استقرار سعر الصرف.. الحكومة العراقية تجدد تمسكها بالقيمة الرسمية للدولار مقابل الدينار

محافظ البنك المركزي العراقي يخرج عن صمته ليحسم الجدل المستمر حول مستقبل القيمة النقدية المحلية؛ حيث أكد المسؤول الأول عن السياسة النقدية عدم وجود أي توجه رسمي في الوقت الراهن نحو تعديل سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية؛ مشدداً على أن الدولة تمتلك مخزونات مالية كافية لتأمين استقرار السوق المحلي.

ثبات موقف محافظ البنك المركزي العراقي من سعر الصرف

أوضح المسؤول أن السلطة النقدية لا تدرس حالياً فكرة خفض قيمة العملة الوطنية كما يشاع في الأوساط الاقتصادية؛ بل يرى محافظ البنك المركزي العراقي أن الاحتياطيات النقدية والذهب وصلت إلى مستويات مريحة جداً تفوق حاجة التغطية النقدية للكتلة المصدرة؛ مبيناً أن ربط تغيير السعر بوجود عجز في الموازنة العامة هو استنتاج غير دقيق من الناحية العلمية؛ لأن معالجة العجز المالي تقع ضمن مسؤوليات السياسة المالية للحكومة عبر تنويع الإيرادات وضغط النفقات غير الضرورية؛ بينما ينصب تركيز المؤسسة النقدية على استقرار القوة الشرائية للدينار وتلبية الطلب المتزايد على الدولار لأغراض التجارة المشروعة والتحويلات الخارجية الرسمية.

توزيع الكتلة النقدية برؤية محافظ البنك المركزي العراقي

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسة النقدية إلى أن حجم العملة المصدرة في البلاد لامس حاجز 100 تريليون دينار؛ حيث كشف محافظ البنك المركزي العراقي أن النسبة الأكبر من هذه الأموال لا تزال متداولة خارج المنظومة المصرفية الرسمية؛ وهذا يعود بشكل رئيسي إلى رغبة كبار التجار في التنصل من الالتزامات الضريبية والتهرب من كشف الأرباح الحقيقية؛ ولتوضيح واقع السيولة النقدية والمؤشرات المرتبطة بها يمكن الاطلاع على الجدول التالي:

المؤشر المالي القيمة أو النسبة الحالية
إجمالي الكتلة النقدية المصدرة 100 تريليون دينار عراقي
نسبة الأموال خارج المصارف أكثر من 80% من الكتلة
فائدة الإشارة المعتمدة 5.5% سنوياً
الاحتياطي الأجنبي السائل يتجاوز 100 مليار دولار
احتياطي الذهب الرسمي أكثر من 148 طناً

إصلاحات مالية يدعمها محافظ البنك المركزي العراقي

يرى القائمون على السياسة النقدية أن تحويل المسار الاقتصادي يتطلب إجراءات حازمة تتعلق بأتمتة المنافذ الحدودية؛ حيث لفت محافظ البنك المركزي العراقي إلى أن تطبيق نظام الأسيكودا الحديث سيسهم في تنظيم التجارة مع إقليم كوردستان وبقية المحافظات؛ مما يقلل من الاعتماد على السوق الموازية ويحصر التعاملات ضمن القنوات الرسمية؛ وللنهوض بالواقع المالي يجب اتباع الخطوات التالية:

  • تحديث النظام الضريبي ليكون أكثر عدالة وشفافية.
  • تشجيع رجال الأعمال على إيداع أموالهم في المصارف المعتمدة.
  • تفعيل أنظمة الرقابة الإلكترونية على التحويلات الخارجية المسبقة.
  • معالجة ملف الشركات العامة الخاسرة التي تستنزف الموازنة.
  • ضبط الإنفاق في قطاعي الكهرباء والوقود لتقليل العجز المالي.

تعتمد قوة الدولة المالية على قدرتها في توظيف الموارد الطبيعية وحماية العملة من الهزات المفاجئة؛ لذلك استبعد محافظ البنك المركزي العراقي لجوء المؤسسة لتغيير السياسة المتبعة حتى لو تراجعت أسعار النفط لمستويات متوسطة؛ فالهدف الأسمى يبقى الحفاظ على ثقة المواطن بالمنظومة المصرفية وضمان تدفق الرواتب والالتزامات دون تأخير أو ارتباك نقدي.