تراجع أسهم أوروبا.. ضغوط نتائج الأعمال وقرار البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة

الأسهم الأوروبية واجهت ضغوطًا بيعية ملحوظة خلال تعاملات اليوم في ظل حالة من الترقب والحذر سادت الأوساط الاقتصادية؛ حيث قرر البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على معدلات الفائدة عند مستوياتها الحالية دون إعطاء إشارات واضحة للمرحلة القادمة؛ وهو ما دفع المؤشرات الرئيسية للتراجع نتيجة تباين نتائج أعمال الشركات الكبرى في القارة العجوز والضغوط القطاعية المختلفة.

استجابة الأسهم الأوروبية لقرارات البنك المركزي

تأثرت الأسهم الأوروبية بشكل مباشر بقرار الثبات النقدي الذي اتخذه المركزي الأوروبي؛ إذ هبط المؤشر ستوكس 600 بنسبة واحد بالمئة مسجلاً أداءً هو الأسوأ منذ أكثر من عامين بعد المستويات القياسية التي حققها سابقًا؛ ورغم تصريحات كريستين لاجارد بأن معدلات التضخم تسير في مسار جيد إلا أن بقاء الفائدة عند اثنين بالمئة عزز من فرضية استقرار السياسة المتشددة لفترة أطول مما كان يأمله المستثمرون؛ كما تسبب الارتفاع الملحوظ في قيمة اليورو أمام الدولار في زيادة الأعباء على الشركات المصدرة؛ مما انعكس سلبًا على معنويات التداول العام.

تأثر القطاع المصرفي وحركة الأسهم الأوروبية

شهدت الأسهم الأوروبية تراجعًا حادًا في قطاع البنوك الذي انخفض بنسبة تتجاوز ثلاثة بالمئة؛ حيث برز سهم بنك بي بي في إيه كأحد أكبر الخاسرين بهبوط اقترب من تسعة بالمئة نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل التي طغت على نمو أرباحه؛ ومع ذلك فقد خالف بنك بي إن بي باريبا الاتجاه العام بصعود طفيف بعد الإعلان عن نتائج أعمال قوية في الربع الأخير؛ وتأثرت السوق بشكل عام بالعوامل التالية:

  • تحركات أسعار الفائدة وتأثيرها المباشر على تكلفة التمويل العقاري.
  • نتائج أعمال شركات الأدوية والضغوط التنافسية في الأسواق العالمية.
  • تقلبات أسعار العملات الأجنبية وتأثيرها على موازنات الشركات الكبرى.
  • تراجع الطلب على المعادن الأساسية والنحاس في الأسواق الإقليمية.
  • فشل صفقات الاستحواذ الكبرى في قطاع التعدين والطاقة البريطانية.

أداء قطاعات التعدين والطاقة في الأسهم الأوروبية

لم يقتصر التراجع في الأسهم الأوروبية على القطاع المالي فحسب بل امتد ليشمل شركات التعدين التي انخفضت بشكل جماعي؛ فقد هوى سهم جلينكور بنسبة سبعة بالمئة بعد تعثر محادثات استحواذ كبرى؛ بينما سجلت شركة شل البريطانية تراجعًا ملموسًا نتيجة أرباح فصلية جاءت دون التوقعات الأولية؛ ويوضح الجدول التالي التغييرات التي طرأت على بعض الأوراق المالية الهامة:

اسم الشركة أو القطاع نسبة التغيير في قيمته
المؤشر ستوكس 600 انخفاض بنسبة 1 بالمئة
قطاع المصارف تراجع بنحو 3.5 بالمئة
سهم نوفو نورديسك هبوط حاد بنسبة 7.9 بالمئة
قطاع التعدين تراجع بمقدار 3.4 بالمئة

تستمر تقلبات الأسهم الأوروبية في ظل غياب رؤية نقدية واضحة من الصناع القرار في فرانكفورت؛ حيث يراقب المتعاملون بدقة مستويات التضخم الأساسي ومدى قدرة الشركات على مواجهة التكاليف التشغيلية المتزايدة؛ وسيبقى التركيز في الفترة المقبلة منصبًا على البيانات الاقتصادية الكلية التي قد تمنح الأسواق بعض الزخم المفقود للخروج من موجة التراجع الحالية.