المستمرة التي تزيد من جاذبية الذهب.

سر اندفاع الصين نحو الذهب

ارتفعت حيازة الصين من الذهب لتسجل 74.96 مليون أونصة بنهاية مايو الماضي مقارنة بـ 74.64 مليون في الشهر السابق، وبموجب هذا النمو يثبت البنك المركزي الصيني التزامه بأطول موجة شراء متصلة منذ سنوات طويلة، حيث تعد هذه الخطوات ضرورة استراتيجية للتحوط ضد أي تراجعات محتملة في قيمة العملات الأجنبية في ظل ضغوط الأسواق العالمية وتأثيرات سعر الفائدة.

وتتعدد الدوافع التي تجعل بكين متمسكة بزيادة احتياطي الذهب لديها ومن أبرزها:

  • تعزيز الاستقلالية النقدية وتقليل الاعتماد على الدولار.
  • التحوط الفعال ضد التضخم وتقلبات أسواق السندات.
  • مواجهة التحديات الناتجة عن العلاقات المتوترة مع القوى الكبرى.
  • تدعيم الثقة في العملة المحلية وسط اضطرابات سلاسل الإمداد.
  • تأمين احتياطي استراتيجي سيادي يساهم في تقليل المخاطر الجيوسياسية.
المؤشر الفني التفاصيل الحالية
إجمالي احتياطي الذهب 74.96 مليون أونصة
نمو مشتريات شهر مايو 320 ألف أونصة

الذهب كخيار للتحوط العالمي

يتفق خبراء الاقتصاد على أن استمرار الصين في تكديس الذهب يمنح طمأنة للأسواق، فرغم انخفاض أسعار الذهب دولياً في الشهور الأخيرة بسبب سياسات الفائدة؛ إلا أن الثقة في المعدن النفيس لا تزال مرتفعة، إذ ترى المؤسسات المالية الكبرى أن البنوك المركزية ستستمر في دعم الذهب كملاذ آمن طويل الأمد، خصوصاً مع تصاعد حدة المخاطر المالية التي تستنزف أصول العملات التقليدية.

إن توجه بكين الاستراتيجي بشراء الذهب يمنحها مرونة أكبر في التعامل مع التحديات المستقبلية، حيث يظل الذهب الملاذ الأكثر أماناً للدول الساعية لتنويع أصولها، ومن المتوقع أن تستمر هذه السياسة في دفع الأسعار للصعود لاحقاً، خاصة أن الطلب الذي يفرضه الاحتياطي الحكومي الصيني يعيد تشكيل خارطة الاقتصاد العالمي وتوازنات القوى المالية بشكل جذري ومؤثر.