بشاعة الاغتيال.. جاديا عثمان تروي تفاصيل استهداف سيف الإسلام القذافي في ليبيا

سيف الإسلام القذافي يمثل في الذاكرة السياسية الأفريقية رمزا لمشروع تكامل قاري طموح تجاوز حدود الدولة الليبية، وقد جاءت تصريحات الإعلامية السودانية جاديا عثمان لتفتح بابا من الشجن حول رحيله الذي وصفته بالخسارة الفادحة، معتبرة أن الرصاصات التي استهدفته لم تكن مجرد اغتيال لشخص، بل كانت محاولة لقتل رؤية النهوض التي حملها للقارة السمراء.

تأثير غياب سيف الإسلام القذافي على الحلم الأفريقي

تحدثت جاديا عثمان بمرارة عن اللحظات التي جمعتها بالراحل، مشيرة إلى أن ملامح سيف الإسلام القذافي كانت تشي دائما بإيمان عميق بوحدة المصير الأفريقي؛ فقد كان يمتلك قدرة فائقة على صياغة مفاهيم اقتصادية وسياسية تهدف إلى تحرير الإرادة القارية من التبعية الدولية، وهذا ما جعل نبأ غيابه يشكل صدمة للنخب المثقفة التي رأت فيه وريثا شرعيا لفكر التحرر، حيث تسببت تلك الواقعة الأليمة في تراجع زخم العديد من المبادرات التي كانت تسعى لربط العواصم الأفريقية بشبكة مصالح موحدة تخدم الشعوب وتؤمن ثرواتها الطبيعية بعيدا عن الأطماع الخارجية التي تتربص بالمنطقة من كل اتجاه.

الرسائل السياسية في كلمات عثمان حول سيف الإسلام القذافي

لم تكن شهادة الإعلامية السودانية مجرد رثاء عابر، بل تضمنت تحليلا لما كان يمثله سيف الإسلام القذافي من ثقل نوعي في موازين القوى الإقليمية؛ فهي ترى أن الكلمات التي كان ينطق بها تعكس مشروعا حقيقيا للتنمية المستدامة، ويمكن تلخيص أبرز ملامح ذلك التوجه في النقاط التالية:

  • السعي لتأسيس عملة أفريقية موحدة تنهي هيمنة العملات الأجنبية.
  • دعم البنية التحتية العابرة للحدود لتسهيل التجارة البينية بين الدول.
  • تعزيز مفهوم السيادة الوطنية ورفض التدخلات العسكرية الأجنبية.
  • خلق منصات إعلامية وثقافية تبرز الهوية الأفريقية للعالم أجمع.
  • الاستثمار في الطاقات الشبابية لضمان استمرارية النهضة القارية.

تداعيات رحيل سيف الإسلام القذافي على الواقع الراهن

تؤكد المقارنات التاريخية أن الفراغ الذي تركه سيف الإسلام القذافي أدى إلى ارتباك في مسارات التعاون المشترك، وما زالت الأصداء التي يتركها الحديث عنه تؤثر في وجدان الكثيرين ممن عاصروا طموحاته العريضة، ولتوضيح الفرق بين المرحلة التي قاد فيها بعض الملفات والحالة الراهنة يمكن استعراض الجدول التالي:

المجال رؤية سيف الإسلام القذافي
الاقتصاد القاري الاعتماد على الموارد الذاتية والبنك المركز الأفريقي
العلاقات الدولية التعامل بندية كاملة مع القوى العظمى

يبقى حديث الإعلامية السودانية بمثابة وثيقة إنسانية تبرهن على أن سيف الإسلام القذافي لم يكن مجرد فاعل سياسي محلي، بل كان يحمل تطلعات واسعة تتجاوز الجغرافيا؛ ذلك أن رؤيته كانت تستند إلى فهم دقيق لاحتياجات الإنسان البسيط في أدغال أفريقيا، وهو ما جعل فقدانه جرحا غائرا في قلب القارة التي لا تزال تبحث عن طريقها نحو الاستقرار.