توقعات الذهب العالمية.. هل يلامس المعدن الأصفر مستويات تاريخية جديدة قريباً؟

سعر الذهب يشغل بال المستثمرين والمحللين الفنيين الذين يرصدون تحركات الأسواق العالمية بدقة متناهية؛ فمن الناحية التقنية يظهر احتمال تراجع الملاذ الآمن إلى مستويات 3600 دولار قبل أن ينطلق مجددًا ليلامس قمة 5400 دولار، وهو مسار يجسد حالة التذبذب الحادة التي قد تشهدها الأسواق في مطلع العام القادم.

لماذا قد يتراجع سعر الذهب إلى مستطيل 3600 دولار؟

يتطلب وصول التداولات إلى هذا المستوى الفني كسر مستويات دعم جوهرية ومؤثرة؛ حيث يشكل حاليًا مستوى 4000 دولار نقطة ارتكاز نفسية وفنية بالغة الأهمية للمراقبين، وإن هبوط سعر الذهب لمستويات متدنية مثل 3600 دولار قد يكون نتيجة مباشرة لعدة تقلبات اقتصادية متداخلة؛ إذ تؤدي أزمات السيولة المفاجئة في أسواق الأسهم العالمية إلى دفع كبار صناديق الاستثمار لتسييل أصولهم الرابحة لتغطية مراكزهم المالية، كما أن السياسات التجارية القادمة قد تعزز من قوة الدولار الأمريكي مما يقلص من جاذبية المعدن الأصفر أمام العملات الصعبة، وتبرز مجموعة من العوامل التي قد تسرع من وتيرة هذا التراجع المؤقت:

  • حصول أزمة سيولة قسرية تدفع المؤسسات لبيع أصول الذهب.
  • استقرار الأوضاع الجيوسياسية بفعل نجاح سياسات خفض التوتر.
  • استمرار الفيدرالي في الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول.
  • اختفاء علاوة المخاطر التي ترفع الأسعار وقت الأزمات والحروب.
  • قوة الدولار الأمريكي غير المتوقعة أمام سلة العملات الرئيسية.

فرص صعود سعر الذهب نحو حاجز 5400 دولار

رغم الاحتمالات القائمة بالتراجع فإن البنوك الاستثمارية الكبرى وعلى رأسها جولدمان ساكس تتوقع اتجاهًا صاعدًا طويل الأمد؛ إذ يعتبر الخبراء أن هبوط سعر الذهب إلى مناطق 3600 دولار يمثل لحظة اقتناص تاريخية لشراء المعدن النفيس بأسعار مغرية، فالطلب المتزايد من البنوك المركزية في الاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند يوفر شبكة أمان تمنع الأسعار من الاستقرار في مستويات منخفضة، كما أن الديون العالمية القياسية تدفع المستثمرين للتحصن بعيدًا عن العملات الورقية المهددة بالتضخم، وهذا التحول الهيكلي نحو الذهب يعكس رغبة القطاع الخاص في تنويع محافظه وحمايتها من تقلبات السياسة النقدية والديون السيادية التي تثقل كاهل الاقتصادات الكبرى.

المستوى السعري الحالة الفنية والتوقعات
3600 دولار منطقة دعم مفصلية وإعادة اختبار مستويات الاختراق
4000 دولار مستوى حماية نفسي يفصل بين الاتجاهين الصاعد والهابط
5400 دولار الهدف الاستراتيجي النهائي وفق التوقعات المؤسسية لعام 2026

تحليل المسار الواقعي لتقلبات سعر الذهب المرتقبة

يمثل مستوى 3600 دولار منطقة إعادة اختبار فنية ضرورية لتنظيف السوق من المضاربين ذوي المراكز الضعيفة والرافعة المالية المرتفعة؛ وهذا النوع من الحركات التصحيحية العميقة يصفه محللو الأسواق بأنه تحضير لانطلاقة أقوى تشبه حركة الزنبرك المضغوط، فعندما يتخلص سعر الذهب من الضغوط البيعية المؤقتة يصبح الطريق ممهدًا لتحقيق قمم تاريخية تتجاوز 5000 دولار وصولًا إلى الهدف المنشود، إن السيناريو الذي يتضمن انخفاضًا بنسبة ثلاثين بالمئة تقريبًا لا يلغي نظرة التفاؤل العام بل يعزز استقرار الصعود النهائي؛ فالمتداول المحترف يدرك أن الأسواق التي تشهد تصحيحات منطقية هي الأكثر قدرة على النمو الاستثماري المستدام.

تستمر التحليلات في رسم مسار متعرج يجمع بين المخاوف الفنية والتفاؤل بالنمو الهيكلي للطلب العالمي؛ حيث يبقى التحرك بين مستويات 3600 و5400 دولار رهنًا بالمتغيرات السياسية والاقتصادية الطارئة، لكن الإجماع يظل ثابتًا حول قيمة المعدن في مواجهة تحديات الديون والتقلبات النقدية والمالية التي تفرضها المرحلة الراهنة والمستقبلية..