تسريح ثلث الموظفين.. موجة تقليص عمالة واسعة تضرب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية

صحيفة واشنطن بوست تمر اليوم بواحدة من أقسى مراحل التحول الهيكلي تحت وطأة قرارات مالية صعبة؛ حيث تتصاعد التوترات بين المالك جيف بيزوس والقائمين على غرفة الأخبار نتيجة تقليص النفقات المستمر. ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تتجاوز مجرد البحث عن الربحية؛ إذ تعكس أزمة أعمق تتعلق بمستقبل العمل الصحفي المستقل وقدرة المؤسسة العريقة على الصمود في وجه التحديات السياسية والاقتصادية المتشابكة التي تفرضها المرحلة الراهنة بعيدًا عن الحسابات التقليدية.

دوافع المالك في إعادة هيكلة صحيفة واشنطن بوست

لم يقدم بيزوس تبريرات علنية فورية لعمليات التسريح الواسعة؛ إلا أن التحركات الإدارية تشير بوضوح إلى رغبة حثيثة في دفع المؤسسة نحو التوازن المالي المفقود مؤخرًا. وانتقد عدد من كبار المحررين هذا التوجه معتبرين أن الدوافع الحقيقية قد ترتبط بمحاولة تجنب الصدام مع الإدارة السياسية في واشنطن؛ لا سيما مع ارتباط مصالح شركات المالك الأخرى بالعقود الحكومية. ويؤكد مطلعون على الشأن الصحفي أن تقليص الكوادر يعيق قدرة المؤسسة على تقديم محتوى نوعي يجذب المشتركين؛ مما يضع صحيفة واشنطن بوست في حلقة مفرغة من تراجع المحتوى وانخفاض الإيرادات.

الأقسام التي طالتها إجراءات صحيفة واشنطن بوست الأخيرة

أُبلغ الموظفون بضرورة البقاء في منازلهم لاستقبال إشعارات إنهاء الخدمة عبر البريد الإلكتروني في مشهد وصفه البعض بالجنائزي. وشملت قرارات الإدارة تخفيضات جوهرية مست عدة مفاصل حيوية في غرفة الأخبار لضمان الاستقرار المستقبلي حسب زعم الإدارة؛ وتضمنت هذه التغييرات ما يلي:

  • تقليص حاد في تغطية قسم الشؤون المحلية المعروف بالمترو.
  • إغلاق الجزء الأكبر من القسم الرياضي في الصحيفة.
  • إلغاء قسم الكتب بشكل كامل ووقف إنتاج البودكاست اليومي.
  • تخفيض الحضور الدولي للصحيفة والاكتفاء بمكاتب خارجية محدودة.
  • دمج بعض المهام الإدارية والتجارية لتقليل النفقات التشغيلية.

رؤية الإدارة لتأمين مكانة صحيفة واشنطن بوست

مجال التركيز الجديد التفاصيل والإجراءات
السياسة والأمن القومي توسيع الاستثمار في التغطية الاستقصائية والسياسية.
العلوم والتكنولوجيا التركيز على محتوى يساعد القراء في اتخاذ القرارات.
النموذج الربحي التحول نحو مجالات تضمن تدفق الاشتراكات الرقمية.

تداعيات القرارات على سمعة صحيفة واشنطن بوست المهنية

تسببت سياسات جيف بيزوس الأخيرة في موجة غضب عارمة بين الصحفيين الذين رأوا في هذه الخطوات طعنة في قلب المهنة وأخلاقياتها. وأشار رئيس التحرير السابق مارتي بارون إلى أن المؤسسة تعيش أحلك أيامها؛ خاصة بعد نزوح مئات الآلاف من المشتركين احتجاجًا على قرارات تحريرية سابقة تم تفسيرها على أنها خضوع للضغوط السياسية. إن غياب الأسماء المتميزة في عالم الصحافة يعني فقدان الميزة التنافسية التي ميزت صحيفة واشنطن بوست لعقود طويلة؛ وهو ما يجعل مبررات إعادة الهيكلة تبدو غير مقنعة للكثير من العاملين الذين يخشون ضياع إرث المؤسسة.

تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة المركز الإخباري على استعادة ثقة الجمهور بعد هذه الهزات المتتالية. وبينما تراهن الإدارة على التخصص في مجالات محددة كالتكنولوجيا والمناخ؛ يبقى القلق سيد الموقف بشأن الجودة الصحفية التي جعلت من المؤسسة مرجعًا عالميًا في توثيق الأحداث وصناعة الرأي العام عبر تاريخها الطويل.