مفكر الحرية.. مصطفى النشار يستعرض أبعاد الفلسفة الوجودية لدى زكريا إبراهيم

زكريا إبراهيم يمثل علامة فارقة في تاريخ الفلسفة العربية وفق رؤية المفكر مصطفى النشار الذي اعتبره رائد الفلسفة التطبيقية الأول في مصر؛ فمن خلال منهجه الذي جمع بين الرصانة العلمية والارتباط بالواقع اليومي استطاع أن يحدث تحولًا جذريًا في مسار الفكر الفلسفي المعاصر؛ مما جعل فلسفته أداة حقيقية تلامس حياة الناس وتجيب على تساؤلاتهم.

أثر زكريا إبراهيم في تطوير الفلسفة التطبيقية

لم يكتف الأكاديمي الراحل بتدريس المناهج التقليدية بل تجاوز ذلك ليصبح صاحب مشروع فكري متكامل يضع الإنسان في صلب اهتماماته؛ حيث أكد النشار أن مساهمات زكريا إبراهيم كانت الأساس الذي انطلقت منه الفلسفة التطبيقية باللغة العربية بوضوح تام؛ وهذا المنهج مكن الفرد من استخدام العقل في مواجهة التحديات المعاصرة التي تفرضها الحياة اليومية؛ ومن هنا نجد أن كتاباته لم تكن ترفًا فكريًا بل كانت غوصًا في عمق الأزمات المجتمعية ومحاولة جادة لحلها عبر أدوات فلسفية حديثة تمتاز بالمرونة والقدرة على التفاعل مع المتغيرات السريعة.

علاقة الحرية بمشروع زكريا إبراهيم الفكري

تعتبر قضية التحرر الإنساني هي المحرك الأساسي الذي بنى عليه زكريا إبراهيم رؤيته للعالم؛ فقد رأى أن الوجود الحقيقي للذات لا يتحقق إلا من خلال ممارسة الحرية التي تعد جوهر الكيان البشري؛ وقد انعكس هذا الاهتمام في سلسلة المشكلات التي بدأها ببحث معمق حول عوائق القرار الحر؛ ويمكن تلخيص الجوانب الهيكلية في فكره كما يلي:

  • التركيز على الفرد كقيمة مستقلة في الوجود.
  • تجاوز القوالب الفلسفية القديمة لصالح القضايا الراهنة.
  • ربط الممارسة الأخلاقية بالقدرة على الاختيار الإرادي.
  • نقد الضرورات التي تسلب الإنسان استقلاليته الفكرية.
  • تقديم المادة الفلسفية بأسلوب سلس يجمع بين العمق والبساطة.

تعددية الرؤى في فلسفة زكريا إبراهيم الوجودية

اتسم إرث زكريا إبراهيم بغزارة وتنوع حال دون حصره في مدرسة واحدة؛ إذ تداخلت في كتاباته مفاهيم التوحيد مع الوجودية مع النزعة الإنسانية؛ وهذا الثراء المعرفي جعل من منجزه مرجعًا موسوعيًا يدرس حتى اليوم في كبرى الجامعات العربية؛ ويوضح الجدول التالي أبرز محاور هذا التأثير:

المجال الفكري التجليات في فكر زكريا إبراهيم
الوجود الإنساني فعل تحرري قائم على الإبداع والاختيار الدائم.
المنهج العلمي دراسات موسوعية تربط بين الفلسفة والعلوم الاجتماعية.
التأثير الثقافي إعادة صياغة الفكر العربي ليصبح أكثر انفتاحًا ونقدية.

تظل الحاجة ماسة لإعادة قراءة ما تركه زكريا إبراهيم من تراث فلسفي ليس كونه تاريخًا مضى؛ بل بوصفه رؤية حية تمنح العقل العربي المعاصر أدوات نقدية تساعده على فهم ذاته؛ فالفلسفة لديه كانت فعل حياة ومعركة مستمرة ضد الجمود والتبعية؛ وبذلك يظل اسمه حاضرًا كأحد أعظم بناة الوعي الإنساني المعاصر.