أزمة في الوسط الفني.. فنان عربي يلحن نصاً قرآنياً ويثير غضباً واسعاً

قضية مارسيل خليفة لم تكن مجرد واقعة عابرة في تاريخ الموسيقى العربية؛ بل مثلت لحظة فارقة في الصدام بين الرؤية الفنية والمؤسسات الدينية التي ترى في النص المقدس منطقة محظورة على التوظيف الغنائي. بدأت فصول هذه الأزمة عندما قرر الفنان اللبناني استعارة كلمات من الشعر الحديث تتقاطع مع الموروث الديني، مما فجر موجة من الاعتراضات التي تجاوزت حدود الفن لتصل إلى أروقة المحاكم اللبنانية، حيث وجد الملحن الشهير نفسه في موقف المدافع عن رؤيته الإبداعية في مواجهة اتهامات بالمساس بالمقدسات؛ وهو الأمر الذي جعل من قضية مارسيل خليفة مادة دسمة للإعلام العربي والدولي لسنوات طويلة.

أبعاد قضية مارسيل خليفة في المشهد الثقافي

تعود جذور الأزمة إلى ألبوم غنائي حمل عنوان جدل، وفيه وظف الفنان قصيدة للشاعر محمود درويش تستلهم حكاية النبي يوسف، وتتضمن في ثناياها آية قرآنية جرى غناؤها بتوزيع موسيقي لافت. هذا الدمج بين النص القرآني والموسيقى دفع دار الفتوى في لبنان لبدء تحرك قانوني، معتبرة أن فعل التلحين في حد ذاته ينتقص من هيبة النص الإلهي؛ مما حول قضية مارسيل خليفة إلى قضية رأي عام، حيث لم يكن الخلاف منصبا على جودة اللحن، بل على شرعية الاقتراب من النص الديني بوسائل تعبيرية غير تقليدية؛ الأمر الذي أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الدين والفن في مجتمعات محافظة.

تداعيات قضية مارسيل خليفة على حرية التعبير

شهدت الساحة العربية حالة من الاستقطاب الحاد فور انتقال الملف إلى القضاء، حيث تضامن قطاع كبير من المثقفين والحقوقيين مع الفنان اللبناني، معتبرين أن العمل الفني يعزز من قيمة الرمز الديني ولا يسيء إليه. وفي المقابل، تمسك معارضو العمل بضرورة وضع قيود صارمة تمنع استخدام آيات القرآن في قوالب غنائية مهما كانت النوايا؛ مما جعل قضية مارسيل خليفة مرجعا أساسيا في لفهم طبيعة الرقابة الدينية، وقد برزت عدة نقاط جوهرية خلال هذه المرحلة:

  • تحول المحاكمة إلى تظاهرة ثقافية حاشدة في بيروت.
  • صدور بيانات تضامن واسعة من منظمات حقوقية دولية.
  • دفاع محمود درويش عن النص بصفته صاحب الكلمات الأصلية.
  • إثارة النقاش حول مفهوم التجديد في الموسيقى العربية المعاصرة.
  • تسليط الضوء على دور القضاء المدني في تقييم الأعمال الفنية والبحث عن القصد الجنائي.

الحكم القضائي وتأثيره على قضية مارسيل خليفة

بعد سنوات من المداولات والشد والجذب بين مختلف التيارات الفكرية، حسم القضاء اللبناني الموقف بقرار تاريخي يقضي ببراءة الفنان من تهمة إهانة الشعائر الدينية. حيث استند الحكم إلى أن العمل الفني لم يهدف إلى السخرية، بل جاء في سياق وجداني يحترم قدسية الكلمات؛ وبذلك وضعت المحكمة حدا قانونيا لهذه الأزمة الطويلة.

العنصر التفاصيل
العام أواخر التسعينيات حتى مطلع الألفية
الطرف المدعي دار الفتوى اللبنانية
النص محل النزاع قصيدة أنا يوسف يا أبي
قرار المحكمة البراءة وعدم وجود نية جرمية

لا تزال أصداء قضية مارسيل خليفة تتردد في المحافل الفنية كلما ظهر عمل يلامس السياج الديني؛ فهي لم تنتهِ بمجرد صدور حكم البراءة، بل تركت إرثا من الأسئلة حول مساحات المناورة المتاحة للمبدع العربي في التعامل مع الموروث. لقد أثبتت التجربة أن التوفيق بين حرية الإبداع والحس الديني يتطلب حوارا عميقا يتجاوز حدود قاعات المحاكم.