سلوك متغير.. دراسة علمية تكشف حقائق جديدة حول قوة الجاذبية في الكون

المادة المظلمة لطالما كانت اللغز الأكبر الذي يحير علماء الفيزياء الفلكية عبر العقود الماضية؛ حيث اعتقد الوسط العلمي لفترات طويلة أنها الكتلة الخفية التي تمنح الكون تماسكه، إلا أن دراسة حديثة للباحث نامان كومار طرحت تساؤلات جريئة حول حقيقة وجودها، مقترحة أن إعادة فهمنا لقوانين الجاذبية قد يغنينا تمامًا عن هذا الافتراض المحير.

فرضية تفكك أسطورة المادة المظلمة

تعتمد النظرية التقليدية للجاذبية على أنها قوة تضعف كلما زادت المسافة بين الأجسام وفق قانون التربيع العكسي المعروف، لكن كومار يرى أن المادة المظلمة قد لا تكون سوى نتيجة لفهمنا القاصر لسلوك الجاذبية على المستويات الكونية الشاسعة؛ حيث يقترح أن قوة الجذب تتباطأ في التلاشي عند الوصول إلى أطراف المجرات البعيدة، مما يجعل النجوم تتحرك بسرعات كبيرة دون الحاجة لوجود كتلة غير مرئية تمسك بها، وهذا التعديل الجوهري في الثوابت الفيزيائية يعيد صياغة المشهد الكوني دون الحاجة لإقحام جسيمات لم نرها قط.

تفسير دوران المجرات بعيدًا عن المادة المظلمة

من خلال تطبيق نموذج الجريان تحت الأحمر على المجرات الحلزونية، وجد الباحث أن المادة المرئية وحدها كافية لتفسير حركة النجوم وسلوكها الميكانيكي، فبدلًا من البحث عن المادة المظلمة في أعماق الفضاء، ركزت الدراسة على تغيير قيمة ثابت الجاذبية ليكون متغيرًا يتبع المسافة r؛ وهو ما أدى لنتائج مذهلة تتطابق مع منحنيات الدوران المرصودة فعليًا، ويمكن تلخيص أبرز مرتكزات هذا النموذج الجديد في النقاط التالية:

  • اعتبار ثابت الجاذبية لنيوتن متغيرًا وليس رقمًا أصم لا يتبدل.
  • تغير علاقة تناقص القوة لتصبح مرتبطة بمسافة أحادية بدلًا من تربيعها.
  • الاعتماد الكلي على كتلة الغاز والنجوم المرئية فقط في الحسابات.
  • تفسير تماسك المجرات عبر زيادة فاعلية الجذب في المسافات الطويلة.
  • استخدام مبادئ نظرية الحقول الكمية كأساس لهذا التعديل الفيزيائي.

المقارنة بين النموذج التقليدي والمنظور الجديد

وجه المقارنة نموذج المادة المظلمة نموذج الجاذبية المتغيرة
سبب تماسك المجرة كتلة خفية غير مرئية تغير في طبيعة قوة الجاذبية
قانون التناقص يتناسب عكسيًا مع مربع المسافة يتناسب عكسيًا مع المسافة فقط
التحقق الرصدي لم ترصد الجسيمات مباشرة يتوافق مع منحنيات دوران النجوم

مستقبل البحث في المادة المظلمة وتحدياته

على الرغم من القوة النظرية لهذا الطرح، إلا أن كومار يدرك أن المادة المظلمة تحظى بدعم ناتج عن ظواهر أخرى مثل عدسات الجاذبية وإشعاع الخلفية الكونية، لذلك يسعى في خطواته القادمة لاختبار نموذجه أمام العناقيد المجرية المعقدة لضمان عدم حدوث تصادم مع سجلات الكون المبكر، فالهدف ليس مجرد هدم فكرة قديمة بل بناء إطار فيزيائي أكثر دقة وانسجامًا مع الواقع المرصود؛ مما قد يؤدي في النهاية إلى ثورة علمية تغير كتب الفيزياء وتجعلنا ننظر إلى السماء بمنظور مختلف تمامًا لا يعتمد على ظلال مجهولة.

تمثل هذه الدراسة المنشورة مؤخرًا في مجلة فيزيكس ليترز بي خطوة جادة نحو تبسيط فهمنا للكون؛ فإذا نجحت التجارب اللاحقة في إثبات صحة هذا المسار، سنكتشف أننا لسنا بحاجة للبحث عن المادة المظلمة في كل زاوية، بل فقط بحاجة إلى تعديل الأدوات الرياضية التي نقيس بها نبض الفضاء الواسع.