تهديد بعائدات النفط.. واشنطن تتحرك لمنع وصول نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية

النفط العراقي يمثل العصب الحيوي لاقتصاد البلاد والورقة الأكثر حساسية في التجاذبات السياسية الدولية؛ إذ برزت مؤخرا ملامح ضغوط أمريكية استخدمت العائدات المالية كأداة للتاثير على المشهد الحكومي بوضوح؛ خاصة مع إبداء واشنطن اعتراضا صريحا على عودة أسماء سياسية معينة لتصدر المشهد التنفيذي مجددا؛ مما وضع الموارد السيادية في قلب الصراع.

الآلية المالية المتبعة في إدارة النفط العراقي

تعتمد هيكلية التمويل في البلاد على نظام مالي صارم تم وضعه منذ عقدين؛ حيث تمر كافة مبيعات النفط العراقي عبر حساب إلزامي وحيد لدى البنك الفيدرالي في نيويورك لإضفاء الحماية القانونية عليها من ملاحقات الدائنين؛ وهذا المسار يتطلب توقيعا سنويا من الرئيس الأمريكي لضمان استمرار تدفق السيولة نحو بغداد؛ حيث يتم لاحقا شحن مبالغ الدولار النقدي عبر رحلات جوية مبرمجة تخضع لعمليات تدقيق أمني ومالي معقدة لضمان عدم وصولها لجهات محظورة دوليا.

تأثير إيرادات النفط العراقي على الاستقرار المعيشي

ترتبط معيشة ملايين المواطنين العراقيين بشكل عضوي بقدرة الدولة على تصدير النفط العراقي وتحويل عوائده إلى سيولة نقدية؛ وذلك بسبب الطبيعة الريعية التي يتسم بها الاقتصاد المحلي الذي يعجز عن توفير بدائل حقيقية للطاقة؛ وتشير البيانات المالية إلى أرقام تعكس مدى هذا الاعتماد المطلق وفق الجدول التالي:

المؤشر المالي النسبة والتفاصيل
تمويل الموازنة العامة 90% من الإيرادات الكلية
إجمالي الصادرات أكثر من 99% من صادرات البلاد
الناتج المحلي الإجمالي يساهم بنحو 47% من قيمته
القوى العاملة المرتبطة رواتب لسبعة ملايين موظف ومتقاعد

مخاطر التذبذب في أسعار النفط العراقي عالميا

يؤدي أي تراجع في مستويات الطلب العالمي أو انخفاض سعر الخام إلى وضع ميزانية الدولة في مأزق مالي حرج؛ لا سيما وأن تقديرات العجز تتسع كلما تراجع سعر برميل النفط العراقي عن مستويات الستين دولارا؛ وتظهر التحديات الراهنة في مجموعة نقاط جوهرية أبرزها:

  • ارتباط سعر صرف الدينار بشكل مباشر بتدفقات الدولار القادمة من الخارج.
  • تأثر مستويات التضخم في الأسواق المحلية بقدرة البنك المركزي على توفير العملة.
  • اعتماد قطاع الاستيراد والنشاط المصرفي على السيولة الناتجة عن مبيعات الطاقة.
  • خضوع التحويلات المالية لنظام امتثال دولي يمنع التسرب لدول الجوار.
  • تحول النظام المالي من المزادات النقدية إلى التحويلات القابلة للتتبع الكامل.

شهدت الأعوام الأخيرة تحولات جذرية في طريقة التعامل مع أموال النفط العراقي من خلال إلغاء أنظمة بيع العملة التقليدية؛ حيث فرضت الرقابة الدولية استبدالها بأنظمة رقمية تتيح تتبع مسار كل دولار بدقة عالية؛ وذلك لمنع عمليات التهريب التي كانت تحدث سابقا؛ مما جعل المورد المالي الأول للعراق تحت مجهر الرقابة العالمية الدائمة.