تراجع ملحوظ.. أسعار اللحوم في لبنان تعيد ترتيب أولويات المواطن بالأسواق

ارتفاع أسعار اللحوم في لبنان أصبح حديث المجتمعات المحلية بعدما سجلت الأسواق قفزات متسارعة أرهقت الميزانيات العائلية، حيث يشير استمرار غياب الاستقرار في التسعير إلى عمق الأزمات الداخلية المرتبطة بالواقع العالمي المعقد؛ مما جعل الحصول على البروتين الحيواني يواجه ضغوطًا غير مسبوقة ناتجة عن تكاليف الشحن وتراجع القدرة الشرائية.

كيف يؤثر ارتفاع أسعار اللحوم على نمط الاستهلاك المحلي؟

تتشابك أسعار اللحوم في لبنان مع متغيرات التجارة الدولية التي شهدت طفرات في أسعار المواشي الحية وزيادة باهظة في نفقات النقل البحري والبري، إذ انعكس هذا الوضع بشكل حاد على تكلفة الأصناف المستوردة التي يعتمد عليها السوق اللبناني بشكل أساسي لتغطية احتياجاته؛ الأمر الذي أدى إلى مضاعفة ثمن اللحوم القادمة من أوروبا لنحو ثلاثة أضعاف بينما سجلت الأصناف البرازيلية زيادة تقارب الثلاثين بالمئة، مما خلق حالة من الإرباك لدى القصابين والمستهلكين على حد سواء نتيجة تذبذب فواتير الاستيراد.

ارتباط ارتفاع أسعار اللحوم بالعملات الأجنبية

يلعب سعر صرف اليورو دورًا محوريًا في عملية تسعير السلع، فبينما يتركز الاهتمام الشعبي على تحركات الدولار، يبرز تأثير العملة الأوروبية كعامل حاسم في تحديد تكلفة اللحوم الأوروبية التي تمثل ثقلًا كبيرًا في الملاحم اللبنانية؛ وهذا التباين في أسعار الصرف يؤكد أن الأزمة تتجاوز حدود الدولار لتشمل تقلبات العملات في بلد المنشأ، وهو ما يفسر حدة الغلاء التي طالت اللحوم الطازجة والمبردة مؤخرًا رغم محاولات التكيف مع الظروف الاقتصادية الراهنة.

نوع اللحوم المستوردة نسبة الارتفاع التقريبية
اللحوم الأوروبية 300%
اللحوم البرازيلية 30% إلى 100%

العوامل اللوجستية وتأثيرها على توفر اللحوم

واجهت سلاسل الإمداد تحديات طبية ولوجستية كبيرة أثرت على كميات المواشي الواصلة إلى المرافئ، حيث تسبب تفشي الحمى القلاعية في بعض الدول المصدرة بتعليق عمليات الشحن لفترة مؤقتة، وبعد استئناف النشاط لوحظ توجه السوق نحو اللحوم المثلجة على حساب الطازجة لتقليل النفقات؛ مما أدى إلى ظهور ممارسات غير دقيقة داخل بعض نقاط البيع لدمج أنواع مختلفة بهدف خفض السعر النهائي، ويمكن تلخيص التغيرات في النقاط التالية:

  • تضاعف تكلفة استيراد رؤوس الأبقار والأغنام من المصادر التقليدية.
  • اعتماد نظام تسعير مرتبط بتقلبات العملات الأوروبية واللاتينية.
  • زيادة الإقبال على الصنف المثلج كبديل اقتصادي للحوم الطازجة.
  • تأثر جودة المعروض نتيجة الأزمات الاقتصادية وتراجع الرقابة.
  • ارتفاع نفقات الطاقة والتخزين داخل الملاحم ومراكز التوزيع.

يبقى التحدي الأكبر أمام العائلات هو الموازنة بين الحاجة الغذائية وبين الارتفاع المستمر في التكاليف المعيشية، حيث تتأثر أسعار اللحوم في لبنان بكل تفصيل يطرأ على حركة التجارة العالمية؛ مما يتطلب حلولًا تنظيمية تضمن وصول السلع الأساسية بأسعار تتناسب مع الواقع المادي الجديد الذي يمر به المجتمع اللبناني حاليًا.