تحركات اليوان واليورو.. ضغوط دولية تهدد مكاسب الدولار في الأسواق العالمية بنهاية الأسبوع

تراجع الدولار يعيد صياغة المشهد المالي العالمي في ظل التوجهات الأوروبية والصينية الطموحة، حيث يشهد السوق حاليا تحولات ملحوظة تعزز من مكانة اليورو واليوان على حساب العملة الأمريكية. ومع زيادة الشكوك حول استقرار الورقة الخضراء، تسعى القوى الاقتصادية الكبرى لاستغلال هذا الارتباك لفرض سيادة عملاتها المحلية في التبادلات التجارية الدولية والاحتياطيات النقدية.

تأثير تراجع الدولار على توازن القوى الاقتصادية

تتزايد الرغبة الدولية في تقليص الاعتماد على العملة الأمريكية بعد فترة من التقلبات السياسية والاقتصادية التي هزت ثقة المستثمرين؛ ولهذا يظهر تراجع الدولار كفرصة مثالية للقادة في الصين وأوروبا لتعزيز أدوارهم القيادية. لقد سجل اليوان الصيني مستويات ارتفاع غير مسبوقة منذ سنوات، بينما حقق اليورو مكاسب لافتة تجاوزت 15 في المئة مقابل نظيره الأمريكي، مما يعكس رغبة الأسواق في إيجاد بدائل مستقرة وموثوقة. ويبدو أن التحرك نحو عالم متعدد الأقطاب لم يعد مجرد خطاب سياسي، بل تحول إلى واقع ملموس تفرضه تدفقات رؤوس الأموال والسياسات النقدية الجديدة التي تتبناها البنوك المركزية الكبرى، لاسيما مع توجه البنك المركزي الأوروبي لتوسيع نطاق سيولة اليورو عالميا.

عوامل مرتبطة بظاهرة تراجع الدولار في التجارة

توجد مجموعة من الأسباب والدوافع التي جعلت القادة والمستثمرين يتقبلون فكرة انخفاض قيمة العملة الأمريكية، ويمكن تلخيص أبرز هذه العناصر في النقاط التالية:

  • رغبة واشنطن في إعادة ضبط موازين التجارة العالمية والحد من الاختلالات المزمنة.
  • سعي الصين إلى تأسيس عملة قوية تكون ركيزة أساسية في نظام التمويل العالمي.
  • توجه البنك المركزي الأوروبي لجعل اليورو ملاذا آمنا وجاذبا للاستثمارات الخارجية.
  • تزايد القلق من السياسات التجارية الحمائية التي انتهجتها الإدارة الأمريكية سابقا.
  • حث الجهات التنظيمية الصينية لمستثمريها على تقليل التركيز على سندات الخزانة الأمريكية.

كيف يغير تراجع الدولار قرارات المستثمرين؟

إن استمرار تراجع الدولار يدفع مديري المحافظ والصناديق الاستثمارية إلى إعادة تقييم العوائد على السندات الحكومية، حيث تصبح الديون الصينية والأوروبية أكثر جاذبية رغم انخفاض عوائدها مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية. وتوضح البيانات الحالية أن استقرار سعر صرف اليورو مقابل اليوان يمثل نقطة ارتكاز قوية للمناطق المترابطة تجاريا، مما يقلل من تداعيات الهزات التي تصيب العملة الأمريكية.

العملة نسبة الوزن في سلة اليورو نسبة الوزن في سلة اليوان
الدولار الأمريكي 17.4 % 18 % تقريبا
اليورو واليوان 15.5 % مساوية للدولار تقريبا

تراقب الأسواق العالمية بحذر مدى سرعة هذا التحول في النظام المالي وما إذا كان سيؤدي إلى ولادة عهد جديد من التعددية النقدية؛ ومع أن واشنطن قد تبدو مرتاحة لضعف عملتها مؤقتا لتحفيز الصادرات، إلا أن فقدان الهيمنة المطلقة يحمل مخاطر جيوسياسية بعيدة المدى تتجاوز مجرد حدود أسعار الصرف اليومية.