فشل مفاوضات طرابلس.. حكومة الدبيبة تواجه عقبات جديدة في التفاهم مع معسكر حفتر

حكومة الدبيبة تواجه اليوم عقبات متزايدة في مسار التفاهم مع الطرف الآخر في شرق البلاد، حيث يبدو أن كافة المساعي الرامية إلى صياغة اتفاق سياسي متكامل قد اصطدمت بجدار من الشروط الصعبة التي يضعها خليفة حفتر؛ وهو ما يعكس عمق الفجوة بين الأطراف المتصارعة على الشرعية، رغم المرونة التي أظهرها الدبيبة مؤخرًا في محاولة لكسر الجمود القائم وتوحيد المؤسسات التنفيذية عبر حكومة مشتركة تنهي حالة الانقسام الإداري الذي تعاني منه الدولة الليبية.

أسباب تعثر مساعي حكومة الدبيبة في التوافق السياسي

يرى مراقبون أن رفض حفتر للتقارب مع السلطة القائمة في طرابلس ليس مجرد مناورة سياسية عابرة، بل ينطلق من قناعة بضرورة الحصول على ضمانات أمنية وسيادية تتجاوز فكرة تقاسم الحقائب الوزارية؛ إذ يطالب بشروط يعتبرها الجانب الآخر تعجيزية وتمس جوهر السيادة المدنية، وفي الوقت الذي تسعى فيه حكومة الدبيبة لتقديم تنازلات قد تبدو جوهرية في ملفات الميزانية والمناصب القيادية، يصر الجانب العسكري في الشرق على أن أي تسوية لا تضمن له السيطرة الكاملة على القرار الأمني ستكون غير مقبولة، مما يضع الحلول السياسية المطروحة في مأزق حقيقي أمام الرغبة في بسط النفوذ.

تأثير التنازلات المتبادلة على استقرار حكومة الدبيبة

تتنوع العناصر التي تؤثر في علاقة القوى المتصارعة داخل المشهد الليبي، حيث تلعب لغة المصالح الدولية والمحلية دورًا محوريًا في توجيه دفة الحوار، ويمكن تلخيص أبرز نقاط الخلاف التي تمنع الوصول إلى توافق نهائي فيما يلي:

  • الخلاف حول الصلاحيات الممنوحة للمنصب العسكري الأعلى في هيكل الدولة.
  • آلية توزيع العوائد النفطية والرقابة على المصرف المركزي بشكل شفاف.
  • القيود المفروضة على ترشح الشخصيات العسكرية والسياسية للانتخابات القادمة.
  • التدخلات الخارجية التي تدفع نحو استمرار حالة الاستقطاب السياسي الحالي.
  • غياب الثقة المتبادلة بين القيادات في المنطقتين الشرقية والغربية.

فرص الصمود أمام مشاريع استبدال حكومة الدبيبة

تظهر المعطيات الميدانية أن المرحلة القادمة قد تشهد تصعيدًا في المطالب المقابلة، خاصة مع وجود رغبة في تأسيس مرحلة انتقالية جديدة لا تشمل الرموز الحالية؛ وهو أمر ترفضه حكومة الدبيبة التي تتمسك بشرعيتها الدولية والاتفاقات السياسية التي أفرزتها، ويبدو أن الجدول الزمني لأي انتخابات محتملة سيظل مرهونًا بمدى قدرة الفرقاء على تجاوز معضلة الشروط المسبقة التي تعرقل تشكيل الحكومة الموحدة.

العنصر الوضعية الراهنة
موقف السلطة التنفيذية التمسك بالاستمرار حتى إجراء الانتخابات
شروط الطرف الآخر طلب صلاحيات أمنية واسعة وميزانية مستقلة
الوساطة الدولية محاولات مستمرة لتقريب وجهات النظر المتعارضة

إن استمرار حالة الجفاء السياسي بين القوى الفاعلة يؤدي بالضرورة إلى إطالة أمد الأزمة المعيشية والاقتصادية التي يكتوي بنارها المواطن البسيط؛ إذ تظل التوازنات العسكرية والسياسية هشة وقابلة للتغير في أي لحظة وفقًا للمستجدات الإقليمية، مما يجعل من الوصول إلى صيغة وطنية جامعة ضرورة لا تقبل التأجيل لتفادي الانزلاق نحو صراعات مسلحة جديدة قد تعيد البلاد إلى نقطة الصفر.