أسعار الذهب بالعراق.. هل تتحول المعادن النفيسة إلى سلع بعيدة المنال؟

أسعار الذهب في العراق تخطت خلال الآونة الأخيرة كافة التوقعات بعدما كسر سعر المثقال من عيار 21 حاجز المليون دينار لأول مرة في تاريخ التداولات المحلية؛ وهو ما خلق حالة من الارتباك والترقب الشديد بين الأوساط الشعبية والتجارية التي تنظر للمعدن الأصفر بوصفه الملاذ الآمن والوسيلة التقليدية الأكثر موثوقية للادخار وحفظ قيمة الأموال.

تأثير قفزة أسعار الذهب في العراق على القوة الشرائية

ارتبطت الزيادة الكبيرة في أسعار الذهب في العراق بموجة صعود عالمية شاملة طالت أسواق المعادن الثمينة؛ حيث انعكست هذه التحركات الدولية بشكل مباشر وسريع على مراكز الصياغة في العاصمة بغداد ومدن إقليم كردستان وغيرها من المحافظات؛ إذ بدأت العائلات العراقية تشعر بضغط مالي واضح عند التفكير في اقتناء المصوغات التي باتت تستنزف حصة ضخمة من الدخل الشهري؛ مما حول نشاط السوق من حركة بيع وشراء مستمرة إلى حالة من المراقبة الحذرة لانتظار أي تراجعات محتملة قد تخفف من وطأة الغلاء الحالي؛ خاصة وأن تخطي عتبة المليون دينار للمثقال الواحد يعد تحولاً اقتصادياً واجتماعياً يلقي بظلاله على عادات الزواج والادخار طويل الأمد التي تجذرت في المجتمع العراقي لعقود طويلة.

كيف يتأثر سوق المشغولات بتقلبات أسعار الذهب في العراق؟

شهدت الأسوق تباينات واضحة في قيم البيع والشراء بناءً على نوعية العيارات المتوفرة ومصدرها؛ وهو ما يمكن رصده من خلال مراجعة القائمة السعرية التالية التي توضح الفوارق بين الأصناف المختلفة:

نوع الذهب المتداول تفاصيل الأسعار التقريبية للمثقال
الذهب الأجنبي (عيار 21) تجاوز مليون و25 ألف دينار للبيع.
الذهب المحلي (عيار 21) تراوح بين 990 ألف و1.07 مليون دينار.
ذهب عيار 22 (أربيل) وصل إلى مليون و178 ألف دينار.
ذهب عيار 18 (أربيل) استقر عند قرابة 965 ألف دينار.

عوامل استمرار صعود أسعار الذهب في العراق عالمياً ومحلياً

يرجع المحللون هذا الارتفاع القياسي في أسعار الذهب في العراق إلى مجموعة من المسببات المتداخلة التي جعلت من السيطرة على الأسعار أمراً معقداً في الوقت الراهن؛ ومن أبرز هذه العوامل ما يلي:

  • الارتفاع المستمر في سعر أونصة الذهب عالمياً نتيجة التوترات الجيوسياسية.
  • تذبذب سعر صرف الدولار مقابل الدينار في البورصات المحلية العراقية.
  • زيادة طلب المستثمرين على الذهب كأداة للتحوط من التضخم المالي وتراجع قيمة العملات.
  • العادات الاجتماعية التي ترفع وتيرة الطلب في مواسم معينة رغم ارتفاع التكلفة.
  • محدودية البدائل الاستثمارية الآمنة التي تعوض المواطنين عن حيازة المعدن النفيس.

تتجه أنظار المتابعين في شارع النهر وأسواق أربيل نحو البورصات العالمية لرصد الخطوة القادمة للمعدن الأصفر؛ حيث يبقى الترقب هو سيد الموقف في ظل بقاء أسعار الذهب في العراق فوق مستوياتها التاريخية؛ مما يتطلب من المتعاملين توازناً دقيقاً بين الحاجة للادخار والقدرة على مواجهة متطلبات المعيشة المرتفعة.