لغز الذهب.. لماذا يرفض الملياردير وارن بافيت الاستثمار في المعدن الأصفر؟

الاستثمار في الذهب يمثل نقطة خلاف جوهرية بين مدارس الاستثمار المختلفة حول العالم؛ حيث يصر المستثمر الشهير وارن بافيت على رؤية متحفظة تجاه هذا المعدن رغم المكاسب التاريخية التي سجلها في الأسواق العالمية مؤخرًا، معتبرًا أن تخزين السبائك لا يمنح المستثمر قدرة حقيقية على توليد ثروة مستدامة أو قيمة مضافة داخل المنظومة الاقتصادية.

فلسفة بافيت تجاه الاستثمار في الذهب كأصل غير منتج

يرتكز موقف وارن بافيت الرافض لامتلاك المعدن الأصفر على قناعة راسخة بأن قيمة الأصول تنبع من إنتاجيتها وقدرتها على التوسع؛ حيث يرى أن الذهب يعاني من عيوب فنية تجعله خيارًا ضعيفًا لمن يبحث عن النمو، فالذهب في نظره يفتقر تمامًا للقدرة على التكاثر أو إنتاج عوائد دورية مثلما تفعل الشركات الكبرى، وقد أوضح في رسائل عديدة للمساهمين أن بقاء أونصة واحدة تحت تصرفك لمئة عام لن يجعلها أكثر من مجرد أونصة واحدة في نهاية المطاف؛ وهو ما يتناقض مع طبيعة الاستثمار في الذهب التي تعتمد بشكل كامل على توقعات صعود السعر الناتج عن مخاوف الأزمات وليس عن زيادة حقيقية في حجم الأصل أو إنتاجيته الكلية.

مقارنة الاستثمار في الذهب مع الأصول المربحة

يضع خبراء المال مقارنات دقيقة توضح الفوارق بين المعادن والأصول التشغيلية التي يفضلها بافيت؛ إذ تظهر البيانات أن نمو الشركات يتفوق بمراحل على أداء المعادن النفيسة في الفترات الطويلة.

  • الأراضي الزراعية توفر محاصيل سنوية متجددة وتزيد قيمتها مع الوقت.
  • المصانع تنتج سلعًا تستهلكها المجتمعات وتدر تدفقات نقدية مستمرة.
  • الأسهم تمنح أصحابها حصصًا في الأرباح وتستفيد من إعادة شراء الأسهم.
  • العقارات تولد دخولًا إيجارية ثابتة وتنمو قيمتها السوقية تبعا للطلب.
  • الذهب يظل صامتًا ولا يشارك في العملية الإنتاجية إلا بنسب ضئيلة.

تحديات الاستثمار في الذهب والعملات الرقمية

نوع الأصل طريقة توليد القيمة
الذهب والمعادن رهان على اتجاهات الخوف وتوترات السوق
الشركات والأسهم توزيع أرباح وتوسع تشغيلي ونمو ذاتي
العملات المشفرة مضاربات سعرية تفتقر للتدفقات النقدية

نموذج الاستثمار في الذهب لدى شركة بيركشاير هاثاواي

رغم القفزات التي حدثت في عام 2025 وما قبله؛ لم تنجذب شركة بيركشاير هاثاواي نحو المعدن إلا في استثناء وحيد وقصير بامتلاك حصة في شركة تعدين، وسرعان ما تم التخلص منها تمامًا للعودة إلى النهج التقليدي الذي يركز على الكيانات ذات السيولة العالية؛ إذ إن الاستثمار في الذهب يظل بالنسبة لهذا الفريق مجرد أداة تحوط من التضخم، ولكنه لا يملك الأدوات اللازمة لبناء إمبراطوريات مالية كما تفعل شركات التكنولوجيا أو الخدمات المالية التي تعيد استثمار فوائضها لتحقيق فوائد مركبة تفوق ما يقدمه المعدن الخام.

تظل رؤية بافيت درسًا في كيفية التفريق بين المضاربة السعرية وبناء القيمة الحقيقية؛ فبينما يندفع الكثيرون نحو الذهب وقت الأزمات، يظل الالتزام بالأصول المنتجة هو المسار الذي يضمن نمو الثروة بعيدًا عن تقلبات المشاعر البشرية وسيكولوجية الخوف التي تحرك أسعار المعادن والعملات البديلة في الأسواق المتقلبة.