المرتبة 177 عالميًا.. مركز ليبيا الجديد في مؤشر مكافحة الفساد يثير التساؤلات

مؤشر مكافحة الفساد يضع ليبيا في المرتبة 177 عالميًا لعام 2025، وهو تصنيف يعكس التحديات الجسيمة التي تواجهها مؤسسات الدولة في ظل الانقسام السياسي الراهن؛ حيث تشير التقارير الدولية إلى تراجع فاعلية الرقابة المالية والإدارية، مما أدى إلى فقدان الثقة في الإجراءات المتبعة لضبط الإنفاق العام وضمان نزاهة التعاملات الحكومية بمختلف القطاعات.

أسباب تراجع ترتيب الدولة في مؤشر مكافحة الفساد

يعود هذا المركز المتأخر الذي احتله مؤشر مكافحة الفساد في الحالة الليبية إلى غياب الشفافية في إدارة الموارد النفطية الرئيسية؛ بالإضافة إلى ضعف السلطات القضائية في ملاحقة المتورطين بتبديد الأموال العامة، كما أن استمرار التوترات الأمنية ساهم بشكل مباشر في خلق بيئة خصبة للممارسات غير القانونية والرشوة؛ مما جعل الدولة تقبع في تذييل القائمة الدولية التي تقيس مدى نزاهة الحكومات وقدرتها على لجم التطاول على حقوق دافعي الضرائب والثروات الوطنية المنهوبة.

تداعيات استمرار نزيف المال العام وفق المعايير الدولية

يؤثر هذا الرقم المسجل ضمن مؤشر مكافحة الفساد على قدرة البلاد في استقطاب الاستثمارات الأجنبية الضرورية لإعادة الإعمار؛ حيث تخشى الشركات الكبرى من الدخول في سوق تغيب عنه قواعد التنافسية العادلة وتسيطر عليه المحسوبية، وقد أظهرت البيانات أن الدول التي تسجل مستويات منخفضة في مؤشر مكافحة الفساد تعاني عادة من تعطل في مشاريع البنية التحتية الأساسية؛ مما ينعكس سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين مثل الصحة والكهرباء والتعليم، ويشير المحللون إلى أن معالجة هذا الخلل تحتاج إلى استراتيجية وطنية شاملة تتضمن النقاط التالية:

  • تفعيل قوانين الذمة المالية للمسؤولين في المناصب السيادية.
  • رقمنة المعاملات الحكومية لتقليل التلامس المباشر بين الموظف والمواطن.
  • تمكين الأجهزة الرقابية من ممارسة مهامها دون ضغوط أمنية.
  • تغليظ العقوبات القانونية على جرائم الاختلاس والكسب غير المشروع.
  • نشر التقارير الدورية حول أوجه صرف الميزانيات العامة بانتظام.

بيانات مقارنة حول مؤشر مكافحة الفساد في المنطقة

العام الترتيب العالمي لليبيا مستوى التقييم
2023 170 متراجع
2025 177 حرج جدًا

كيف يمكن لليبيا تحسين موقعها في مؤشر مكافحة الفساد؟

تتطلب العودة إلى مسار الإصلاح ضرورة توحيد المؤسسات الرقابية تحت مظلة واحدة ومنع الازدواجية في اتخاذ القرار المالي؛ لأن تشتت السلطات هو المحرك الأساسي لحالة الانفلات وارتفاع وتيرة التجاوزات المالية، وإن الارتقاء في درجات مؤشر مكافحة الفساد يمثل ضمانة حقيقية للأجيال القادمة في الحصول على ثرواتهم بعدالة بعيدًا عن الاستغلال الذي أرهق ميزانية الدولة لسنوات طويلة دون تحقيق تنمية ملموسة.

يمثل تقرير العام الحالي جرس إنذار حقيقي لصناع القرار في طرابلس وبنغازي بضرورة تغليب المصلحة الوطنية وتفعيل ميثاق شرف لمواجهة التلاعب بالصلاحيات؛ إذ تظل النزاهة المؤسسية هي المخرج الوحيد لاستعادة الاستقرار الاقتصادي والسياسي المنشود وبناء دولة القانون والمؤسسات التي يتطلع إليها الليبيون منذ فترة طويلة.