اليورو يتراجع.. الأسواق تترقب قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن خفض أسعار الفائدة

السياسة النقدية في منطقة اليورو تمر بمرحلة مفصلية ألقت بظلالها على تداولات العملات؛ حيث شهدت الأسواق تراجعاً واضحاً في قيمة العملة الموحدة أمام الدولار خلال جلسات التداول الأوروبية، ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً ببيانات التضخم الأخيرة التي سلطت الضوء على احتمالات قوية لبدء مسار التيسير المالي خلال العام الحالي، مما أربك حسابات المستثمرين.

مدى تأثر اليورو بتوجهات السياسة النقدية الجديدة

تأثرت ثقة المتعاملين في العملة الأوروبية نتيجة بروز مؤشرات الانكماش التضخمي؛ الأمر الذي جعل الأسواق تعيد رسم خارطة الطريق بناءً على قناعة بأن حقبة التشدد قد انتهت فعلياً، ويتطلع المتابعون إلى اجتماع البنك المركزي لتحديد ملامح التحرك القادم؛ إذ إن السياسة النقدية المرتقبة قد تفتح المجال لأول خفض في الفائدة منذ سنوات طويلة، وهذا التحول في النبرة المالية يعكس استجابة مباشرة للبيانات الصادرة التي تشير إلى قرب الوصول للأهداف السعرية المطلوبة، كما أن الفجوة المتسعة بين التوجهات في القارة العجوز والولايات المتحدة تزيد من حدة الضغوط البيعية.

أداء العملة الأوروبية في أسواق الصرف

لم تنجح المحاولات المحدودة للتعافي في حماية اليورو من تسجيل مستويات منخفضة تعيد إلى الأذهان تقلبات الأسابيع الماضية؛ حيث تراجع سعر الصرف بنحو 0.2% ليصل إلى مستويات 1.1783 دولار بعد بداية فاترة للجلسة، ويمكن رصد ملامح الأداء من خلال النقاط التالية:

  • الافتتاح اليومي سجل مستوى 1.1807 دولار للوحدة الواحدة.
  • أعلى ذروة تم بلوغها خلال المعاملات كانت 1.1808 دولار فقط.
  • العملة فقدت مكاسبها المحققة في جلسة الأربعاء الماضية بشكل كامل.
  • بيانات التضخم السنوية في يناير استقرت عند مستوى 1.7%.
  • التضخم الأساسي سجل تراجعا تاريخيا بوصوله إلى 2.2% كأدنى مستوى له.

تداعيات التضخم على قرارات السياسة النقدية

أصبحت المعادلة التي تديرها المؤسسات المالية في فرانكفورت أكثر تعقيداً في ظل التباطؤ الاقتصادي الملموس في الدول الكبرى بالمنطقة؛ حيث يتعين على صناع القرار الموازنة بين إنعاش النمو وضمان عدم عودة الأسعار للارتفاع، وسجلت المؤشرات الاقتصادية تفاوتاً ملحوظاً في القوة الشرائية خلال الفترة الماضية مما عزز الحاجة لتدخل مباشر عبر تخفيض تكاليف الاقتراض، والجدول التالي يوضح بعض التغييرات الاقتصادية الجوهرية التي طرأت على الساحة:

المؤشر الاقتصادي القيمة المسجلة
مؤشر التضخم العام سنويًا 1.7% في يناير الحادي عشر
نسبة التضخم الأساسي 2.2% وهو الأدنى في 3 سنوات
حجم التراجع أمام الدولار 0.2% خلال الجلسة الواحدة

تظل السياسة النقدية هي المحرك الأساسي لحركة رؤوس الأموال العابرة للحدود في الوقت الراهن؛ حيث يترقب الجميع لغة البيان الرسمي للبنك المركزي وما سيتضمنه من إشارات حول وتيرة الخفض، وهذا الوضع جعل العملة الموحدة رهينة للتصريحات الرسمية التي قد تقرر مسار الانخفاض أو الثبات في المدى القريب.