لغز الجريمة المستحيلة.. كيف واجهت فرنسا قضية التوأم القاتل في المحاكم؟

لغز الجريمة المستحيلة في فرنسا يضع القضاء الفرنسي أمام معضلة حقيقية تتجاوز حدود المنطق الجنائي التقليدي؛ إذ تواجه محكمة الجنايات في بوبيني صعوبة بالغة في الفصل بين التوأم صامويل وجيريمي المتهمين بارتكاب جريمة قتل مزدوجة وقعت أحداثها الدامية في عام ألفين وعشرين، وما يزيد الأمر تعقيداً هو اشتراكهما في بصمة وراثية متطابقة جعلت من المستحيل على المختبرات الجنائية تحديد هوية الفاعل الحقيقي بشكل قطعي ومستقل؛ مما دفع القضية لتصدر واجهة الاهتمام الشعبي.

تحديات لغز الجريمة المستحيلة أمام السلطات القضائية

تعود جذور الواقعة إلى حادثة إطلاق نار مروعة شهدها أحد الأقبية في منطقة سان أوين بضواحي باريس؛ حيث لقي شابان في مقتبل العمر حتفهما في عملية وصفت بأنها تصفية حسابات ميدانية، وبالرغم من عثور المحققين على سلاح الجريمة وتحليله بدقة شديدة، فإن بصمات الحمض النووي المتواجدة عليه لم تقدم إجابة شافية للسلطات، فالتطابق الجيني الكامل بين الشقيقين حال دون توجيه الاتهام المباشر لواحد منهما دون الآخر؛ وهو ما جعل المحققين يطلقون على هذه الواقعة وصف لغز الجريمة المستحيلة نظراً للعجز التقني عن كسر شيفرة التوأم البيولوجية التي تشكلت منذ الولادة.

كيف استغل المتهمون لغز الجريمة المستحيلة للإفلات؟

كشفت التحقيقات المطولة عن استراتيجية ذكية اتبعها التوأم طوال مسيرتهما الإجرامية لتعطيل سير العدالة وتعميق لغز الجريمة المستحيلة عبر تبني سلوكيات تضليلية متعمدة، ولم يقتصر الأمر على التشابه الجسدي الفطري، بل امتد ليشمل خططاً مدروسة بعناية فائقة تتضمن العناصر التالية:

  • تبادل الملابس والأزياء الشخصية بشكل مستمر لإرباك شهود العيان.
  • استخدام خطوط هاتفية مشتركة تجعل من الصعب تتبع الموقعي الجغرافي لكل منهما.
  • اعتماد تسريحات شعر وهيئات خارجية متطابقة تماماً في الأماكن العامة.
  • تعمد انتحال صفة الآخر عند التوقف في نقاط التفتيش الأمنية السابقة.
  • تجنب الظهور المنفرد في الكاميرات لضمان عدم وجود دليل بصري فارق.

تداعيات لغز الجريمة المستحيلة على مسار المحاكمة

تتحول المحاكمة الحالية إلى ساحة لاختبار قدرة القانون على مواجهة الحالات النادرة التي يتفوق فيها العلم الطبيعي على الأدلة الجنائية، وقد لجأ الادعاء العام إلى وسائل بديلة لفك لغز الجريمة المستحيلة من خلال فحص كثيف لسجلات الاتصالات وتحليل البيانات الرقمية المستخرجة من أجهزتهما، وبالرغم من حالة التوتر والمشاحنات التي سادت قاعة المحكمة نتيجة رفض المتهمين التعاون، تبقى الآمال معلقة على القرائن الظرفية وشهادات المقربين التي قد تزيح الستار عن الحقيقة الغائبة وتضع حداً لهذا المسار القانوني المعقد.

العنصر تفاصيل القضية
موقع الحادث سان أوين، فرنسا
التهمة الرئيسية قتل مزدوج متعمد
العائق الجنائي تطابق البصمة الوراثية
الأعمار ثلاثة وثلاثون عاماً

تنتظر الأوساط القانونية صدور الحكم الذي قد يغير مفاهيم التعامل مع التوائم المتماثلين في الجرائم الجنائية، حيث تسعى المحكمة للتوفيق بين الأدلة البيولوجية القاصرة والتحريات الميدانية المكثفة، وستبقى هذه الواقعة مرجعاً هاماً لمدى قدرة مؤسسات العدالة على تجاوز العقبات الجينية الصعبة وتحقيق القصاص للضحايا رغم كافة التحديات العلمية القائمة حالياً.