تحذير المركزي الأوروبي.. صعود اليورو يهدد مستويات التضخم في منطقة العملة الموحدة

ارتفاع اليورو يمثل تحديًا حيويًا أمام واضعي السياسات في البنك المركزي الأوروبي؛ إذ أشار عضو مجلس الإدارة “كازاكس” إلى أن قوة العملة الموحدة تسهم بشكل مباشر في خفض معدلات التضخم المتوقعة من خلال تقليص تكلفة الواردات القادمة من الخارج، وهو ما يضع ضغوطًا نزولية على الأسعار المحلية ويجعل السلع الأجنبية أكثر تنافسية في الأسواق الأوروبية، مما يعزز من فرص استقرار مستويات المعيشة للمواطنين.

انعكاسات ارتفاع اليورو على معدلات التضخم

تؤدي زيادة القوة الشرائية للعملة أمام العملات الأخرى إلى تخفيف حدة الأزمات السعرية؛ حيث تصبح المواد الخام والسلع المستوردة أقل تكلفة بالنسبة للمستهلك والشركات على حد سواء، وهذا التطور المرتبط بظاهرة ارتفاع اليورو يحد من قدرة المنتجين المحليين على فرض زيادات سعرية جديدة في ظل تراجع الطلب العام؛ مما يعزز من نجاح استراتيجيات البنك المركزي في كبح جماح التضخم المستورد الذي أرّق الميزانيات خلال الفترات الماضية، ولا تقتصر التأثيرات عند هذا الحد بل تمتد لتشمل إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لدى الأسر والشركات الصناعية الكبرى التي تعتمد على مدخلات إنتاج خارجية.

تأثيرات ارتفاع اليورو على النشاط الصناعي

على الجانب الآخر تواجه القطاعات التصديرية ضغوطًا متزايدة نتيجة هذه القوة النقدية؛ لأن المنتجات الأوروبية تظهر بتكلفة أعلى في الأسواق العالمية مما يضعف تنافسيتها الدولية، ويبرز أثر ارتفاع اليورو بوضوح في القطاعات التالية:

  • تراجع حجم الطلب الخارجي على الآلات والمعدات الثقيلة.
  • انخفاض معدلات الإنتاج الصناعي في الدول الكبرى بالاتحاد.
  • تآكل هوامش الربح للشركات التي تعتمد على العقود الدولارية.
  • تباطؤ وتيرة الاستثمارات الرأسمالية في خطوط الإنتاج الجديدة.
  • ضغوط محتملة على سوق التوظيف في المصانع الموجهة للتصدير.

توقعات سعر الصرف واستقرار الفائدة

تشير البيانات إلى أن العملة الموحدة تحركت مؤخرًا ضمن نطاقات ضيقة قبل أن تسجل صعودًا ملحوظًا؛ حيث يراقب المحللون استمرار ارتفاع اليورو الذي بدأ في الربع الثاني من عام 2025 وتأثيراته التي قد لا تظهر بشكل كامل إلا مع حلول الربيع المقبل، وبناءً على هذه المعطيات الاقتصادية المعقدة جاء قرار تثبيت أسعار الفائدة كما هو موضح بالجدول الآتي:

المؤشر الاقتصادي الحالة الحالية
معدل الفائدة على الودائع 2% عند المستوى الثابت
اتجاه سعر الصرف ارتفاع تدريجي مستمر
توقعات التضخم ميل نحو الانخفاض والهدوء

ساهمت السياسة النقدية المتبعة في الحفاظ على توازن الأسواق رغم الضغوط الخارجية المستمرة؛ إذ يعتقد الخبراء أن البنك يتجه نحو مراقبة البيانات الواردة بدقة لضمان عدم إلحاق الضرر بالنمو الاقتصادي مع استمرار صعود العملة، ويبدو أن الفترة القادمة ستشهد تركيزًا مكثفًا على حماية الإنتاج المحلي من الآثار الجانبية المترتبة على قوة المركز المالي الأوروبي.