من يكتب التاريخ هو السؤال الجوهري الذي طُرح في القاعة الرئيسية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب؛ حيث اجتمع المثقفون والمؤرخون في ندوة فكرية استثنائية ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين، وقد شهد هذا اللقاء احتفاء خاصا بمسيرة الراحل الدكتور محمد صابر عرب، الذي غيبه الموت جسدا وظل حاضرا بفكره وتاريخه الممتد في الوجدان الثقافي المصري والعربي، ليكون محور الحديث حول رحلته التي زاوجت بين العمق الأكاديمي والنشاط الإداري الرفيع.
أثر تجربة محمد صابر عرب في كتابة التاريخ المعاصر
بدأت الفعالية بعرض تسجيل مرئي نادر استعاد فيه الدكتور محمد صابر عرب محطات جوهرية من تكوينه الفكري والعملي؛ إذ شدد في حديثه على أن تدوين المسيرة الشخصية ليس مجرد رغبة في الخلود، بل هو تقديم لنموذج إنساني تتشابك فيه الذات مع قضايا المجتمع الكبرى والتحولات التاريخية والسياسية، وأشار إلى أن التحاقه بالأزهر الشريف صيف عام 1962 مع انطلاق مشروع التطوير، كان له الدور الأكبر في تشكيل رؤيته للعالم، حيث جمع بين الرصانة الدينية والوعي الاجتماعي والسياسي المنفتح.
تطرقت الندوة إلى عدة محطات فارقة في مسيرة الراحل، يمكن تلخيص أبرز ملامحها في النقاط التالية:
- الجمع بين التعليم الأزهري الرصين والعلوم الحديثة في بدايات الستينيات.
- تأسيس الوعي الوطني من خلال النشاط الطلابي في معهد دسوق.
- إثراء المكنون التاريخي بدراسات متعمقة حول تاريخ سلطنة عمان والحركة الوطنية المصرية.
- إدارة القطاع الثقافي والوزاري في فترات سياسية حرجة بمرونة وحكمة.
- دعم الأجيال الجديدة من الباحثين وتأصيل مفهوم الأستاذ الإنسان في الجامعة.
من يكتب التاريخ وكيف تغيرت الرؤية الثقافية؟
أدار اللقاء ببراعة الدكتور سعيد توفيق، الذي أكد أن السؤال عمن يكتب التاريخ يرتبط ارتباطا وثيقا بالشخصية التي تملك أدوات المعرفة وتطبقها بتجرد، موضحا أن الراحل كان يكتب بروح حية تبتعد عن الجمود والسرد الجاف، فيما استعرض الدكتور أحمد زكريا الشلق إسهاماته في تأصيل العلاقة بين المؤسسات الأكاديمية المختلفة، مشيرا إلى أن أعماله حول حادث 4 فبراير وحياة العقاد تمثل صلب التأريخ للمرحلة الملكية والتحول نحو الجمهورية، وهو ما جعل إنتاجه مرجعا لا يستهان به في المكتبة العربية.
| المجال | إسهامات محمد صابر عرب |
|---|---|
| الأكاديمي | دراسات معقمة في التاريخ الحديث والمعاصر وقضايا الفكر والسياسة. |
| الإداري | تولي حقيبة وزارة الثقافة وإدارة دار الكتب والوثائق القومية. |
| الإنساني | تنشئة جيل من المؤرخين ودمج القيم الأخلاقية في الممارسة العلمية. |
تحدث المشاركون في الندوة عن قدرة هذا المؤرخ على عبور الأزمات بهدوء واتزان، خاصة خلال توليه حقيبة الوزارة في ظروف معقدة؛ حيث نجح في حماية الهوية الوطنية والحفاظ على تماسك المؤسسات، وقد وصفت الكاتبة أميرة خواسك هذه التجربة بأنها كانت نموذجا للصبر والتحمل، فالقدرة على فهم طبائع البشر والتعامل معهم ببساطة كانت المفتاح الذي جعل تجربة من يكتب التاريخ تجربة إنسانية ملهمة تتجاوز مجرد سرد الأحداث إلى تحليل الدوافع وبناء الوعي المجتمعي الشامل.
تمثل سيرة هذا الراحل منهجا متكاملا في كيفية قراءة الماضي وفهم الحاضر، فقد استطاع بمنهجه العلمي أن يترك أثرا لا يمحى، ليظل من يكتب التاريخ ملهما للباحثين والقراء، بوصفه جسرا يربط بين عراقة التكوين وطموحات المستقبل، في رحلة اتسمت بالصدق والعطاء الوطني المخلص لثقافة هذه الأمة.
رؤية المملكة 2030.. استثمارات ضخمة تضع قطاع التعليم في صدارة الأولويات الوطنية
أمام الكعبة المشرفة.. شقيقة زينة تطلب الدعاء للفنانة شيرين عبد الوهاب من مكة
بشرى لـ 4 فئات.. شروط الحصول على دعم حساب المواطن الشهري الجديد
أسعار الذهب تواصل الصعود وعيار 21 يسجل 5645 جنيهاً
القنوات الناقلة.. موعد صدام أرسنال وإنتر ميلان المرتقب في دوري أبطال أوروبا 2026
مباريات الخميس.. مواجهات قوية مرتقبة في انطلاق الجولة العاشرة بدوري المحترفين
قانون جديد.. تنظيم مهنة السماسرة يضع حداً للعشوائية في السوق العقارية
تحديثات الصاغة.. أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات الخميس 25 ديسمبر