تراجع حاد.. مؤشر اقتصادي يضرب سوق العقارات والسيارات في العراق بشكل مفاجئ

الركود في الأسواق العراقية يهيمن حالياً على مشهد قطاعي العقارات والسيارات بشكل غير مسبوق؛ حيث يواجه المواطنون صعوبات بالغة في إتمام عمليات البيع أو الشراء نتيجة تذبذب العملة الصعبة وتأخر صرف الرواتب، مما خلق حالة من الجمود التام أدت إلى تراكم المعروض في المكاتب والمعارض دون وجود طلب حقيقي يوازيه.

أسباب استمرار الركود في الأسواق العراقية وتأثيرها على العقار

يعاني قطاع العقارات في بغداد والمحافظات من حالة شلل واضحة تسببت في بقاء المنازل معروضة لعدة أشهر دون مشترين جادين؛ ويعزو المختصون هذا الوضع إلى تذبذب سعر الصرف وغياب الثقة بالاستقرار المالي، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار المعدن الأصفر الذي دفع كبار التجار والمواطنين نحو الادخار بالذهب بدلاً من الاستثمار في العقارات أو إيداع الأموال بالمصارف، خاصة مع نقص السيولة النقدية وتأثيرات الأوضاع الجيوسياسية على حركة رؤوس الأموال داخلياً وخارجياً.

عوامل أدت إلى تفاقم الركود في الأسواق العراقية بقطاع السيارات

تتداخل عدة عوامل فنية واقتصادية أدت إلى تراجع نشاط معارض السيارات بشكل حاد خلال الأسابيع الماضية؛ وهو ما يمكن تلخيصه في النقاط التالية:

  • ضعف القدرة الشرائية لدى المواطن وانخفاض دخل الأسرة الفعلي.
  • الارتفاع المستمر في معدلات التضخم وتأثيره على تكلفة المعيشة.
  • فرض رسوم جمركية عالية ترفع من التكلفة النهائية للمركبات المستوردة.
  • حظر استيراد الطرازات التي لا تطابق المواصفات الفنية المعتمدة محلياً.
  • توجه المستهلكين نحو سوق السيارات المستعملة كبديل للمركبات الحديثة.

تأثير الركود في الأسواق العراقية على قرارات الادخار والاستثمار

يشير خبراء الاقتصاد إلى أن تحول أنماط الاستهلاك والادخار يعكس عمق الأزمة التي يمر بها السوق المحلي في الوقت الراهن؛ حيث تحول الذهب من وسيلة للزينة إلى ملاذ آمن يخزن القيمة بعيداً عن تقلبات العملة، مما سحب السيولة من قطاعات إنتاجية وتجارية حيوية، ويوضح الجدول التالي أبرز المقارنات بين القطاعات المتأثرة:

القطاع المتضرر طبيعة الركود
العقارات السكنية تصلب في الأسعار وغياب تام للصفقات الفعلية.
تجارة السيارات انخفاض مبيعات السيارات الجديدة لمستويات قياسية.
سوق الذهب ارتفاع شديد في الطلب بغية الادخار وليس الاستهلاك.

انعكاسات الركود في الأسواق العراقية على الفئات الاجتماعية

لم يتوقف الأثر عند الجانب التجاري فحسب بل امتد ليشمل البعد الاجتماعي؛ إذ تسبب الانكماش في تأجيل مشاريع الزواج وتراجع الطلب على مواد البناء والأثاث بشكل كبير، وباتت الطبقة المتوسطة تعيد ترتيب أولوياتها في الإنفاق لتقتصر على الأساسيات، وهو ما ينذر بتحول هذه الحالة إلى ركود مزمن إذا لم تتدخل الجهات المالية بأدوات تضمن تدفق السيولة للأسواق.

تتطلب مواجهة الركود في الأسواق العراقية سياسات نقدية مرنة تهدف إلى تحفيز الطلب المحلي وتسهيل القروض العقارية، مع ضرورة استقرار الرواتب لتعزيز ثقة المستهلك بالمنظومة المالية؛ وتظل معالجة الضرائب والرسوم الجمركية حجر الزاوية في تحريك عجلة التداول داخل قطاعي السكن والنقل لضمان عودة الدورة الاقتصادية لطبيعتها.