بصمة عراقية وتألق سعودي.. كيف وازن ماجد المهندس بين هويته ونجاحه الفني؟

ماجد المهندس هو الاسم الذي ارتبط في أذهان الملايين بالرقي الفني والمسيرة الحافلة بالتحديات؛ حيث استطاع هذا الفنان بناء علاقة فريدة مع جمهوره العربي منذ انطلاقته من بغداد وصولًا إلى قمة الهرم الغنائي في الخليج، متميزًا بقدرته على دمج الموروث العراقي بالألحان السعودية الحديثة بطريقة جذابة ومبتكرة؛ مما جعله أحد الأرقام الصعبة في معادلة الفن العربي وقصة نجاح تتجاوز حدود الجغرافيا.

سر تمسك ماجد المهندس بجذوره الفنية

بدأت حكاية هذا المبدع في أزقة بغداد حيث ولد في السبعينيات؛ وهناك تشكلت بذور موهبته وسط عائلة كانت تفضل المسارات الأكاديمية المستقرة على مغامرات الفن المحفوفة بالمخاطر؛ وبالرغم من دراسته لهندسة الطيران التي كانت طموح عائلته، إلا أن شغفه دفعه للعمل في مهن بسيطة لتوفير ثمن أول عود يقتنيه؛ حيث كان يعمل في الخياطة نهارًا ويدرس أصول المقام العراقي ليلًا؛ ليثبت ماجد المهندس أن الإصرار هو المحرك الأول للنجومية؛ وقد ساهمت هذه البدايات الصعبة في صقل شخصيته الفنية التي تجمع بين الطيبة العراقية الأصيلة والاحترافية العالية؛ مما مكنه من الانتقال إلى الأردن ليبدأ فصلًا جديدًا من الكفاح الذي انتهى باعتماده صوتًا رسميًا في الإذاعة.

عوامل ساهمت في تصدر ماجد المهندس للمشهد

اعتمد نجاح النجم العراقي السعودي على عدة مرتكزات أساسية جعلت منه ظاهرة مستمرة في التألق؛ حيث لم يكتفِ بجمال الصوت بل ركز على جودة الإنتاج واختيار الكلمات التي تلامس الوجدان؛ ومن أهم هذه العوامل ما يلي:

  • التعاون الاستراتيجي مع الشاعر فائق حسن الذي رسم له خارطة طريق فنية متكاملة برؤية عصرية.
  • القدرة الفائقة على أداء كافة المقامات الصعبة سواء في الغناء العراقي القديم أو الألوان الخليجية.
  • الالتزام الأخلاقي والهدوء الإعلامي الذي منحه لقب البرنس بين زملائه في الوسط الفني العربي.
  • تطوير الهوية البصرية والحضور المسرحي الراقي الذي يعكس هيبة ومكانة الأغنية التي يقدمها للناس.
  • التنويع في تقديم الألبومات بين الكلاسيكيات الطويلة والأغاني السريعة التي تتماشى مع ذائقة الشباب.

تأثير حصول ماجد المهندس على الجنسية السعودية

شكل عام ألفين وعشرة محطة فاصلة حين حصل ماجد المهندس على الجنسية السعودية بمكرمة ملكية؛ وهو ما اعتبره تتويجًا لسنوات من العطاء والتلاحم مع الوجدان السعودي؛ وقد انعكس هذا الانتماء الجديد على إنتاجه الفني الذي أصبح جزءًا لا يتجزأ من المهرجانات الوطنية الكبرى مثل الجنادرية؛ وبالرغم من محاولات البعض إثارة الجدل حول ازدواجية الهوية، إلا أن ماجد المهندس أثبت قولًا وفعلًا أن الإبداع لا يعترف بالحدود السياسية؛ حيث ظل وفيًا لمدرسته الأم في العراق ومخلصًا لوطنه الثاني الذي احتضنه ووفر له بيئة الإبداع؛ ليصبح نموذجًا للفنان الذي يوحد الشعوب بصوته ورقي تعامله مع الجميع.

العام الحدث الأبرز في مسيرة ماجد المهندس
1991 إطلاق أول أغنية رسمية بعنوان المشكلة
2005 الانضمام الرسمي لشركة روتانا وبداية الانتشار الواسع
2010 نيل الجنسية السعودية والتحول نحو العالمية

يمثل هذا الفنان حالة من التصالح مع الذات والانسجام بين الموهبة والاجتهاد الشخصي؛ حيث استمرت مسيرة ماجد المهندس في الصعود بفضل ترفعه عن الصراعات الجانبية وتركيزه الكلي على تطوير أدواته الفنية؛ ليظل صوته الدافئ رفيقًا للمحبين وجسرًا يعبر من خلاله الإرث الموسيقي العظيم بروح عصرية متجددة ومستقرة في قلوب الجماهير.