تعديلات مرتقبة.. البرلمان يفتح ملف الإيجار القديم لحسم قيمة الزيادة الجديدة للأجرة

قانون الإيجار القديم يشغل المساحة الأكبر من اهتمامات الرأي العام المصري حاليا مع تحرك البرلمان لحسم هذا الملف الشائك الذي ظل معلقا لسنوات طويلة؛ حيث يواجه المشرعون تحديا كبيرا في الموازنة بين حقوق الملاك التاريخية والوضع الاجتماعي للمستأجرين في ظل متغيرات اقتصادية متلاحقة تفرض ضرورة التعديل الفوري للمنظومة الإيجارية القائمة.

مسارات الإصلاح المرتقبة في قانون الإيجار القديم

تتجه الرؤية الرسمية في معالجة أزمة قانون الإيجار القديم نحو تطبيق مبدأ التدرج الزمني لتفادي الصدمات الاجتماعية المفاجئة؛ إذ تشير التوجهات المعتمدة إلى ضرورة منح الأطراف المعنية فترة انتقالية كافية لترتيب الأوضاع القانونية والمادية. ويرى خبراء الاجتماع أن فلسفة الإصلاح الحالية تعتمد على تحقيق العدالة الناجزة دون الإخلال بالسلم المجتمعي؛ وهو ما دفع الجهات التشريعية لتبني مسودات تضمن خروجا آمنا ومنظما للمستأجرين مع ضمان تحسين العائد المادي للملاك الذين عانوا من ثبات القيم الإيجارية لمدد زمنية فاقت كل التوقعات المنطقية؛ مما جعل من تعديل قانون الإيجار القديم ضرورة دستورية واقتصادية ملحة تتجاوز مجرد تنظيم العلاقة بين طرفين لتصل إلى حماية الثروة العقارية الوطنية من التدهور.

الخلاف حول مدد الإخلاء وقيمة قانون الإيجار القديم

شهدت النقاشات المتداولة تباينا واضحا في وجهات النظر حول آليات التنفيذ الميداني لمواد قانون الإيجار القديم المقترحة؛ حيث تبرز عدة نقاط جوهرية تدور حولها الخلافات القانونية ومنها:

  • تحديد المهلة الزمنية اللازمة لإخلاء الوحدات السكنية والتوصل لاتفاق مرض.
  • نسب الزيادة السنوية المقررة على العقود القديمة لتصل للقيم السوقية العادلة.
  • تصنيف الوحدات العقارية بناء على الموقع الجغرافي والحالة الإنشائية للمبنى.
  • آليات توفير سكن بديل للفئات الأكثر احتياجا من ذوي الدخل المحدود.
  • تبسيط الإجراءات القضائية للفصل في النزاعات المنظورة أمام المحاكم المصرية.

وتعكس هذه النقاط رغبة في صياغة نص قانوني يتلافى عيوب القوانين السابقة التي تسببت في تجميد ملايين الوحدات السكنية دون استغلال حقيقي يساهم في حل أزمة السكن المتفاقمة؛ مما يعزز من فرص نجاح قانون الإيجار القديم في نسخته الجديدة.

مقارنة بين التوجهات الحالية لقانون الإيجار القديم

يظهر الجدول التالي أهم ملامح الاختلاف بين الرؤية الحكومية والمقترحات البرلمانية المقدمة بشأن قانون الإيجار القديم لتوضيح الفوارق الجوهرية في طريقة التعامل مع بنود العقد والمدد القانونية الممنوحة للأطراف:

  • الزيادة السنوية
  • البند محل النقاش المقترح القانوني الحالي
    تحديد نسبة ثابتة تصل إلى 15 بالمئة
    المدة الانتقالية تتراوح بين 5 سنوات و7 سنوات حسب النشاط
    دور الدولة الالتزام بتوفير بدائل سكنية للأسر غير القادرة

    إن محاولة الوصول إلى صيغة نهائية لمسودة قانون الإيجار القديم تقتضي مراعاة الامتداد القانوني للجيل الأول فقط كما أقره الدستور؛ وهو ما يضمن استقرار المراكز القانونية دون الإضرار بمصالح الأجيال القادمة. وتكمن الصعوبة الحقيقية في كيفية تحويل هذه النصوص إلى واقع ملموس ينهي صراعات دامت لأكثر من نصف قرن بين المالك والمستأجر.

    تسعى الدولة من خلال تطوير قانون الإيجار القديم إلى فك الاشتباك التاريخي في سوق العقارات وضمان دوران رأس المال بشكل طبيعي مرة أخرى. إن نجاح هذه الخطوات مرهون بمدى قدرة المشرع على تنفيذ رؤية واقعية تجمع بين الإنصاف المادي للملاك والحماية الاجتماعية للمستأجرين بما يحقق مصلحة الوطن أولا.