بفارق القوة والشرعية.. فيرجيني كولومبييه تضع النقاط على الحروف بالملف الليبي الأخير

سيف الإسلام القذافي كان يمثل محورًا أساسيًا في محاولات لم شمل القارة السياسية الليبية الممزقة منذ سنوات؛ حيث ترى فيرجيني كولومبييه أستاذة العلوم السياسية بجامعة لويس غيدو كارلي أن التخلص منه يعد ضربة قاضية لجهود الوئام الاجتماعي؛ ذلك لأن الرجل كان يحمل في رؤيته مشروعًا وطنيًا شاملًا يتجاوز الصراعات الضيقة بين أطراف النزاع.

تداعيات غياب سيف الإسلام القذافي على مسار المصالحة

تشير القراءات السياسية الأخيرة إلى أن غياب هذا الرقم الصعب من المعادلة الليبية يخدم بالدرجة الأولى الفاعلين الذين يخشون المنافسة الانتخابية؛ فقد كان سيف الإسلام القذافي يتبنى شعلة الدولة الموحدة التي تلتف حول مشروع بناء حقيقي ينهي عقودًا من الانقسام؛ وهذا ما جعله في مواجهة مباشرة مع القوى التقليدية التي تهيمن على المشهد الحالي؛ إذ إن بروز تيار ثالث قوي كان يهدد بخلخلة موازين القوى القائمة؛ مما دفع الأطراف المتصارعة إلى رؤية تحركاته كخطر يداهم تفاهماتهم السرية حول تقاسم السلطة والثروات.

العنصر المتأثر التوصيف السياسي
المصالحة الوطنية الضحية الأولى في ظل غياب الحلول التوافقية
موازين القوى انفراد مراكز النفوذ التقليدية بالقرار السياسي
الاستقرار الأمني مخاوف من عودة التوترات المسلحة بين الفصائل

المصالح السياسية وراء استهداف سيف الإسلام القذافي

لقد تلاقت مصالح الخصوم بشكل مفاجئ عند نقطة إبعاد أي شخصية تمتلك قاعدة شعبية يمكنها تغيير قواعد اللعبة السياسية في طرابلس أو بنغازي؛ حيث أن سيف الإسلام القذافي لم يكن مجرد مرشح عابر بل كان يمثل رمزية لقطاع عريض من الليبيين الطامحين لاستعادة الدولة المركزية؛ وهذا ما جعل مراكز الثقل السياسي تشعر بتهديد حقيقي لمصالحها المكتسبة من حالة الفوضى المنظمة؛ فالطرفان الرئيسيان في النزاع يفضلان اقتسام الموارد فيما بينهما بعيدًا عن أي مزاحمة قد تفرضها القوى الوطنية الصاعدة التي كانت تستمد زخمها من البرنامج الذي طرحه نجل القذافي.

  • تحطم آمال استعادة الدولة الموحدة التي نادى بها مشروع التغيير الوطني.
  • تعزيز هيمنة النخب الحالية على مقدرات النفط والموارد المالية للدولة.
  • إفراغ الحوار السياسي من مضمونه الشعبي وتحويله إلى صفقات ثنائية.
  • إقصاء التيار الجماهيري الذي كان يرى في المشروع حبل نجاة للبلاد.
  • زيادة حالة الاحتقان الشعبي نتيجة استبعاد الرموز السياسية المؤثرة.

تأثير تغييب سيف الإسلام القذافي على الحوار السياسي

يواجه المسار السياسي في ليبيا الآن عقبات جسيمة قد تؤدي به إلى طريق مسدود بعد إخراج القوى الداعمة لمشروع المصالحة من مشهد التأثير؛ حيث ترى الأستاذة كولومبييه أن غياب سيف الإسلام القذافي سيؤدي حتمًا إلى تجدد التوترات المجتمعية؛ فالمرحلة القادمة محفوفة بالمخاطر في ظل انسداد أفق التغيير السلمي؛ وهو ما قد يعيد البلاد إلى المربع الأول من المواجهات التي يغذيها الصراع على الشرعية والموارد بين الأطراف التي ترفض التنازل عن مكتسباتها السياسية.

إن المخاوف من عرقلة الحوار الوطني باتت واقعًا ملموسًا يهدد استقرار المنطقة برمتها في ظل غياب الرؤية التوافقية؛ فالصراع لم يعد مجرد خلاف على مقاعد الإدارة بل أصبح صراع وجود بين مشروع الدولة ومشروعات الأفراد.