عاصفة هاري.. فقدان مئات المهاجرين إثر غرق عشرات القوارب قبالة سواحل تونس

الهجرة غير النظامية تظل الجرح النازف في جسد البحر الأبيض المتوسط الذي تحول إلى مقبرة كبرى لطموحات الآلاف الباحثين عن حياة أفضل؛ إذ كشفت التقارير الصحفية الإيطالية مؤخرًا عن كارثة مأساوية وقعت في يناير الماضي إثر عاصفة جوية عنيفة أطاحت بعشرات القوارب المتهالكة التي انطلقت من السواحل التونسية باتجاه أوروبا.

تداعيات كارثة الهجرة غير النظامية في المتوسط

تشير البيانات الميدانية التي أوردتها صحيفة لا ريبوبليكا إلى أن عاصفة هاري كانت القوة المدمرة التي تسببت في غرق 27 قاربًا من أصل 29 أبحرت في توقيت متزامن؛ حيث كانت تلك المراكب تفتقر لأدنى مقومات الأمان والملاحة البحرية الصحيحة؛ مما جعل التوقعات المرتبطة بأعداد الضحايا ترتفع إلى مستويات قياسية تتجاوز الألف غريق في ظل غياب أي تدخل رسمي سريع لإنقاذ العالقين وسط الأمواج العاتية التي وصل ارتفاعها إلى ستة عشر مترًا.

إحصائيات مرتبطة بمسارات الهجرة غير النظامية

المسار البحري إحصائيات المفقودين
طريق وسط المتوسط 1314 شخصًا
إجمالي المفقودين 2025 1878 شخصًا

تعتبر الرحلات المنطلقة من صفاقس التونسية نحو جزيرة لامبيدوزا من أخطرحلقات سلسلة الهجرة غير النظامية؛ وذلك بسبب الاعتماد على قوارب حديدية متهالكة وصغيرة الحجم لا تقوى على مواجهة اضطرابات الطقس؛ وقد تضمنت هذه الرحلات المنكوبة قصصًا إنسانية مؤلمة لعائلات كاملة فُقدت تحت الماء؛ ومن أبرز التحديات التي تواجه عمليات الحصر والتوثيق ما يلي:

  • فقدان الاتصال المباشر مع القوارب الصغيرة فور خروجها من المياه الإقليمية.
  • اعتماد المهربين على وسائل نقل غير شرعية تُعرف بالتوابيت العائمة.
  • تباعد المسافات بين نقاط الانطلاق وسفن الإنقاذ التابعة للمنظمات الدولية.
  • تزايد أعداد المفقودين الذين لم يتم تسجيل أسمائهم في أي كشوفات رسمية.
  • صعوبة التنسيق الأمني واللوجيستي بين الدول المطلة على حوض المتوسط.

مستقبل مواجهة أزمة الهجرة غير النظامية

إن الصمت الذي يغلف كواليس السياسة الدولية تجاه هذه المجزرة البحرية يعقد من مهمة الحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية التي تبتلع الشباب من مختلف الجنسيات الإفريقية؛ حيث لم ينجُ من المأساة الأخيرة سوى قاربين فقط استطاع أحدهما الوصول والآخر العودة بصعوبة؛ وهذا الواقع يفرض ضرورة ملحة لتغيير الاستراتيجيات المتبعة حاليًا وتفعيل آليات حماية عاجلة تمنع تحول مياه البحر إلى ساحة دائمة للموت الجماعي.

تستمر المأساة الإنسانية في التفاقم مع بقاء مئات المفقودين دون أثر في قاع البحر المتوسط؛ مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني حقيقي لإنهاء حقبة القوارب الورقية؛ فالأرقام المعلنة تظل مرشحة للزيادة في ظل تدفق الرحلات غير القانونية التي تتحدى العواصف بحثًا عن أمل يغرق غالبًا قبل الوصول إلى الشواطئ المنشودة.