قمم تاريخية جديدة.. تذبذب أسعار الذهب في الأسواق المحلية وسط توقعات باستمرار الصعود

أسعار الذهب بدأت رحلتها في الأسواق المصرية مع مطلع العام الجاري وسط حالة من التذبذب الملحوظ؛ مصلحة الاتجاه الصاعد الذي يسيطر على المشهد المالي العام نتيجة تأثر المعدن الأصفر بالتطورات الاقتصادية العالمية المتلاحقة. هذه التغيرات جعلت المعدن النفيس في صدارة الأدوات الاستثمارية الأكثر استجابة لتحركات العملات الأجنبية وتوجهات السياسات النقدية الدولية؛ مما دفع الأسعار المحلية إلى مسارات غير مسبوقة تماشيًا مع حالة عدم اليقين التي تسيطر على البورصات القيادية في مختلف القارات.

تأثير الطلب المحلي على أسعار الذهب

اندفع المستثمرون والأفراد نحو اقتناء المعدن الأصفر بكثافة مع تصاعد وتيرة المخاطر المالية الدولية؛ حيث ترسخت القناعة بأن حيازة الأصول العينية هي الوسيلة الأضمن لتأمين القيمة الشرائية للمدخرات في مواجهة التقلبات. هذا السلوك الاستهلاكي والاستثماري المتزايد ساهم في دفع أسعار الذهب نحو مستويات مرتفعة داخل السوق المصرية؛ خاصة مع تراجع جاذبية بعض الأوعية الادخارية الأخرى التي تتأثر سريعا بالتضخم؛ مما جعل السبائك والمشغولات تتصدر قائمة الأولويات لدى فئات عريضة من المجتمع المصري الراغب في التحوط من تقلبات العملة.

مستويات قياسية حققتها أسعار الذهب في يناير

شهد شهر يناير قفزة نوعية حيث استطاعت أسعار الذهب ملامسة قمم تاريخية لم تعهدها الأسواق من قبل؛ قبل أن تمر بمرحلة تصحيح فني طبيعية تستهدف تهدئة وتيرة الصعود العنيفة. واستنادًا إلى البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المسؤولة عن قطاع التعدين؛ فقد استقر سعر جرام عيار 21 عند مستويات مرتفعة تتجاوز الستة آلاف جنيه؛ مما يعكس حجم القوة الشرائية والضغوط السعرية التي تعرض لها السوق خلال الأسابيع الخمسة الأولى من العام الجاري؛ والتي شهدت فجوات سعرية واسعة بين أدنى وأعلى نقطة تداول.

أداء أعيرة الذهب وتكلفة الشراء

تتنوع خيارات المتداولين في السوق المصري بناءً على النقاء والتكلفة الإجمالية التي تضاف إلى سعر الجرام الخام؛ وتظهر البيانات التالية تفاصيل الأسعار المسجلة في فبراير:

نوع العيار السعر المسجل (جنيه)
جرام عيار 24 7622
جرام عيار 21 6670
جرام عيار 18 5717
الجنيه الذهب 53360

العوامل الخارجية وتوجيه أسعار الذهب عالميًا

يرى المحللون أن الغموض الذي يكتنف الاقتصاد الدولي والسياسات التجارية للدول الكبرى كان له أثر مباشر في تدعيم أسعار الذهب؛ حيث يلجأ الذهب دائمًا للازدهار في بيئات التوتر الجيوسياسي والاقتصادي. وقد اتضح هذا التأثير من خلال الخطوات التي اتخذتها قوى اقتصادية مثل الصين والولايات المتحدة؛ والتي يمكن تلخيص تأثيراتها في النقاط التالية:

  • نمو التداول المباشر للمعدن المادي في البورصات الآسيوية لتعزيز قوة الأنظمة المالية البديلة.
  • اعتماد الولايات المتحدة على احتياطي ضخم يقدر بثمانية آلاف طن لفرض نفوذها الاقتصادي.
  • تحول توجهات البنوك المركزية نحو زيادة حصة المعدن الأصفر ضمن احتياطياتها النقدية الرسمية.
  • تزايد رغبة صناديق الاستثمار العالمية في التحوط من قرارات الفائدة الأمريكية وتأثيراتها على الدولار.
  • تنامي الصراعات التجارية التي تزيد من جاذبية الملاذات الآمنة بعيدًا عن الأصول الورقية.

يرتبط استقرار أسعار الذهب بمدى وضوح الرؤية الاقتصادية العالمية خلال الفترة القادمة؛ إذ تظل السياسات النقدية الأمريكية والتوترات التجارية الكبرى هي المحرك الأساسي لحركة العرض والطلب. إن استمرار المعدن النفيس في الحفاظ على مكاسبه يعكس ثقة طويلة الأمد في قدرته على مواجهة الأزمات المالية؛ مما يجعل مراقبة تحركات الأسواق العالمية ضرورة قصوى للمهتمين بالادخار.