انتحال صفة أمير.. تفاصيل خداع أبو عمر لسياسيين في لبنان بصفقات وهمية

قضية الاحتيال التي هزت لبنان مؤخرًا كشفت عن شبكة معقدة استهدفت النخب، حيث تدور المحاور الأساسية حول تورط مصطفى الحسيان في انتحال صفات دبلوماسية رفيعة المستوى للتأثير على مسار القرارات السياسية الحساسة في البلاد، مستغلًا حالة الفراغ والارتباك التي سادت المشهد اللبناني خلال السنوات القليلة الماضية.

خلفيات ظهور قضية الاحتيال في الأوساط السياسية

بدأت القصة تتصدر المشهد حين تسرّبت معلومات من الصالونات السياسية المغلقة حول اتصالات غامضة يتلقاها وزراء ونواب من شخص يدعي النفوذ في دوائر القرار الخارجية؛ ما جعل قضية الاحتيال تأخذ طابعًا جديًا بعد تكرار هذه الشهادات، حيث أصدرت السلطات القضائية مذكرات توقيف بحق تورط مصطفى الحسيان والشيخ خلدون عريمط بتهمة ابتزاز شخصيات عامة وانتحال صفة العمل داخل مؤسسات رسمية تابعة لدولة كبرى، وهو ما وضع العلاقات الدبلوماسية تحت مجهر التدقيق الأمني والقانوني.

كيف ساهم الفراغ في نجاح قضية الاحتيال؟

يعود نجاح هذه المناورة إلى طبيعة النظام اللبناني القائم على التوازنات الإقليمية، فمنذ عام 2018 وتراجع التواصل المباشر مع قوى إقليمية وازنة، برزت فجوات استغلتها شبكات التنصت والابتزاز؛ إذ إن قضية الاحتيال بنيت على استغلال حاجة السياسيين لفتح قنوات اتصال مع الرياض خاصة بعد اعتزال أقطاب سياسية بارزة، وقد أظهرت التحقيقات أن المتهمين اعتمدوا على إتقان اللهجة البدوية والاتصال من أرقام دولية لإضفاء مصداقية وهمية على تحركاتهم التي استمرت لسنوات بعيدًا عن أعين الرقابة.

آلية استدراج الضحايا في قضية الاحتيال الكبرى

المتهم الرئيس الأسلوب المتبع
مصطفى الحسيان انتحال شخصية -أبو عمر- بلهجة سعودية هاتفية.
خلدون عريمط تزكية الشخصية الوهمية أمام السياسيين ورجال الأعمال.

اعتمدت الشبكة على تكتيكات نفسية ولوجستية محكمة، ويمكن تلخيص مسار الخداع في النقاط التالية:

  • استخدام أرقام هواتف بريطانية لفتح خطوط تواصل مع نواب ووزراء.
  • إيهام الضحايا بامتلاك القدرة على تسمية رؤساء الحكومات والتعيينات الأمنية.
  • تنسيق مكالمات هاتفية جماعية لتأكيد الرضى الرسمي عن شخصيات محددة.
  • طلب تبرعات مالية ومساعدات عينية لجمعيات وهمية أو لأغراض انتخابية.
  • استخدام اللهجات المحلية والخليجية لتمويه الهوية الحقيقة للمتصلين.

ثغرات أدت إلى كشف تفاصيل قضية الاحتيال

سقطت الأقنعة حين حاول أحد رجال الأعمال الطامحين سياسيًا إجراء مكالمة فيديو مع الشخصية الوهمية، ليتضح أن الشخص الذي يقف خلف الهاتف البريطاني هو نفسه الحسيان المقيم في لبنان؛ مما فجر قضية الاحتيال قضائيًا وأدى إلى ملاحقة المتورطين والمتوارين عن الأنظار، وبينما ينفي وكلاء الدفاع التهم المنسوبة لموكليهم، يبقى القضاء اللبناني أمام اختبار صعب لتفكيك خيوط هذه الشبكة التي عبثت بملفات سيادية حساسة.

تظل تداعيات هذه الحادثة تلاحق الأسماء المتورطة في قضية الاحتيال بانتظار أحكام نهائية، بينما تعكس الواقعة هشاشة التواصل السياسي في ظل الاعتماد على قنوات غير رسمية، ويبقى المسار القضائي هو الفيصل الوحيد لتحديد حجم الأضرار التي لحقت بمؤسسات الدولة وعلاقاتها الخارجية نتيجة هذا المخطط الذي تجاوز حدود الاحتيال المالي المعتاد.