تحذير أوروبي.. تأخر إطلاق اليورو الرقمي يضع اقتصاد القارة في خطر محتمل

اليورو الرقمي يمثل ضرورة ملحة دعا البنك المركزي الأوروبي إلى تسريع وتيرة العمل عليها بهدف حماية الاستقرار المالي في القارة؛ إذ حذر المسؤولون من أن التباطؤ في اعتماد هذه العملة قد يترك الفضاء الأوروبي رهينة لمنصات الدفع العالمية الكبرى التي تهيمن عليها شركات التكنولوجيا من خارج القارة؛ مما يستوجب تحركاً تشريعياً فورياً يواكب التحديات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة التي تفرضها التحولات الدولية الراهنة.

دوافع تسريع إطلاق اليورو الرقمي في المنطقة

أوضح بييرو سيبولوني عضو المجلس التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي خلال لقاء رسمي في قبرص أن التأخير في المسار التشريعي الخاص بالعملة الموحدة يضع القارة أمام مخاطر حقيقية تتعلق بالسيادة التقنية؛ حيث إن غياب اليورو الرقمي يجبر المستهلكين والشركات على الاعتماد الكلي على شبكات البطاقات الدولية وحلول الدفع التي تديرها شركات أمريكية عملاقة؛ وهذا الاعتماد المتزايد يثير مخاوف القادة الأوروبيين خاصة مع تقلب العلاقات التجارية والدبلوماسية مع واشنطن في الآونة الأخيرة؛ مما يجعل امتلاك وسيلة دفع سيادية أمراً لا يقبل التأجيل لتفادي أي ضغوط خارجية قد تؤثر على سلاسة المعاملات المالية اليومية داخل دول الاتحاد.

أبرز ممتازة مشروع اليورو الرقمي والسيادة الأوروبية

يرى الخبراء والمؤيدون لهذا المشروع أن العملة الرقمية المقترحة ستكون بمثابة درع يحمي الاقتصاد الأوروبي من التبعية التقنية؛ ويمكن تلخيص الأهداف الأساسية لهذا التوجه في النقاط التالية:

  • توفير وسيلة دفع وطنية تتيح إجراء المعاملات عبر الإنترنت دون الحاجة لوسطاء أجانب.
  • تعزيز مكانة العملة الأوروبية الموحدة في المشهد المالي العالمي الرقمي.
  • تقليل التكاليف التشغيلية التي تفرضها شركات البطاقات العالمية على التجار.
  • ضمان خصوصية البيانات المالية للمواطنين الأوروبيين وحمايتها من الاختراقات.
  • خلق بيئة تنافسية تسمح بظهور ابتكارات مالية محلية تتوافق مع القوانين القارية.

تحديات تواجه اعتماد اليورو الرقمي وموقف المصارف

العنصر التفاصيل والموعد المتوقع
الإطلاق التجريبي من سعتزم البنك المركزي تفعيله في عام 2027
المنافسة المحلية ظهور أنظمة دفع بديلة مثل مبادرة ويروو
الموقف التشريعي قرار البرلمان الأوروبي المرتقب خلال العام الجاري

مخاوف القطاع المصرفي من اليورو الرقمي الجديد

على الرغم من المزايا الاستراتيجية التي يوفرها المشروع؛ إلا أن المصارف التجارية في الاتحاد الأوروبي تبدي قلقاً ملموساً من أن تؤدي هذه العملة إلى تراجع الإقبال على خدمات الصيرفة الإلكترونية التقليدية وحسابات الودائع؛ وهذا التوجس دفع ببعض المؤسسات المالية إلى ابتكار حلولها الخاصة لمنافسة العمالقة مثل فيزا وماستركارد؛ حيث يسعى القطاع الخاص لإثبات قدرته على تقديم بدائل تكنولوجية متطورة تمنع استحواذ اليورو الرقمي على الحصة السوقية الكبرى؛ ومع ذلك يبقى الرهان الأساسي في بروكسل على تأمين وسيلة دفع مدعومة رسمياً تضمن استقلالية القرار المالي الأوروبي وتدعم استمرارية العمليات التجارية حتى في حالات التوتر العالمي.

يمثل التحول نحو العملة الرقمية خطوة جوهرية للحفاظ على وحدة النظام المالي القاري واستقلاليته بعيداً عن تقلبات السياسة الدولية؛ فالمشروع لا يهدف فقط لتطوير تكنولوجيا الدفع بل لصياغة مستقبل اقتصادي يكون فيه القرار بيد الأوروبيين وحدهم لضمان استقرار الأسواق وحماية مصالح المستهلكين في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.