وجهات بديلة.. أين يخطط أثرياء العالم لنقل استثماراتهم الضخمة خلال الفترة القادمة؟

هجرة الثروات الخاصة أصبحت اليوم ظاهرة عالمية تعيد رسم الخارطة الاقتصادية الدولية؛ حيث يشهد العالم حاليًا ما يصفه الخبراء بأنه أكبر حركة انتقال لرؤوس الأموال والأفراد الأثرياء عبر الحدود في التاريخ الحديث، مدفوعة بجملة من التحولات السياسية والاقتصادية المتسارعة التي غيرت قناعات العائلات الثرية حول مفهوم الإقامة الآمنة.

دوافع هجرة الثروات الخاصة وتأثيرها على القرار الاقتصادي

تؤكد البيانات الحديثة الصادرة عن مؤسسات مالية عالمية أن الرغبة في تأمين الأصول ومواجهة التقلبات الجيوسياسية باتت المحرك الرئيسي وراء هجرة الثروات الخاصة؛ حيث كشف تقرير لبنك يو بي إس أن نحو ستة وثلاثين بالمئة من المليارديرات غادروا بلدانهم الأصلية بالفعل خلال عام ألفين وخمسة وعشرين، بينما ترتفع هذه النسبة بشكل ملحوظ بين الجيل الشاب من الأثرياء دون سن الرابعة والخمسين لتصل إلى أربعة وأربعين بالمئة؛ مما يعكس تغيرًا جذريًا في استراتيجيات الحفاظ على الأصول المالية للأجيال القادمة.

عناصر الجذب المؤثرة في هجرة الثروات الخاصة دوليًا

تبحث العائلات ذات الملاءة المالية العالية عن بيئات توفر مرونة تشغيلية وحماية قانونية تتجاوز مجرد الامتيازات الضريبية؛ وهو ما يفسر تحول هجرة الثروات الخاصة من وسيلة للنمو إلى أداة دفاعية لمواجهة المخاطر السيادية والتقلبات التنظيمية المفاجئة التي قد تطرأ في بلدانهم الأم؛ حيث يتم التعامل مع برامج الإقامة والجنسية حاليًا كجزء من عملية تنويع المحافظ الاستثمارية لضمان عدم الارتباط المطلق بدولة واحدة وقوانينها المتغيرة.

تتعدد الأسباب التي تدعو الأثرياء لاختيار وجهات محددة وفق معايير صارمة تشمل ما يلي:

  • الاستقرار السياسي والحياد في النزاعات الدولية.
  • قوة المؤسسات القضائية وسيادة القانون وحماية الملكية.
  • توفير أنظمة تأشيرات طويلة الأمد مثل الإقامة الذهبية.
  • سهولة الوصول إلى الأسواق العالمية وتدفق رؤوس الأموال.
  • جودة البنية التحتية والخدمات التعليمية والصحية المرموقة.

خارطة تدفق هجرة الثروات الخاصة والوجهات الرابحة

يتضح من التوجهات الحالية أن هناك دولًا نجحت في استقطاب حصة الأسد من هجرة الثروات الخاصة، بينما عانت دول أخرى مثل المملكة المتحدة من نزيف حاد في أعداد المليونيرات؛ حيث تشير التقديرات إلى أن بريطانيا فقدت نحو ستة عشر ألف مليونير خلال عام واحد نتيجة إلغاء أنظمة ضريبية تاريخية، في حين تبرز دول أخرى كوجهات مفضلة في هذا السياق:

الدولة الجاذبية والمزايا
الإمارات العربية المتحدة غياب ضريبة الدخل والتميز في برامج الإقامة الذهبية.
سنغافورة استقرار بنكي وتنظيمي فائق في قلب القارة الآسيوية.
البرتغال واليونان برامج إقامة أوروبية تتيح حرية الحركة في منطقة شينغن.
المملكة العربية السعودية توسع تصاريح الإقامة المميزة لجذب الكفاءات والمستثمرين.

إن تصاعد هجرة الثروات الخاصة يعكس تراجع الثقة في السياسات التقليدية لبعض القوى الكبرى، وهو ما ظهر جليًا في ارتفاع رغبة المواطنين الأمريكيين المقيمين في الخارج بالتنازل عن جنسيتهم بنسبة تقارب الخمسين بالمئة؛ الأمر الذي يبرهن على أن رأس المال بات يبحث عن الأمان الجيوسياسي قبل العائد المادي في عالم مضطرب.