أسرار الصدارة.. رحلة يحيى الفخراني بين المسرح والتلفزيون بذاكرة الفن المصري

يحيى الفخراني هو الفنان الذي استطاع بعبقرية نادرة أن يمزج بين مشرط الجراح وأدوات الممثل المحترف؛ حيث بدأ مسيرته في محافظة الدقهلية قبل أن تقبله كلية الطب بجامعة عين شمس، وهناك في أروقة الجامعة بدأت تتبلور شخصيته الفنية الفريدة من خلال المسرح الجامعي الذي منحه لقب أفضل ممثل وقتها، ورغم تعيينه ممارسًا عامًا في بداية حياته؛ إلا أن شغف الفن غلب رداء الطب الأبيض ليوجه بوصلته نحو الاحتراف الكامل في عالم التمثيل.

بدايات يحيى الفخراني والتحول من الطب إلى الفن

اعتمد يحيى الفخراني في بناء مسيرته على ذكاء إنساني لافت مكنه من فهم أعماق الشخصيات التي يقدمها؛ فكانت سنوات دراسته للعلوم الطبية والنفسية بمثابة خلفية أكاديمية ساعدته في تقمص الأدوار المعقدة، وفي كواليس عرض مسرحي لبرنارد شو؛ ولدت قصة حبه التاريخية مع الدكتورة لميس جابر إثر موقف عابر أظهرت فيه قوة شخصيتها، لتتحول هذه الزميلة إلى شريكة حياة وسند فكري أنتج أسرة فنية مستقرة تضم المخرج شادي وطارق، بينما بقيت لميس الظهير الثقافي الذي يدفع يحيى الفخراني نحو مزيد من التألق والتميز في اختياراته الدرامية.

تألق يحيى الفخراني في السينما والمسرح القومي

شكل حضور يحيى الفخراني على خشبة المسرح والسينما حالة من التفرد الفني؛ حيث استطاع تقديم أعمال بقيت محفورة في ذاكرة المشاهد العربي لسنوات طويلة، ومن أبرز ملامح مسيرته السينمائية والمسرحية ما يلي:

  • المشاركة في فيلم خرج ولم يعد الذي حصده بسببه إشادات نقدية واسعة.
  • تجسيد شخصية الدكتور صلاح في فيلم الكيف بأسلوب واقعي مبهر.
  • تقديم رائعة الملك لير لسنوات طويلة على خشبة المسرح القومي.
  • الوقوف أمام سيدة الشاشة فاتن حمامة في فيلم أرض الأحلام.
  • إحياء التراث الغنائي والاستعراضي في مسرحية ليلة من ألف ليلة.

تنوع يحيى الفخراني في الدراما التلفزيونية والأداء الصوتي

أصبح يحيى الفخراني أيقونة الدراما الرمضانية التي تلتف حولها العائلات؛ حيث قدم نماذج بشرية متنوعة تتراوح بين الارستقراطية في سليم البدري والبساطة في أعمال أخرى، ولم يكتفِ حضوره بالأداء التمثيلي فقط؛ بل كان لصوته الرخيم أثر كبير في نفوس الأطفال والكبار من خلال مشاريع فنية متنوعة يوضحها الجدول التالي:

نوع العمل أمثلة بارزة من مسيرة يحيى الفخراني
الدراما التاريخية شيخ العرب همام والخواجة عبد القادر
الدراما الاجتماعية الليل وآخره ويتربى في عزو وعتبات البهجة
الأداء الصوتي شخصية وودي في حكاية لعبة وسلسلة قصص القرآن

دور يحيى الفخراني في الحياة السياسية والتشريعية

لم يتوقف عطاء يحيى الفخراني عند حدود الشاشة والمحراب الفني؛ بل امتد لخدمة المجتمع من تحت قبة البرلمان حين تم تعيينه عضوًا في مجلس الشيوخ المصري بقرار رئاسي عام 2020، وهو المنصب الذي استغله ليكون صوت القوى الناعمة والمدافع عن ملفات الثقافة والوعي المصري؛ حيث يمارس مهامه النيابية بوقار يعكس مكانته كرمز وطني وكبير للفنانين، مؤكدًا أن الفن رسالة تتجاوز حدود الترفيه لتصل إلى بناء الإنسان وتطوير المجتمع بشكل شامل.

يمثل يحيى الفخراني اليوم حالة إبداعية استثنائية في تاريخ الفن العربي المعاصر؛ إذ نجح في الحفاظ على بريقه الفني لأكثر من خمسة عقود بفضل صدق الأداء وعمق الموهبة، وهو الطبيب الذي داوى قلوب المشاهدين ببهجة الدراما وسحر المسرح؛ ليظل اسمًا مرادفًا للرقي الفني والالتزام المهني والوطني الصادق.