مصير الاستثمارات الأجنبية.. هل تغادر الأموال الساخنة الأسواق المصرية عقب خفض الفائدة؟

الأموال الساخنة تظل محور اهتمام الدوائر الاقتصادية مع اقتراب اجتماع البنك المركزي المصري لحسم مصير أسعار الفائدة؛ حيث تتزايد التكهنات حول إمكانية بدء مرحلة التيسير النقدي، مما يثير تساؤلات جدية لدى المستثمرين والمحللين حول قدرة السوق المحلي على الاحتفاظ بتلك التدفقات النقدية الأجنبية التي تبحث دائمًا عن العوائد المرتفعة والمستقرة.

تأثير الأموال الساخنة على توجهات السياسة النقدية

تشير البيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي إلى نمو ملحوظ في حجم استثمارات الأجانب داخل أدوات الدين المقومة بالجنيه؛ فقد شهدت الشهور الأولى من العام الماضي طفرة بنحو 10.7 مليار دولار، ليصل إجمالي هذه الاستثمارات إلى مستوى تاريخي تجاوز 42 مليار دولار، وهذا التصاعد يعكس ثقة كبيرة في استقرار الاقتصاد الكلي رغم الضغوط التضخمية؛ فالمستثمر الأجنبي ينظر إلى العائد الحقيقي والقدرة على الخروج والدخول بسلاسة في السوق، ولذلك فإن أي تحرك في أسعار الفائدة تتم دراسته بعناية لضمان استمرار جاذبية السندات وأذون الخزانة المصرية أمام الأسواق الناشئة المنافسة.

عوامل استمرار تدفق الأموال الساخنة رغم خفض الفائدة

يرى خبراء أسواق المال أن خفض تكلفة الإقراض لن يدفع المستثمرين بالضرورة للهروب من السوق المصري؛ وذلك لعدة أسباب تجعل بيئة الأعمال صلبة ومحفزة في مواجهة التغيرات النقدية السريعة:

  • الاحتفاظ بمستويات فائدة مرتفعة نسبيًا مقارنة بالدول المجاورة والأسواق الناشئة.
  • توافر فرص استثمارية بديلة في قطاعات العقارات والأسهم والسندات طويلة الأجل.
  • توقعات النمو الإيجابية التي تزيد من شهية المخاطرة لدى الصناديق الدولية.
  • تحسن مستويات السيولة في السوق المحلي نتيجة النشاط الاقتصادي المتوقع.
  • رغبة المستثمرين في الاستفادة من استقرار سعر الصرف والسياسات المالية المتزنة.

توقعات الخبراء حول حركة الأموال الساخنة في 2026

تتباين الرؤى حول الجدول الزمني لخفض الفائدة؛ حيث تشير بعض الاستطلاعات إلى احتمالية تقليصها بنسبة تصل إلى 2% لدعم النشاط الإنتاجي، بينما يرجح آخرون التثبيت مؤقتًا لمواجهة موجة الغلاء الموسمية المتوقعة قبل شهر رمضان؛ فالحفاظ على القوة الشرائية للمودعين يعتبر ركيزة أساسية لمنع تسرب السيولة وتوجيهها نحو الاستهلاك التضخمي، ومن المهم مراقبة كيف ستتعامل المحافظ الدولية مع هذه المتغيرات خاصة مع توقعات بنوك عالمية بوصول الفائدة لمستويات تتراوح بين 12 و13% خلال العامين المقبلين.

المؤشر الاقتصادي التفاصيل المحدثة
إجمالي الأموال الساخنة 42.4 مليار دولار بنهاية يوليو الماضي
نسبة الزيادة المسجلة 10.7 مليار دولار خلال سبعة أشهر
توقعات خفض الفائدة تتراوح بين 0.5% و3% حسب التقديرات

تظل حركة الأموال الساخنة مرهونة بالتوازن بين مستويات التضخم المحلية وأسعار الفائدة العالمية؛ حيث يسعى صانع القرار لضمان عائد جاذب للمستثمر الأجنبي دون إثقال كاهل الموازنة العامة، وتؤكد المؤشرات الحالية أن الاقتصاد المصري يمتلك من المرونة ما يكفي لاستيعاب دورات التيسير النقدي المرتقبة مع الحفاظ على تدفقات الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين.