مطالبة رسمية.. بنوك تدعو هيئة السوق لزيادة حصة الأفراد في الاكتتابات الجديدة

هيئة السوق المالية السعودية تواجه في الوقت الراهن تحديات تنظيمية جديدة تتعلق بإعادة صياغة سياسات الاكتتابات العامة، حيث تزايدت المطالب من قبل بنوك استثمارية لمراجعة التوجهات الرامية لزيادة حصص الأفراد؛ فالمخاوف تتركز حول إمكانية تأثر أداء الشركات المدرجة حديثًا في حال تقليص حصص المؤسسات لصالح المستثمرين الأفراد، وهو ما دفع الوسط الاستثماري لمراقبة قرارات هيئة السوق المالية بدقة بالغة لضمان توازن القوى داخل البورصة المحلية وتفادي أي ضغوط بيعية قد تنتج عن هيمنة التداولات الفردية السريعة على حركة الأسهم الجديدة.

موقف البنوك الاستشارية من توجهات هيئة السوق المالية

تشهد أروقة المؤسسات المالية الكبرى تحركات مكثفة تهدف إلى صياغة خطاب رسمي يرفع للاعتراض على السياسات غير الرسمية التي تتبعها هيئة السوق المالية بخصوص توزيع الأسهم؛ فالشكوى المرتقبة تستند إلى أن زيادة تخصيص الأفراد تتم على حساب المستثمر المؤسسي الأجنبي الذي تسعى المملكة لجذبه، ويرى الخبراء أن قوة هيئة السوق المالية في تنظيم الإصدارات يجب أن توازن بين رغبات الأفراد في المشاركة وبين ضرورة استقطاب رؤوس أموال أجنبية طويلة الأجل؛ إذ تشتكي البنوك من أن الضغط على حصص المؤسسات قد يعيق الإصلاحات الهيكلية التي تهدف لتعميق السوق المالية ورفع كفاءة التسعير العادل للشركات الصاعدة.

تأثير حصص الاكتتاب على استقرار هيئة السوق المالية

تعتمد قرارات تخصيص الأسهم في نشرات الإصدار على رؤية المستشار المالي بالتنسيق مع الجهة المصدرة، لكن إشارات هيئة السوق المالية لرفع نسب الأفراد أصبحت واقعًا ملموسًا في تجارِب سابقة؛ حيث يتخوف المستشارون من أن الاعتماد المفرط على صغار المستثمرين قد يؤدي إلى تذبذبات حادة تضر بسمعة الإدراجات الجديدة، وقد تضمن الجدول التالي رصدًا لبعض الحالات التي شهدت تجاوزًا للنسب التقليدية:

اسم الشركة المدرجة حصة الأفراد المسجلة
مجموعة تداول السعودية تخصيص بنسبة 30 بالمئة
شركة علم المتخصصة تخصيص بنسبة 30 بالمئة
الأندلس العقارية تخصيص بنسبة 40 بالمئة
الصناعات الكهربائية تخصيص بنسبة 50 بالمئة

آليات التخصيص المتبعة تحت إشراف هيئة السوق المالية

تخضع عملية بناء سجل الأوامر لقواعد صارمة تشرف عليها هيئة السوق المالية لضمان الشفافية، وبالرغم من أن النسبة المعتادة للأفراد كانت تحوم حول عشرة بالمئة، إلا أن الفترة الأخيرة شهدت قفزات كبيرة في هذه النسب؛ وهو ما يدفع البنوك للمطالبة بوضوح أكبر في المعايير التنظيمية، وتتلخص المعايير الحالية للعملية في النقاط التالية:

  • تحديد النسبة النهائية للمكتتبين الأفراد ضمن نشرة الإصدار المعتمدة قانونًا.
  • قيام المستشار المالي بتسيير عملية التخصيص للجهات المشاركة بحسب جودة العروض.
  • تنسيق الجهات المصدرة مع المستشارين لتحديد الوزن النسبي لكل فئة استثمارية.
  • التزام الهيئة بمراقبة سجل الأوامر لمنع أي تلاعب في الطلبات الوهمية.
  • ضرورة موافقة الجهة التنظيمية على أي تعديل يطرأ على هيكلية التوزيع المقترحة.

ويبقى الجدل حول دور هيئة السوق المالية في توجيه الشركات لزيادة حصص الأفراد محور اهتمام المختصين الذين يبحثون عن مصلحة السوق الكلية؛ فالتوازن بين جذب الأجنبي وتمكين المواطن يعد معادلة صعبة تتطلب مرونة تنظيمية كبيرة لضمان استقرار المؤشرات العامة وضمان استمرار تدفق الاستثمارات النوعية نحو القطاعات الاقتصادية الواعدة بفاعلية.