تراجع حاد في أسعار الذهب بنسبة 9% متأثراً بتداعيات التوترات مع إيران

الذهب يواجه ضغوطا بيعية حادة دفعت به نحو مستويات متدنية لم يشهدها السوق منذ أكثر من شهر؛ إذ تأثرت التداولات بشكل مباشر بقوة الدولار الأمريكي والتوجهات النقدية الصارمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما أضعف الآمال بشأن اقتراب دورة تيسير السياسة النقدية وخفض أسعار الفائدة في المنظور القريب، ما أدى إلى تراجع الجاذبية الاستثمارية للمعدن الأصفر أمام العملة الصعبة.

تحديات جيوسياسية تؤثر على بريق الذهب

شهدت الأسوق تراجعاً ملموساً في سعر الذهب الفوري بنسبة تجاوزت الواحد بالمئة، حيث سجلت الأوقية مستويات هي الأدنى منذ مطلع فبراير الماضي؛ بينما تعرضت العقود الآجلة لتراجعات أكثر قسوة بنسبة بلغت نحو 2.6 بالمئة؛ مما يعكس حالة القلق المهيمنة على المتعاملين في ظل تقلبات اقتصادية عنيفة؛ تزامنت مع بروز الدولار كملاذ آمن مفضل في أعقاب التوترات الإقليمية والضربات العسكرية المتبادلة في منطقة الشرق الأوسط وتحديداً الصراع مع إيران، الذي أسفر عن خسائر إجمالية للمعدن النفيس ناهزت تسعة بالمئة منذ أواخر شهر فبراير الماضي.

نوع المعدن نسبة التراجع المسجلة
الذهب (المعاملات الفورية) 1.1%
الفضة 4.3%
البلاتين 2.1%
البلاديوم 1.0%

أسباب هبوط الذهب في الأسواق العالمية

يرى خبراء التداول وشركات الاستثمار أن الذهب يصارع حالياً في بيئة اقتصادية معقدة؛ حيث تتكاتف قوة العملة الأمريكية مع ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة لتشكيل ضغط مضاعف على الأسعار، ومع تجاوز أسعار النفط حاجز 110 دولارات للبرميل؛ اضطر بعض المستثمرين إلى تسييل مراكزهم في الذهب لتغطية متطلبات هامشية في أصول أخرى أو لمواجهة تقلبات الأسهم العالمية، وهو ما جعل الذهب يفقد زخمه الصعودي المعتاد في أوقات الأزمات؛ لصالح الأصول التي تدر عائداً ثابتاً وتستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة المستمر.

  • تزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة للفيدرالي الأمريكي.
  • تحول الدولار إلى وجهة أولى للسيولة الباحثة عن الأمان خلال فترات التوتر.
  • ارتفاع أسعار النفط الذي غذى مخاوف التضخم وأضعف احتمالات خفض الفائدة.
  • عمليات التصفية القسرية للمراكز الشرائية في المعادن لتغطية خسائر البورصات.
  • تراجع الطلب العالمي نتيجة ارتفاع التكلفة على حائزي العملات غير الدولارية.

تأثيرات الحرب مع إيران والسياسة النقدية

إن التوجه المتشدد الذي تبناه الفيدرالي الأمريكي وبنك كندا بعد تثبيت معدلات الفائدة؛ شكل ضربة إضافية لسعر الذهب في ظل التحذيرات من موجة تضخمية جديدة تغذيها أسعار الطاقة المرتفعة نتيجة الحرب، وبما أن المعدن لا يدر عائداً دورياً؛ فإن بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة يقلل من جاذبيته الاستثمارية مقارنة بالسندات، وهو ما يفسر استمرار نزيف الذهب وهبوطه إلى مستويات قياسية في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة التي أعادت ترتيب أولويات المستثمرين في الأسواق الدولية.

تبقى حركة الذهب رهينة بتطورات المواجهة الإقليمية ومدى تمسك البنوك المركزية بأسعار الفائدة المرتفعة لمواجهة التضخم المحتمل؛ فالمعدن النفيس يحتاج إلى استقرار في عوائد السندات وتراجع حدة الدولار ليستعيد بريقه، وطالما ظلت الضغوط التضخمية والتوترات قائمة؛ فإن مسار الذهب سيظل محفوفاً بالمخاطر والتراجعات السعرية.