نظام أسيكودا بالعراق.. هل يتحمل المستهلك كلفة تطبيق المعايير الجمركية الجديدة؟

نظام الأسيكودا يمثل اليوم حجر الزاوية في محاولات العراق الجادة لإعادة ترتيب أوراقه الاقتصادية المبعثرة؛ إذ تسعى الحكومة من خلال هذه الأتمتة الشاملة إلى سد الثغرات التي تسببت في ضياع مليارات الدولارات سنويا نتيجة الإدارة الورقية العتيقة، ويتطلع صانع القرار العراقي إلى أن يسهم هذا النظام في خلق توازن مالي بعيدا عن تقلبات أسعار النفط المستمرة.

تأثير نظام الأسيكودا على هيكلية التجارة العراقية

يعتبر نظام الأسيكودا أداة تقنية متطورة صممتها الأمم المتحدة لإدارة العمليات الجمركية بشكل آلي، وهو ما ينقل المنافذ الحدودية العراقية من حقبة التقديرات الشخصية والمزاجية الإدارية إلى عالم الرقمنة الصارمة؛ حيث ترتبط كافة البيانات التشغيلية بقاعدة بيانات موحدة تمنع التلاعب وتكشف محاولات الاستيراد الوهمي التي كانت تستنزف العملة الصعبة عبر نافذة بيع الدولار، ومع دخول النظام حيز التنفيذ الفعلي بدأت ملامح التغيير تظهر في سرعة وشفافية تخليص البضائع، مع ترقب واسع لمدى قدرة البنية التحتية التقنية على استيعاب ضغط التبادلات التجارية الضخم في الموانئ والمنافذ البرية.

عوامل مرتبطة بفعالية نظام الأسيكودا في الأسواق

إن نجاح نظام الأسيكودا في تحقيق أهدافه الاقتصادية يعتمد بشكل مباشر على شمولية التطبيق في كافة المحافظات؛ إذ إن غياب التنسيق التقني مع منافذ إقليم كردستان يهدد بظهور مسارات تجارية بديلة تهرب من الرقابة الرقمية الصارمة للمركز، وهذا الانقسام قد يؤدي إلى نتائج عكسية تضر بالتاجر الملتزم وتمنح أفضلية تنافسية للمضاربين الذين يبحثون عن ثغرات قانونية وتتمثل أبرز نقاط القوة في النظام الجديد بالآتي:

  • تحليل البيانات الفوري للوثائق التجارية.
  • إصدار أوامر الدفع الإلكترونية المسبقة للرسوم.
  • ربط التصريح الجمركي مع شهادات المنشأ الأصلية.
  • تقليل الاحتكاك المباشر بين الموظف والمستورد.
  • توحيد التصانيف السلعية وفق المعايير العالمية.

كيف يغير نظام الأسيكودا تكاليف المعيشة؟

يواجه المواطن العراقي تحديا مباشرا مع تفعيل التعريفة الجمركية المنضبطة التي يفرضها نظام الأسيكودا، فالبضائع التي كانت تعبر بأسعار زهيدة نتيجة الفساد الإداري أصبحت تخضع لرسوم قانونية كاملة، وهو ما ينعكس فورا على أسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق المحلية؛ حيث يقوم كبار المستوردين بتحميل هذه الفوارق المالية للمستهلك النهائي لضمان الحفاظ على هوامش أرباحهم، ويوضح الجدول التالي بعض الجوانب المتعلقة بتطبيق المشروع وتكاليفه:

المرحلة الزمنية التطبيقات التقنية
مدة اتفاقية التنفيذ 84 شهرا من عام 2021
كلفة المشروع الإجمالية حوالي 14 مليون دولار

نظام الأسيكودا يحمل آمالا كبيرة في بناء اقتصاد رقمي يحارب الفساد المنظم عند الحدود، لكن نجاحه الحقيقي يرتبط بمدى قدرة الدولة على حماية القوة الشرائية للمواطنين من ارتفاع التكاليف؛ فالمعركة ليست تقنية فحسب بل هي معركة عدالة وتوزيع أعباء تضمن أن تذهب الإيرادات الجديدة لتحسين الخدمات العامة والرفاهية المجتمعية الشاملة.