تهديد صامت.. النائب مهاب مجاهد يكشف أسباب سطوة إدمان الهواتف على الأطفال بمصر

الهاتف المحمول أصبح اليوم يشكل تحديًا وجوديًا يواجه الأسر المصرية في تربية أبنائها؛ حيث حذر النائب مهاب مجاهد عضو مجلس الشيوخ من تفاقم هذه الأزمة التي تجاوزت حدود المشكلات التربوية البسيطة لتتحول إلى تهديد مباشر للهوية الوطنية وقيم المجتمع الأصيلة التي تنهار أمام الشاشات المفتوحة.

مخاطر الهاتف المحمول على بناء الشخصية

يرى النائب مهاب مجاهد أن عملية بناء الشخصية المصرية هي مشروع وطني طويل الأمد يتطلب استمرارية ووعيًا؛ إلا أن الاستخدام غير المنضبط لوسائل التكنولوجيا يؤدي إلى هدم ما تبنيه الأسرة في سنوات خلال دقائق قليلة؛ فالطفل الذي يترك أمام الهاتف المحمول لساعات طويلة يفقد قدرته على التركيز ويصاب بتشوش الهوية نتيجة التعرض لمحتوى غريب عن ثنايا مجتمعه ونابع من قيم لا تمت لواقعه بصلة؛ وهذا ما دفع عضو مجلس الشيوخ للتأكيد على أن الواقع الفعلي أخطر بكثير مما يتم تداوله في الغرف المغلقة أو النقاشات العامة.

خطة حماية الأجيال من توغل الهاتف المحمول

يتطلب التعامل مع هذه الظاهرة رؤية شاملة لا تكتفي بالمنع أو التحذير؛ بل تمتد لتشمل مسارات متوازية تبدأ بالوعي وتنتهي بالتشريع؛ حيث يعتمد المقترح البرلماني على الركائز التالية:

  • إطلاق حملات توعية وطنية مستمرة تشارك فيها المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية.
  • إلزام شركات الاتصالات بإصدار شريحة مخصصة للأطفال لضبط وتحجيم المحتوى المتاح.
  • تفعيل الرقابة الأبوية كخط دفاع أول وأساسي لمنع الانعزال الرقمي للنشء.
  • سن تشريعات ذكية وقابلة للتطبيق تضمن مسؤولية الدولة تجاه حماية حقوق الطفل الرقمية.

المسؤولية التنفيذية وتطويق أزمات الهاتف المحمول

المسار المقترح التفاصيل والإجراءات
المسار التوعوي ربط الرسائل التربوية بحياة الأسر وتحويلها إلى ثقافة يومية.
المسار التقني مراقبة تسجيل الشرائح بالرقم القومي لضمان هوية وعمر المستخدمين.
المسار التشريعي إيجاد بدائل تنفيذية وواقعية قبل البدء في فرض القوانين الصارمة.

الدولة ملتزمة دستوريًا بحماية مواطنيها الصغار من مخاطر الهاتف المحمول حتى لو كان الأذى ناتجًا عن إهمال غير مقصود من الوالدين؛ فالطفل ليس ملكية خاصة بل هو ركيزة مستقبل مصر؛ مما يستوجب تحركًا مؤسسيًا سريعًا يترجم الإرادة السياسية الصادقة إلى واقع يضمن بيئة رقمية آمنة توازن بين مواكبة العصر وحماية القيم.

حماية الأبناء من الانفلات الرقمي تتصدر أولويات العمل الوطني في المرحلة الراهنة؛ فالإرادة السياسية تدفع نحو تحرك شامل يجمع بين التشريع والوعي المجتمعي؛ ويبقى دور الأسرة محورًا لا يمكن استبداله في رقابة الهاتف المحمول وصياغة مستقبل آمن للأجيال الجديدة بعيدًا عن مخاطر الانعزال أو الانحراف الفكري والتربوي.