تحركات صينية.. هل يتسبب المضاربون في انهيار أسعار الذهب والفضة عالميًا؟

أسعار الفضة والذهب والسلع الأساسية شهدت زلزالًا ماليًا لم يسبق له مثيل في الأيام الأربعة والعشرين الماضية؛ حيث تحولت المكاسب الأسطورية التي تحققت على مدار عام كامل إلى رماد في ساعات معدودة وسط حالة من الذهول أصابت كبار المضاربين؛ فالمعدن الأبيض الذي صمد طويلاً فوق مستويات تاريخية وجد نفسه أمام انهيار يومي هو الأعنف في سجلات البورصات العالمية.

تأثير تقلبات أسعار الفضة على ثقة المستثمرين

عاش المتداولون في قاعات البورصة العالمية لحظات عصيبة وهم يشاهدون الشاشات الحمراء تلتهم مدخراتهم؛ إذ لم تكن أسعار الفضة تتداول فوق حاجز الأربعين دولارًا للأونصة إلا لفترات نادرة قبل عام من الآن، لكن الجمعة الأخيرة سجلت هبوطًا تاريخيًا بنسبة ستة وعشرين بالمئة في أسوأ تراجع يومي مسجل على الإطلاق؛ مما جعل المشهد يبدو وكأنه انفصال تام عن منطق العرض والطلب لصالح أموال ساخنة قادمة من الأسواق الآسيوية.

تأثرت المعادن الأخرى بهذه العاصفة بشكل مباشر؛ حيث فقد الذهب نحو تسعة بالمئة من قيمته في جلسة واحدة فقط؛ وهي الخسارة الأقسى له منذ أكثر من عقد من الزمان، بينما تبخرت طموحات تجار النحاس بعد أن هوت الأسعار من قمتها التي تجاوزت أربعة عشر ألف دولار للطن بلمح البصر؛ مما يعكس عمق الأزمة التي تجتاح أسعار الفضة والذهب في الوقت الراهن بالتزامن مع صعود الدولار الأمريكي وتصريحات السياسة النقدية.

عوامل مرتبطة بانهيار أسعار الفضة المفاجئ

يرى المحللون أن عدة عوامل تضافرت لتخلق هذا الثقب الأسود في سوق السلع؛ ويمكن تلخيص أبرز الأسباب التي أدت إلى تدهور أسعار الفضة والذهب في النقاط التالية:

  • ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي مما عزز قيمة الدولار.
  • دخول صناديق الأسهم الصينية الكبرى في عمليات مضاربة واسعة النطاق.
  • التحول القسري من التداول القائم على الأساسيات إلى تداول الزخم المحض.
  • استخدام عقود الخيارات بشكل مفرط من قبل الأفراد والمراهنة على صعود غير منطقي.
  • اضطرار الوسطاء للتحوط آليًا مما سرع وتيرة الهبوط عند كسر مستويات الدعم.

مقارنة تاريخية لتقلبات أسعار الفضة والمعدن الأصفر

المعدن التفاصيل والتحركات السنوية
الذهب حقق قمة عند 5595 دولارًا قبل أن يفقد 10% من قيمته.
أسعار الفضة تجاوزت 121 دولارًا ثم هوت في أكبر تراجع يومي تاريخي.
النحاس سجل 14527 دولارًا للطن قبل أن يتراجع بنسبة تفوق 5%.

كيف تغير أسعار الفضة استراتيجيات البنوك المركزية؟

أدت هذه التقلبات العنيفة إلى تدخلات رقابية صارمة من قبل المؤسسات المالية الآسيوية؛ حيث أعلن بنك التعمير الصيني والبنك الصناعي والتجاري عن قيود جديدة تهدف للحد من مخاطر منتجات الادخار في المعادن النفيسة، فالمستثمر الذي كان ينظر إلى أسعار الفضة كأداة تحوط من تآكل العملة وجد نفسه في مواجهة سوق غير قابلة للتداول تتسم بالهستيريا والتحركات العمودية التي تفتقر للاستقرار؛ خاصة مع بدء الصينيين في عمليات جني أرباح مكثفة دفعت الأسواق العالمية لتحمل التبعات.

تتجه الأنظار الآن نحو موسم رأس السنة القمرية لمعرفة ما إذا كان المشترون سيعودون لتعويض الخسائر؛ فبينما يظهر الذهب تماسكًا نسبيًا أمام العواصف، لا تزال أسعار الفضة تعاني من ميل المستثمرين للابتعاد عن المخاطرة والبقاء على الهامش، وتلك الحالة من الترقب ستحدد المسار التالي لما بعد يناير الذي سيذكره التاريخ كأكثر الشهور تقلبًا على مر العصور.