رأي مستشار شرعي.. هل يحق لرجال الدين التدخل في الشؤون الشخصية؟

خصوصيات الآخرين هي مساحة إنسانية وشرعية لا يجوز تجاوزها من قبل أي فرد مهما كانت صفته أو مبرراته؛ إذ أكد المختصون في الجوانب الشرعية والقانونية أن حماية أسرار الناس وستر عوراتهم من أسمى الأخلاق البشرية التي تعزز ترابط المجتمع وتماسك وحدته الداخلية بعيدًا عن الفضول المقيت أو التدخلات غير المبررة.

حدود تدخل المستشارين في خصوصيات الآخرين

أوضح الدكتور خالد الشايع أن القواعد الشرعية تمنع تدخل الأشخاص فيما لا يعنيهم لضمان استقرار العلاقات الاجتماعية؛ مشددًا على أن خصوصيات الآخرين ليست مشاعًا للبحث أو التقصي من قبل رجال الدين أو غيرهم. إن الانشغال بشؤون الناس الخاصة يعد خروجًا عن الأدب والإنسانية وهدّامًا للقيم التي تحرص على كرامة الفرد؛ حيث تبرز درجات هذا التدخل في أشكال متعددة قد تضر بسمعة الأبرياء أو تنتهك حرمات بيوتهم دون وجه حق. وتتنوع مظاهر هذا السلوك المرفوض لتشمل عدة ممارسات يجب الحذر منها:

  • نشر الأخبار الشخصية التي يتداولها الناس في المجالس الخاصة.
  • تتبع عثرات الأشخاص أو أخطائهم الشخصية والحديث عنها علنًا.
  • إعادة تداول المقاطع المرئية التي تكشف عيوب أو أسرار الأفراد.
  • استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة لانتهاك الستر أو التشهير.
  • إفشاء المعلومة التي تصل للطرف الآخر بحكم الثقة أو الصدفة.

أثر التستر على خصوصيات الآخرين في المجتمع

إن الحفاظ على خصوصيات الآخرين يسهم بشكل مباشر في منع انتشار المظاهر السيئة التي قد تؤدي إلى استساغة المجتمع للمعاصي أو الأخطاء. عندما يحرص المرء على الستر فإنه يمنع تطبيع السلوكيات المرفوضة؛ لأن كثرة الحديث عن الوقائع المؤسفة تفرغها من هيبتها وتجعلها أمرًا عاديًا في عيون العامة. ويجدر بالذكر أن التفريق بين التدخل السلبي والمبادرة الإيجابية ضرورة ملحة؛ فالمساعدة في حالات الاستغاثة أو العون في الطريق لا تندمج تحت مسمى التدخل في الخصوصية بل هي من باب التعاون على البر والتقوى.

نوع التصرف الحكم والنتيجة
ستر عيوب الناس خلق كريم يحمي تماسك المجتمع
إشاعة الفواحش سلوك مرفوض يؤدي لعواقب وخيمة
المساعدة وقت الحاجة تعاون مطلوب أخلاقيًا وشرعيًا

يعد الالتزام بمبدأ ترك ما لا يعني الإنسان معيارًا حقيقيًا لنبل الشخصية ورجاحة العقل؛ فالتركيز على البناء الشخصي ونشر الإيجابيات يغلق الأبواب أمام الفتن والنميمة. إن وعي الأفراد بحقوق بعضهم البعض في امتلاك مساحة خاصة بعيدة عن الأعين يمثل ركيزة هامة لتحقيق السلام القلبي والأمان الاجتماعي الشامل.