خطة تعليمية للصيدلة.. يوسف شمس الدين يكشف تفاصيل جديدة حول برامج الابتعاث

بعثات الصيدلة هي المسار الأكاديمي الذي يترقبه مئات الطلبة المتفوقين سنويًا لرسم ملامح مستقبلهم المهني في القطاع الصحي، وقد أظهرت خطة وزارة التعليم العالي الأخيرة حصر الوجهات الدراسية لهذا التخصص في دول محددة شملت أستراليا ونيوزيلندا وإيرلندا بالإضافة إلى مملكتي البحرين والسعودية، الأمر الذي أثار تساؤلات تخصصية عميقة حول استبعاد بعض الوجهات التقليدية العريقة التي تمتلك إرثًا تعليميًا مشهودًا له بالكفاءة والجودة العالمية وتحديدًا في قارة أوروبا.

تحولات التعليم في دول بعثات الصيدلة المعتمدة

شهد التعليم الصيدلاني في المملكة المتحدة قفزات نوعية منذ مطلع الألفية الحالية جعلته نموذجًا يحتذى به في إعداد الكوادر القادرة على العمل في أعقد البيئات الطبية؛ حيث لم يعد دور الخريج مقتصرًا على صرف الدواء بل امتد ليشمل إدارة العيادات في المستوصفات والمستشفيات، وتعتمد مناهج بعثات الصيدلة في هذه الدولة على تمكين الطالب من مهارات التشخيص وكتابة الوصفات الطبية الدقيقة وفق معايير صارمة تضمن ضبط الممارسة السريرية، وهذا التطور جاء نتاج تنسيق وطني شامل يهدف لجعل الصيدلي عنصرًا محوريًا متعدد المهام داخل المنظومة الصحية دون زيادة في عدد سنوات الدراسة المقررة بثمانية فصول دراسية فقط.

أسباب توقف بعثات الصيدلة في بعض الوجهات

يعزو بعض المسؤولين في قطاع التعليم العالي قرار تجميد الابتعاث لبعض الدول إلى رصد حالات تكدس طلابي وتعثر دراسي في سنوات معينة؛ مما استوجب التوقف المؤقت لمراجعة الخطة التعليمية ومعالجة جوانب الخلل الإدارية والأكاديمية، ورغم منطقية هذا التبرير من الناحية التنظيمية إلا أنه يضع خريجي الأعوام القادمة أمام خيارات محدودة قد لا تتناسب مع طموحاتهم المهنية أو تطلعات الدولة في نقل الخبرات العلاجية المتطورة.

الدولة الحالة الدراسية
المملكة المتحدة إيقاف مؤقت للدراسة
أستراليا ونيوزيلندا ابتعاث متاح حاليًا
المملكة العربية السعودية وجهة إقليمية مفضلة

متطلبات تطوير برامج بعثات الصيدلة الحالية

تحتاج المنظومة التعليمية إلى نظرة فاحصة توازن بين ضبط جودة المخرجات وبين توفير بيئة تعليمية عالمية تضمن تدريب الطلبة على أحدث البروتوكولات الدوائية المتبعة دوليًا؛ وذلك عبر توفير عدة ركائز أساسية تضمن نجاح الطالب ومنها:

  • تفعيل دور المكاتب الثقافية في متابعة حالات التعثر الدراسي أولًا بأول.
  • إعادة تقييم الجامعات التي تعاني من التكدس الطلابي دون إغلاق الوجهة بالكامل.
  • تحديث قائمة التخصصات الدقيقة المرتبطة بالصيدلة السريرية وإدارة المستشفيات.
  • التنسيق مع نقابات الصيادلة لتحديد الاحتياجات الفعلية لسوق العمل المحلي.
  • فتح قنوات اتصال مباشرة مع هيئات الصحة العالمية لتبادل الاعتراف بالشهادات.

إن الاستثمار في بعثات الصيدلة يمثل رهانًا حقيقيًا على جودة النظام الصحي الوطني في السنوات القليلة القادمة، فإقصاء وجهات تعليمية رائدة بحجة التعثر قد يحرم الكوادر الوطنية من مهارات لوجستية وطبية فريدة يصعب تعويضها، لذا تظل الآمال معلقة على قرارات مدروسة تمنح جيل 2026 وما بعده فرصًا عادلة للتحصيل العلمي المتميز بما يخدم مصلحة الجميع.