مشاريع نيوم.. صحيفة الإندبندنت تكشف كواليس التحديات التي واجهت حلم مدينة المستقبل السعودية

مشروع نيوم يواجه تحديات اقتصادية كبرى بعد تقارير تشير إلى تقليص حجم الطموحات الأولية التي أعلنتها المملكة العربية السعودية؛ حيث تحول التركيز من بناء مدينة عملاقة تمتد لمسافات طويلة إلى نموذج أكثر واقعية لمواجهة العجز المالي. ويعكس هذا التحول إعادة ترتيب الأولويات الوطنية في ظل ضغوط التكلفة الباهظة والمتطلبات الهندسية المعقدة.

أسباب تقليص حجم مشروع نيوم في الوقت الراهن

تشير التقارير الصحفية الدولية إلى أن مشروع نيوم الذي كان من المفترض أن يضم مدينة ذا لاين بطول مائة وسبعين كيلومتراً؛ واجه صعوبات واقعية تتعلق بالميزانية الضخمة التي قدرت بنصف تريليون دولار. يرى خبراء العمارة أن التصاميم الأصلية كانت تتسم بالطابع الدعائي أكثر من كونها خطة حضرية قابلة للتنفيذ؛ مما أدى إلى تراجع الطموحات لمساحات أصغر بكثير مما كان مخططاً له في البداية. وتؤكد المصادر أن بعض الشركات العالمية انسحبت من العمل نتيجة مخاوف مالية وحقوقية؛ وهو ما دفع المسؤولين إلى الاعتراف بضرورة تقليل الإنفاق لتفادي تفاقم العجز المالي؛ خاصة وأن الجدول الزمني للمشروع شهد تأخيرات متكررة منذ الإعلان عنه.

تأثيرات مشروع نيوم على التوجهات الاقتصادية

يعتبر مشروع نيوم حجر الزاوية في خطة تحويل الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط؛ إلا أن الإنفاق المتسارع وضع ضغوطاً غير مسبوقة على الموارد المالية التابعة للدولة. توضح البيانات أن التحول نحو الطاقة المتجددة والابتكار يتطلب استثمارات مستدامة لا ترهق الميزانية العامة؛ وهو ما دفع الإدارة الحالية للمشروع إلى مراجعة الجدوى الاقتصادية لكل مرحلة على حدة.

  • ارتفاع تكاليف البناء الهندسية في البيئة الصحراوية.
  • تراجع الاهتمام من بعض المستثمرين الدوليين نتيجة القيود المالية.
  • الحاجة لتوفير سيولة لدعم قطاعات تنموية أخرى داخل المملكة.
  • تحديات تقنية تتعلق بشبكة النقل من دون انبعاثات كربونية.
  • إعادة تقييم عدد السكان المستهدف في المراحل الأولى من التنفيذ.

المقارنة بين طموحات مشروع نيوم والواقع الحالي

المسار التفاصيل المخطط لها
الطول الجغرافي كان من المفترض أن يمتد لمسافة 170 كيلومتراً.
عدد السكان استيعاب تسعة ملايين نسمة في مدينة ذا لاين.
الوضع المالي ميزانية ضخمة تعاني حالياً من إعادة توزيع الأولويات.

كيف ترتبط سياسات الطاقة بمستقبل مشروع نيوم؟

يرتبط نجاح مشروع نيوم بشكل وثيق بتوفر مصادر طاقة رخيصة ومستدامة؛ وهي معضلة تواجهها كبرى القوى الاقتصادية مثل الولايات المتحدة التي تعاني من صراعات سياسية حول استخدام الفحم بدلاً من الرياح والشمس. إن الاعتماد على التكنولوجيا السحابية والإنترنت يمثل أيضاً تحدياً سيادياً؛ حيث تسعى الدول لتأمين بنيتها التحتية الرقمية بعيداً عن السيطرة الخارجية؛ وهو ما تحاول السعودية تحقيقه من خلال بناء مراكز بيانات محلية متطورة تخدم المدينة المستقبلية.

تمثل التطورات الحالية في مشروع نيوم درساً في إدارة الطموحات الكبرى أمام التحديات الجيوسياسية والاقتصادية؛ إذ يبقى التوازن بين الابتكار والواقعية المالية هو الضمان الوحيد لاستمرار الأعمال. إن السعي نحو السيادة التكنولوجية وتأمين مصادر الطاقة المستقرة يظل الهدف الأسمى للدول التي تتطلع لريادة المستقبل الرقمي في القرن الواحد والعشرين.