أزمة استيراد.. هاني بحصلي يكشف تحديات تأمين السلع الغذائية في الأسواق اللبنانية

ارتفاع اليورو يمثل تحديًا مباشرًا للأمن المعيشي في لبنان؛ حيث يرتبط استقرار أسواق السلع الاستهلاكية بشكل وثيق بتقلبات العملات الأجنبية الرئيسية نظرًا لاعتماد البلاد شبه الكلي على تأمين احتياجاتها من الخارج؛ إذ يستورد لبنان نحو 80% من المواد التي يستهلكها المواطن بشكل يومي مما يجعل أي حركة في سعر الصرف العالمي تنعكس فورًا على تكاليف الشحن والرسوم وقيمة البائع النهائية.

تأثيرات ارتفاع اليورو على فاتورة الاستيراد من أوروبا

تمثل الواردات القادمة من القارة الأوروبية نحو 34% من إجمالي حجم التجارة الخارجية للبنان؛ ما يفسر القلق المتزايد من تداعيات ارتفاع اليورو التي تظهر بوضوح في أسعار منتجات الألبان والأجبان والمشروبات والعينات المختلفة من الزيوت النباتية والمعكرونة؛ وقد رصدت الهيئات الاقتصادية زيادة في أسعار السلع الأوروبية بنسب تتراوح بين 15 و20% نتيجة القفزة التي سجلتها العملة الموحدة منذ بداية العام الجاري؛ حيث يوضح الخبراء أن كل زيادة طفيفة في قيمة العملة تتبعها زيادات مركبة تشمل تكاليف الشحن والضرائب الجمركية التي تدفع بالعملة الصعبة؛ ويشمل التأثير المباشر باقة واسعة من القطاعات الحيوية التي يعتمد عليها اللبنانيون في حياتهم اليومية وتجهيزاتهم الأساسية.

قائمة السلع المتأثرة بتقلبات ارتفاع اليورو

تشير البيانات الاقتصادية إلى أن التضخم لا يقتصر على الغذاء وحده؛ بل يمتد ليشمل قطاعات تقنية وكماليات أساسية تأثرت قواها الشرائية بشكل ملحوظ؛ ومن أبرز السلع التي شهدت تغيرات سعرية ما يلي:

  • الأدوية والمستلزمات الطبية ذات المنشأ الأوروبي.
  • مستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية.
  • الأحذية والملابس الجاهزة من العلامات التجارية العالمية.
  • السيارات الحديثة وقطع الغيار والإطارات والبطاريات.
  • المواد الغذائية المتخصصة والمعلبات والمشروبات الروحية.

تداعيات ارتفاع اليورو على الميزان التجاري اللبناني

يتجاوز عجز الميزان التجاري في لبنان نسبة 40% من الناتج المحلي الإجمالي؛ وهو رقم يعكس الفجوة الكبيرة بين حجم الصادرات المتواضع والاعتماد المفرط على الخارج؛ مما يجعل حدة ارتفاع اليورو تضغط على ميزانية الأسر التي تعاني أصلًا من تراجع المداخيل؛ ويؤكد الفاعلون في قطاع الاستيراد أن المشكلة تكمن في أن لبنان يستورد أضعاف ما يصدر؛ مما يجعله رهينة للمسارات التصاعدية للعملات العالمية دون وجود درع إنتاجي محلي يحمي الأسواق من هذه الهزات المتتالية في الأسعار.

القطاع المتأثر نسبة الزيادة المتوقعة
المواد الغذائية الأوروبية تأثير يتراوح بين 4% و5%
السلع الاستهلاكية غير الغذائية زيادة تصل إلى 20%
الأدوية والسيارات مرتبطة مباشرة بسعر الصرف

تستمر الضغوط الاقتصادية في فرض واقع جديد على المستهلك اللبناني الذي يراقب حركة الأسواق العالمية بحذر؛ حيث يبقى ارتباط المعيشة بتقلبات العملات قدرًا لا مفر منه في ظل غياب سياسات بديلة للاستيراد الواسع؛ مما يجعل استقرار الأسعار مرهونًا بهدوء الأسواق الدولية وقوة العملات الكبرى أمام الدولار في المرحلة المقبلة.