حكم الأقوياء.. لماذا تظل الأشجار المثمرة هدفاً دائماً لسهام النقد والاتهامات؟

النفس البشرية هي الرهان الذي يخشى الإنسان الخسارة فيه دائما؛ حيث تتقلب المشاعر وتتبدل المواقف بين لحظة وأخرى بطريقة تجعل الصديق عدوا في لمح البصر دون سابق إنذار؛ وهذا التغير العميق في بواطن الناس هو ما يفسر حدوث النزاعات التي لا تنتهي وتراكم الأحقاد التي تغذيها جهالة المواقف والإصرار على الخطأ خشية الاعتراف بالضعف أو التراجع نحو جادة الصواب في زمن سادت فيه الرمادية.

تأثر النفس البشرية بالمتغيرات والمواقف الشخصية

تظهر تعقيدات النفس البشرية بوضوح حين تجد شخصا عاش سنوات طويلة بين ظهراني مجتمع كريم مثل مجتمع الإمارات؛ لينقلب فجأة بعد رحيله مدفوعا بحقد دفين وقصور في الأخلاق وصغر في النفس؛ فيبدأ في ذم المكان الذي احتضنه وتشويه صورته بكل فجور وكأنه يفرغ ما تربى عليه من كراهية من أجل تصفية حسابات شخصية ضيقة؛ غافلا عن حقيقة أن العقول الحرة تدرك جيدا أن الشجرة المثمرة هي التي تقذف بالحجارة دوما؛ وأن الترفع عن صغائر الأمور هو شيمة الكبار الذين لا يلتفتون لنباح يهدف للنيل من مكانتهم المرموقة.

محاولات تضخيم الذات وانعكاسها على النفس البشرية

يعاني المشهد الإعلامي من تطفل أصوات جاهلة تسعى لمدحنا بما ليس فينا من خلال أفعال التفضيل المبالغ فيها؛ مما يسبب الحرج البالغ ويحاول إخراجنا عن حكمة الصمت وعقلانية الطرح التي نتميز بها؛ فهؤلاء المداحون لا يملكون صفة رسمية أو اعتبارية بل يبحثون عن منافع خاصة وحسابات لا تخدم إلا مصالحهم الشخصية؛ وهذا السلوك المرفوض يضع النفس البشرية في مواجهة مع ادعاءات لا يحتاجها تاريخ الدولة ولا حاضرها؛ فالإمارات لم تكن يوما بحاجة لشهود زور أو لمدعي محبة يرقصون في المناسبات ليحققوا مكاسب مادية على حساب الحقيقة والصدق.

أثر الأفعال المسترزقة في تشكيل هوية النفس البشرية

إن الأصوات المسترزقة التي تنفخ في أبواق الزيف تهدف إلى توريم الذات عند الآخرين لغايات استجدائية بحتة؛ حيث ينسبون إليك ألقابا تصاعدية قد لا تقبلها الفطرة السوية؛ وفيما يلي رصد لنوعية هؤلاء الأشخاص:

  • أفراد يقتاتون على إثارة الفتن والمزايدات الكلامية.
  • مدعون ينسبون لأنفسهم بطولات وهمية في الدفاع عن الأوطان.
  • أقلام مأجورة تخلق عداوات افتراضية مع الجيران والإخوة.
  • شخصيات تفتقر للوعي التاريخي والسياسي وتتحدث بجهالة مطلقة.
  • بائعو أوهام يتاجرون بالمشاعر الوطنية لتحقيق شهرة زائفة.

تصنيف دوافع التعامل مع النفس البشرية والوطن

نوع الفئة الهدف الأساسي
المسترزقون تحقيق مكاسب مالية من خلال المديح الزائف.
الحاقدون تشويه السمعة الوطنية بسبب مواقف شخصية فاشلة.
المخلصون العمل بصمت وبفطرة طيبة بعيدا عن المن والأذى.

لا يهمنا تقييم الأشخاص للمداحين بقدر ما يهمنا حماية البلد الذي يزرع الخير ويعممه بصمت وترفع؛ فالهدف الأسمى هو الحفاظ على سمعة الوطن وصورته الجميلة التي لا تحتاج لمزايدات أو ريادات وهمية لا تنفع الماضي ولا تغير المستقبل؛ بل تفتح الأبواب لكل حاسد يحاول النيل من رموزنا وقاماتنا بجهله المطبق الذي يورث القيل والقال.