عجز الميزانية.. وزير مالية الكويت يكشف تداعيات تراجع أسعار النفط على الاقتصاد الوطني

موازنة الكويت تصدرت اهتمامات المتابعين للشأن الاقتصادي العربي بعد تقديم وزارة المالية مشروع القانون الجديد للسنة المالية القادمة؛ حيث كشفت التقارير الرسمية عن توجهات مالية تحمل الكثير من التحفظ والحيطة لمواجهة التحديات الراهنة، ويأتي هذا التحرك الحكومي في وقت حساس تشهد فيه الأسواق العالمية حالة من عدم الاستقرار، مما دفع صانع القرار المالي إلى تبني تقديرات تعكس واقعية كبيرة في إدارة الموارد العامة وحماية المكتسبات الوطنية من الهزات المفاجئة.

تأثير موازنة الكويت على العجز المالي المتوقع

تتجه التقديرات الرسمية في موازنة الكويت للعام المالي 2026-2027 نحو تسجيل عجز مالي ضخم يقدر بنحو 9.8 مليار دينار كويتي؛ وهذا الرقم يمثل قفزة كبيرة تتجاوز 54% مقارنة بالعجز المسجل في السنة المالية الحالية، وتعود هذه الفجوة إلى اعتماد الوزارة نهجًا احترازيًا يقدر سعر برميل النفط عند 57 دولارًا فقط؛ وهو مستوى يقل كثيرًا عن سعر التعادل المطلوب لتحقيق التوازن المالي والبالغ 90.5 دولارًا، وتستند هذه الأرقام إلى توقعات بانخفاض إجمالي الإيرادات العامة بنسبة تصل إلى 10.5%؛ حيث تسعى الدولة لترسيخ سياسة مالية صلبة قادرة على امتصاص الصدمات في حال استمرار تراجع أسعار الخام عالميًا.

توزيع الإيرادات داخل بنود موازنة الكويت

يعكس هيكل الموارد المالية في البلاد اعتمادًا ملموسًا على القطاع النفطي رغم المحاولات المستمرة لتنويع مصادر الدخل القومي؛ ويمكن رصد ملامح القوة المالية والضعف من خلال التقسيمات التالية:

  • الإيرادات النفطية شكلت الحصة الأكبر بنسبة ناهزت 79% من إجمالي الميزانية المنشودة.
  • تراجع الدخل النفطي المتوقع بنسبة 16.3% ليصل إلى نحو 12.8 مليار دينار كويتي.
  • نمو ملحوظ في الإيرادات غير النفطية بنسبة تقارب 20% لتصل إلى 3.5 مليار دينار.
  • انخفاض دعم الوقود الموجه للمحطات بقيمة 449.2 مليون دينار نتيجة هبوط الأسعار العالمية.

خريطة الإنفاق في موازنة الكويت والمشروعات الكبرى

تلتزم الحكومة بتخصيص مبالغ ضخمة لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد المحلي؛ حيث تبلغ المصروفات العامة المقدرة 26.1 مليار دينار، وتستحوذ الرواتب والدعم الاجتماعي على النصيب الأكبر بنسبة 76%، بينما تخصص الدولة مبالغ طائلة للمشروعات التنموية والإستراتيجية التي تهدف إلى تحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية للمواطنين، وفيما يلي تفاصيل مالية مقارنة توضح الفروقات بين المستهدفات والواقع السعري للنفط:

البند المالي القيمة أو النسبة
إجمالي المصروفات المقدرة 26.1 مليار دينار
سعر برميل النفط المعتمد 57 دولارًا
سعر التعادل المطلوب 90.5 دولارًا
نسبة الرواتب والدعم 76% من الإنفاق

تستهدف موازنة الكويت دعم تنفيذ مشروعات حيوية تشمل تطوير ميناء مبارك الكبير وتوسعة مطار الكويت الدولي عبر مبنى الركاب الجديد؛ بالإضافة إلى استكمال المنشآت الطبية المتطورة مثل مركز السرطان، وتؤكد هذه الخطوات أن الدولة توازن بين ضغوط العجز المالي وبين ضرورة الاستثمار في المستقبل لتوفير فرص عمل جديدة وتعزيز كفاءة القطاعات الخدمية والأمنية.

تخوض الدولة اختبارًا حقيقيًا في إدارة مواردها المالية خلال السنوات المقبلة؛ خاصة مع تقلبات أسواق الطاقة التي تفرض واقعًا معقدًا، وتظل موازنة الكويت هي الأداة الرئيسية لإعادة رسم السياسات الاقتصادية بما يضمن الاستدامة وتجاوز فجوة العجز المالي المتزايدة عبر حلول مبتكرة تجمع بين ترشيد الإنفاق ودفع عجلة التنمية المستدامة.