مأساة مريم.. تفاصيل مقتل فتاة على يد والدها بالتجويع والحرمان من الإنسولين

العنف الأسري ضد الأطفال بات يشكل ظاهرة مؤرقة تتطلب وقفة حازمة من المجتمع بكافة مؤسساته؛ حيث تعكس الحوادث المتكررة خللاً هائلاً في القيم الإنسانية لدى بعض الآباء؛ مما يؤدي إلى نهايات مأساوية تجرد الطفولة من أبسط حقوقها في الحياة والأمان والرعاية الصحية الواجبة قانوناً وعرفاً وشرعاً.

مظاهر العنف الأسري ضد الأطفال وتداعياتها

تتعدد صور القسوة التي يمارسها بعض أولياء الأمور تجاه أبنائهم؛ وتعد واقعة الطفلة مريم في الإسكندرية نموذجاً صارخاً لهذا التجرد من المشاعر الإنسانية؛ إذ لم يكتفِ الأب بسلب ابنتة حقها في العيش الكريم، بل عمد إلى إنهاء حياتها بالتدريج عبر سلاح التجويع القاتل؛ لتعيد هذه المأساة إلى الأذهان قصة الطفلة سارة التي فارقت الحياة في قنا تحت وطأة الحرمان ذاته؛ مما يشير إلى نمط إجرامي متكرر يستهدف الفئات الأكثر ضعفاً داخل محيط الأسرة؛ حيث تحول المسكن من ملاذ آمن إلى سجن يمارس فيه كافة صنوف التعذيب الجسدي والنفسي بعيداً عن أعين الرقابة.

تحليل أسباب تصاعد العنف الأسري ضد الأطفال

يرى المتخصصون أن هناك عوامل رئيسية تساهم في وصول الخلافات العائلية إلى حد ارتكاب جرائم قتل بشعة؛ ويمكن تلخيص أبرز الدوافع والمشاهدات التي رافقت الحوادث الأخيرة في النقاط التالية:

  • الرغبة في الانتقام من الطرف الآخر بعد الانفصال باستخدام الأطفال كأداة ضغط.
  • غياب الرقابة المجتمعية وضعف التواصل بين الجيران الذي يسمح باستمرار الانتهاكات.
  • استغلال الثغرات القانونية في قضايا الحضانة لإبعاد الأطفال عن ذويهم الراغبين في حمايتهم.
  • الاضطرابات السلوكية لدى بعض الآباء التي تدفعهم لممارسة تسلط قمعي وحشي.
  • تحول الأبناء في نظر المجرمين إلى وسيلة للابتزاز المالي للحصول على مبالغ طائلة.

تأثير الحرمان الصحي ضمن العنف الأسري ضد الأطفال

يتجاوز الإجرام في هذه القضايا حدود الضرب المبرح ليصل إلى القتل العمد عبر منع الدواء الضروري؛ ففي حالة مريم التي كانت تعاني من مرض السكري، تحول الامتناع عن توفير جرعات الإنسولين إلى حكم بالإعدام البطيء؛ مما أدى لتهالك جسدها الصغير وظهور قرح الفراش نتيجة الإهمال التام؛ ولم يتوقف الأمر عند الوفاة بل امتد إلى احتجاز الجثة لعدة أيام داخل المنزل حتى فاحت رائحة التحلل؛ في مشهد تقشعر له الأبدان يعكس غياب الوازع الديني والأخلاقي لدى المتهم الذي حاول إخفاء معالم جريمته بشتى الطرق الممكنة.

نوع الانتهاك التفاصيل والإجراء المتخذ
الحرمان الغذائي منع الطعام والشراب لفترات طويلة أدت للهزال الشديد.
الإهمال الطبي حرمان الطفلة مريضة السكري من حقن الإنسولين بانتظام.
الحبس القسري تقييد حرية الطفلة داخل غرف مغلقة ومنعها من الدراسة.
إخفاء الجثمان الدفن في مكان مجهول لتعجيز الأم عن الوصول لابنتها.

تبقى آلام الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن في مثل هذه الظروف جرحاً غائراً يصعب التئامه؛ فالأم التي تطالب اليوم بمعرفة مكان قبر ابنتها مريم تجسد مأساة حقيقية لغياب الرحمة التي كان من المفترض أن يوفرها الأب؛ مما يستوجب تكاتفاً تشريعياً ومجتمعياً يضمن حماية حقيقية للأطفال من تغول السلطة الأبوية المنحرفة عن مسارها الطبيعي.