تحرك سعر اليورو.. سقف محتمل لزيادة أسعار السلع لا يتجاوز 5% فقط

استيراد المواد الغذائية في لبنان يمثل الركيزة الأساسية لتأمين احتياجات السوق المحلي؛ حيث يعتمد البلد على الخارج في توفير نحو 80% من استهلاكه اليومي. هذا الاعتماد الكبير يجعل أسعار السلع شديدة الحساسية تجاه التقلبات النقدية العالمية؛ لا سيما أن حصة القارة الأوروبية من هذه الواردات تصل إلى 34% من إجمالي الفاتورة الاستيرادية. ومع التحولات التي تشهدها أسعار العملات الأجنبية مقابل الدولار؛ تبرز مخاوف جدية حول قدرة الأسواق المحلية على امتصاص الصدمات السعرية الناتجة عن تعافي اليورو وتأثيره المباشر على ميزانية المواطن اللبناني.

تأثيرات استيراد المواد الغذائية وتكاليفها الأوروبية

تتنوع السلع التي تدخل ضمن نطاق استيراد المواد الغذائية من الأسواق الأوروبية لتشمل منتجات الألبان والأجبان والمشروبات والسلع الأساسية كالزيوت والمعكرونة. ويشير هاني بحصلي؛ رئيس نقابة المستوردين؛ إلى أن الارتفاع المسجل في سعر صرف اليورو خلال الأشهر الأخيرة انعكس بشكل تلقائي على التكاليف الإجمالية. ويرى الخبراء أن معادلة التسعير تعتمد على العلاقة الطردية بين قيمة العملة وتكلفة السلع؛ حيث يؤدي أي صعود في اليورو إلى زيادة مقابلة في ثمن البضائع الواصلة إلى المرافئ اللبنانية.

أصناف السلع المتأثرة بتقلبات استيراد المواد الغذائية

لا تقتصر تداعيات التضخم المستورد على استيراد المواد الغذائية فحسب؛ بل تمتد لتشمل قطاعات تجارية وخدمية واسعة النطاق في لبنان. وتتأثر الأسواق اللبنانية بزيادات متفاوتة في أسعار السلع الأوروبية وفقاً لعدة معطيات اقتصادية تشمل:

  • الأدوية والمستلزمات الطبية المستوردة من دول الاتحاد الأوروبي.
  • قطاع الملابس والأحذية ومستحضرات التجميل العالمية.
  • السيارات وقطع الغيار والإطارات والبطاريات المصنعة أوروبياً.
  • تكاليف الشحن والرسوم الجمركية المرتبطة بقيمة الشحنات.
  • معدلات الطلب المحلي التي تراجعت نتيجة ارتفاع الأسعار.

تداعيات استيراد المواد الغذائية على الميزان التجاري

القطاع المتأثر نسبة الزيادة المتوقعة
المواد الغذائية والألبان تتراوح بين 4% و5%
السلع غير الغذائية (سيارات/ألبسة) تصل إلى 20%
تكاليف الشحن والرسوم تزيد بنسبة 1.25% لكل 1% يورو

تستمر التحديات الاقتصادية المرتبطة بعملية استيراد المواد الغذائية في ظل العجز التجاري الذي يتجاوز 40% من الناتج المحلي. ويؤكد الخبير الاقتصادي د. باسم البواب أن كل ارتفاع طفيف في قيمة اليورو يتبعه تضخم في الأسعار المحلية بسبب الأكلاف اللوجستية الإضافية؛ مما يضع الاستهلاك المحلي أمام اختبارات صعبة. إن البقاء في دائرة الاستيراد المفرط يضعف القدرة الشرائية؛ ويجعل استقرار الأسواق رهينة لتقلبات العملات التي لا يمكن ضبطها داخل الحدود اللبنانية.

تتجه المؤشرات الحالية نحو استمرار الضغوط السعرية على المستهلكين نتيجة ضعف الإنتاج المحلي وزيادة الأعباء المرتبطة بقطاع استيراد المواد الغذائية. ومع استمرار العجز البنيوي في الميزان التجاري؛ تظل الأسواق عرضة للمسارات التصاعدية للعملات العالمية؛ مما يتطلب استراتيجيات وطنية لتعزيز القدرة التنافسية للإنتاج اللبناني في مواجهة غلاء السلع المستوردة القادم من الخارج.